ماهر خليل-بورتو أليغري

أدخل مشجعو الجزائر كثيرا من الدفء على صقيع مدينة بورتو أليغري أقصى جنوب البرازيل قبيل مباراة محاربي الصحراء الحاسمة يوم الأحد مع كوريا الجنوبية ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة لكأس العالم.

وتواصل يوم السبت توافد المئات من الجماهير الجزائرية إلى عاصمة ولاية ريو غراندي دو سول التي تحدها أوروغواي جنوبا والأرجنتين غربا ومركز رابع أكبر حواضر البلاد (4.5 ملايين نسمة).

وخلافا لمدن الساحل الشمالي على غرار سلفادور وفورتاليزا وريسيفي، لاح الطقس هنا باردا جدا رغم الجو المشمس، علما بأن درجات الحرارة تنخفض إلى ما تحت الصفر في هذه الأشهر الشتوية خاصة في الليل.

ولم يمنع صقيع بورتو أليغري المطلة على المحيط الأطلسي جماهير "الخضر" من إضفاء أجواء احتفالية تحت أنظار أهالي المدينة المنحدرين بالأساس من أصول ألمانية وإيطالية وبولندية.

أهالي بورتو أليغري رحبوا بمشجعي الجزائر واستقبلوهم بحفاوة (الجزيرة نت)

أهازيج وأناشيد
وجابت مجموعات من مشجعي "الخضر" شوارع البلدة القديمة للمدينة مرددين ما تيسر من الأهازيج والأناشيد الممجدة للجزائر ونجوم منتخبها، وتحدوا لفحات برد قارس اشتدت أكثر مع غروب الشمس.

وبدا مرتادو البلدة القديمة حيث المركز التاريخي للمدينة -التي أسست عام 1769- أكثر ترحابا بجماهير المونديال وتواصلا معهم مقارنة مع مدن أخرى مثل ساو باولو أو ريو دي جانيرو.

ومقابل هذه الحفاوة، غابت تقريبا مظاهر استقبال المدينة لـ"كوبا دي موندو" (كأس العالم بالبرتغالية) فلم نلحظ أعلاما في الشوارع أو لافتات تروج للحدث في الساحات الكبرى، على عكس ريو أو سلفادور اللتين تحولتا إلى ملعب كبير عمت فيه الاحتفالات والأجواء المونديالية.

ولسكان بورتو أليغري شغف شديد بكرة القدم يتجلى في عشقهم الكبير لفريقي المدينة "غريميو" و"إنترناسيونال" المنتميين لفرق النخبة وسبق أن توجا بكأس ليبرتادورس العريقة (دوري أبطال أميركا الجنوبية).

وتلعب كتيبة المدرب البوسني الفرنسي وحيد حاليلوزيتش الثانية الأحد (16.00 بالتوقيت المحلي) في ملعب "بيرا-ريو" المتربع على ضفاف نهر "غويابا" في قلب المدينة ويتسع لأكثر من 43 ألف متفرج، في مسعى لتجاوز خسارتها القاسية 1-2 أمام بلجيكا في الجولة الأولى.

ريتشارد توقع وصول خمسة آلاف مشجع لمؤازرة كوريا الجنوبية (الجزيرة نت)
توقعات وآمال
سمير لعماري موفد جريدة "ليبرتي" اليومية الجزائرية إلى البرازيل عبر عن ثقته في تحقيق مواطنيه للانتصار وكسب النقاط الثلاث الأولى في مونديال البرازيل، مشيرا إلى أن التشكيلة ستشهد خمسة تغييرات محورية.

وأكد لعماري في حديثه للجزيرة نت أن نحو 5000 مشجع قدموا من الجزائر إضافة لآلاف آخرين شدوا الرحال لبلاد السامبا من مختلف القارات سيمثلون اللاعب رقم 12 في ملعب "بيرا-ريو".

وأمام تدفق الجزائريين فرادى وجماعات على المدينة، لفت انتباهنا هدوء مشجعي كوريا الجنوبية الذين تحركوا في صمت وتبادلوا الحديث همسا ولم تصدر عنهم أي حركات توحي بأنهم قدموا لتشجيع منتخب وطني.

ريتشارد كوري جنوبي قدم من الأرجنتين التي هاجر إليها للعمل منذ سنوات، فسر غياب مظاهر الاحتفال عن مواطنيه بنوعية المشجعين الذين ينتمون لطبقة ثرية حطت في البرازيل أساسا للسياحة ثم في محل ثان لمتابعة رفاق شون-يونغ لي.

وتوقع محدثنا وصول أكثر من 5000 كوري جنوبي من بلدان مختلفة لمؤازرة "محاربي تايغوك" الذين فرطوا في الفوز على روسيا واكتفوا بالتعادل 1-1 في الجولة الأولى للمجموعة.

في هذه الأثناء، غص فضاء "مهرجان مشجعي المونديال" في منطقة غير بعيدة عن مركز المدينة وبموقع خلاب مطل على المحيط، بالآلاف من عشاق الاحتفال على وقع المباريات والأهداف من كل الأجناس والأعراق، في انتظار التحاق الزوار الجدد ممثلي المنتخب العربي الوحيد بالعرس العالمي.

المصدر : الجزيرة