الجزيرة نت-دمشق

استقبلت دمشق هذا العام كأس العالم لكرة القدم على غير المعتاد، فكانت شوارع المدينة ومقاهيها قبل الثورة السورية تضج بالمشجعين، وحتى المنازل كانت مكانا لتجمع الناس لمتابعة المباريات.

أما اليوم، ففي ظل انقطاع الكهرباء المستمر وتقطيع أوصال العاصمة السورية بالحواجز، قلّت متابعة الناس للمونديال في المقاهي، إضافة إلى غلاء الاشتراكات المنزلية التي تصل إلى خمسين ألف ليرة سورية (350 دولارا).

وقبل بدء المونديال أعلنت مواقع محسوبة على النظام السوري أن قناة "الدنيا" ستنقل كافة المباريات عبر قناتها الأرضية، لكن دون وضع الشعار الخاص بالقناة عليها.

وبالفعل هذا ما حدث، فمن يملك هوائيا في دمشق، يشاهد اليوم مباريات كأس العالم في منزله بشكل مجاني، حسب ما أكدته الناشطة السورية روز السعيد.

وقالت الناشطة إن القناة تعرض لقاءات المونديال باستخدام صور من قناة أفريقية، بينما يؤخذ التعليق من قناة "بي.إن سبورتس"، وهو ما اعتبرته ازدواجية لدى النظام، فهو يحاول أن يبرهن على أنه قادر على إمتاع المشاهدين دون الاعتماد على قنوات "بي.إن سبورتس"، ولكنه في النهاية يسرق أصوات معلقيها ويدمجهم مع القناة، على حد قولها.

وأشارت روز إلى أن متابعة مباريات المونديال أصبحت من الأمور الثانوية بسبب الظروف التي تمر بها البلاد، وهو ما جعل هواة الكرة يكتفون بالاطلاع على النتنائج دون الحرص على المتابعة الدائمة للمباريات.

مسلح من المعارضة يداعب الكرة
في أحد أحياء حلب (أسوشيتد برس-أرشيف)

الجنوب المحاصر
أما مهند الناشط الإعلامي الموجود في منطقة التضامن المحاصرة الواقعة جنوب دمشق، فيرى أن متابعة مباريات المونديال أمر مستحيل، فمن يوجد ضمن المناطق المحاصرة لا يمكنه أن يؤمّن غذاء أو شرابا حتى يتسنى له متابعة اللقاءات.

وفي حديث للجزيرة نت قال مهند إن "الكهرباء هنا مقطوعة منذ أكثر من عام، فنلجأ إلى المولدات الكهربائية لكي نشحن أجهزتنا فقط، لأن مادة المازوت مفقودة هنا، وإذا وجدت فسعرها يكون خياليا".

من جانبه ذكر الصحفي محمد الموجود في الغوطة الشرقية أنه استقبل المونديال هذا العام بغصة كبيرة، لأنه يعتبر الأحداث الكروية الكبيرة مناسبة فرح عامة تجتاح الشارع على اختلاف توجهاته.

وقال محمد للجزيرة نت "في هذا العام أحسست أنه حتى لو فرحنا ستكون فرحة ناقصة، بسبب فقداننا لأناس عزيزين، وتقريبا هذه حالة عامة لأنه لا يوجد بيت لم يعانِ من هذا الأمر، ولكن نحن نترك فسحة للأمل في حياتنا، وأصررت على متابعة المونديال".

وعن الإمكانيات المتوافرة، أوضح محمد أن الكهرباء غير متوافرة بشكل منتظم بحكم الحصار، وهو ما يدفع للاعتماد على المولدات لمتابعة المباريات المهمة عبر القنوات التركية.

وأشار محمد إلى أن الفارق كبير بين مونديال هذا العام ومونديال 2010، فوقتها كانت التجمعات تضفي حماسة وأجواء خاصة على متابعة المباريات، بينما يتفادى هواة الكرة الآن التجمعات خوفا من سقوط قذائف تودي بحياة الكثيرين.

المصدر : الجزيرة