رامي أحمد-ريف إدلب

تعلو الصيحات من خيمة أبو هادي في أحد مخيمات النازحين بريف إدلب المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا ابتهاجا بتسجيل البرازيل هدفها الثاني على منتخب الكاميرون، جيران أبو هادي يجتمعون في خيمته كل مساء لمتابعة مباريات المونديال بعدما اشتروا معا مولدا يعمل على البنزين لتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيل التلفاز.

ويرى أبو هادي أن ما جرى له من عذاب وتشرد قبل وأثناء معيشته في المخيم لم يمنعه من متابعة هوسه القديم وحضور مباريات المونديال وتشجيع فريق السامبا.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "سأكون سعيدا في حال فاز نيمار بلقب كأس العالم، بتنا نعلق بعض الأمل على كأس العالم لتتسرب الفرحة إلى قلوبنا بعد ما خيب العالم ظننا وتخلى عنا في محنتنا هذه".

ولجأ كثير من السوريين في مخيمات النزوح بريف إدلب إلى متابعة مباريات المونديال عبر القمر التركي (تركسات) مفضلين متابعة التعليق التركي على مشاهدة المباريات بتعليق عربي عبر القناة الأرضية التابعة للنظام.

الأعلام معلقة في بعض المقاهي لإضفاء جو المونديال عليها (الجزيرة)

شغف بالمونديال
وفي هذا السياق، يؤكد الناشط أبو أيهم أن شغف حضور المباريات لا يزال حاضرا عند السوريين رغم ما شهدوه من دمار وقتل وتشريد عبر السنوات الثلاث الماضية، إلا أن أغلبية هؤلاء فضلوا متابعة المباريات عبر القنوات التركية بدلا من متابعة التعليق العربي عبر قنوات النظام الإعلامية في ظل استحالة الحصول على باقة "بي إن سبورتس".

ويضيف أبو أيهم في حديث للجزيرة نت "ضيق الحالة المالية لدى الجميع اضطر كثيرا من المهتمين بالرياضة إلى مشاهدة المباريات بشكل جماعي، أي أن كل مجموعة من الأشخاص تشتري تلفازا ومولدا كهربائيا وصحن استقبال فضائي (ستالايت)، ويحضرون المونديال في منزل أحدهم، الأغلبية اتجهت نحو القنوات التركية الناقلة للمباريات كون الاشتراك بالقنوات العربية الناقلة للمونديال باهظ الثمن في ظل كساد اقتصادي تعيشه أغلبية المناطق المحررة".

وعلى الجانب الآخر من الحدود، لجأ أغلبية اللاجئين السوريين في تركيا إلى اتباع الخطوات نفسها التي اتخذها نازحو مخيمات الداخل السوري، فأغلبية السوريين في المدن التركية اضطروا إلى متابعة المباريات عبر القمر التركي (تركسات)، وباتت مهنة تركيب أجهزة الاستقبال الفضائي رائجة جدا في هذه الأيام ومصدر رزق العديد من الشبان السوريين.

أيهم -خريج معهد صيانة إلكترونية في حلب- لا يتوقف عن تلقي المكالمات عبر هاتفه الجوال من زبائن يطلبون منه تركيب جهاز استقبال فضائي.

ويتابع للجزيرة نت "باتت مهنة تركيب الستالايت من أكثر المهن انتشارا، بصراحة توقفت عن عملي كخياط في إحدى الورش التركية وتفرغت للمهنة الجديدة لحين انتهاء المونديال".

أجواء حماسية
أما ميسورو الحال من السوريين المقيمين في تركيا فلجؤوا إلى المقاهي السورية التي وفرت لهم حضور المباريات بتعليق عربي عبر اشتراك بالقنوات العربية الناقلة للمونديال.

ففي مقهى نهاوند بمدينة غازي عنتاب جنوب تركيا يجتمع عشرات الناشطين السوريين لمتابعة مباريات المونديال بالتعليق العربي، أجواء المقهى أعادت إلى الذاكرة مقاهي دمشق في مثل هذه الأيام خلال كؤوس العالم الماضية، من حيث الشاشة العملاقة وأعلام الفرق المشاركة كما يقول الناشطون.

ويؤكد ياسر برو -صاحب مقهى نهاوند- أن أجواء المقهى جاءت متناسبة مع رغبة الجمهور المتعطش لكرة القدم، مضيفا "في بداية التحضيرات لكأس العالم كان السؤال الدائم من قبل رواد وأصدقاء المقهى عن نقل أحداث كأس العالم باللغة العربية، فما كان منا إلا أن بادرنا للتجهيز لهذا المونديال حتى أن بعض أصدقائنا من الداخل السوري كانوا يستفسرون عن الأمر نفسه كونهم مهتمين بالرياضة بشكل عام، وبكأس العالم على وجه خاص".

ويتابع برو "تواصلت معنا بعض الإذاعات المسموعة في المناطق المحررة، والتي كانت تنقل مجريات كأس العالم على هوائها، فكان الجو العام فيه روح تواصل بين المشاهدين الحاضرين في المقهى وعبر أثير الإذاعات إلى إخواننا في الداخل السوري المحرر".

المصدر : الجزيرة