ماهر خليل-ريو دي جانيرو

تحولت شوارع ريو دي جانيرو وشواطئها المطلة على المحيط الأطلسي شرق البرازيل إلى ملعب كبير اجتاحته موجة حمراء لعشرات الآلاف من مشجعي تشيلي المنتشين بإطاحة منتخب بلادهم بأبطال العالم، بعد موقعة تاريخية في ملعب "ماراكانا" مساء الأربعاء.

فعلى كورنيش شاطئ "كوباكابانا"، تواصل يوم الخميس تجمع جماهير من كل الأعمار والأجناس ارتدت أقمصة تشيلي ذات الألوان الحمراء والبيضاء والزرقاء وحملت أعلاما عملاقة للبلد المترامي الأطراف على شريط ساحلي يتجاوز طوله الـ4000 كلم على المحيط الهادي غربي أميركا الجنوبية.

ولم تمنع الأمطار المتهاطلة بغزارة بين الفينة والأخرى من توافد المشجعين على الكورنيش الممتد على مسافة أربعة كيلومترات قادمين من ملعب ماراكانا حيث حُقق الفوز التاريخي للفريق الأحمر على رفاق إيكر كاسياس الذين انقادوا لخسارتهم الثانية وفرطوا في اللقب مبكرا.

وانضمت جماهير ماراكانا إلى من تابعوا المباراة على شاشات عملاقة نصبت في فضاء "مهرجان مشجعي الاتحاد الدولي لكرة القدم" (فيفا) على رمال الشاطئ الأشهر في العالم وأحد الفضاءات المعتمدة للألعاب الأولمبية في ريو صيف 2016.

أوغستو: هدفنا بلوغ النهائي والعودة لريو (الجزيرة نت)

العاشق الأبدي
أوغستو شاب وصف نفسه بالعاشق الأبدي لرفاق ألكسيس سانشيز نجم برشلونة الإسباني، وعبّر عن فخره واعتزازه بالجيل الشاب للاعبي تشيلي، هاتفا بصوت عال "سنعود إلى ريو يوم 13 من الشهر المقبل.. هدفنا هو النهائي" في ماراكانا.

ولاحظت الجزيرة نت تعاطفا كبيرا ومساندة خاصة من قبل البرازيليين لتشيلي وبقية منتخبات أميركا الجنوبية المشاركة في مونديال بلاد السامبا، إذ التحقت مجموعات من الفرق النحاسية المحلية للعزف والرقص مع التشيليين على إيقاع المزامير والطبول.

وبدا عامل القرب الجغرافي حاسما في توافد عشرات الآلاف من مشجعي منتخبات أميركا اللاتينية الستة: كولومبيا وإكوادور وتشيلي وأورغواي والأرجنتين، إضافة إلى البرازيل المحتضنة للحدث للمرة الثانية في تاريخها بعد العام 1950، إلى المدن الـ12 المحتضنة لمباريات المونديال.

ومقابل هذا الزخم اللاتيني، بات الحضور الجماهيري الإسباني أثرا بعد عين، إذ غاب عن المشهد بضع مئات من أنصار "لاروخا" ممن لاحظنا حضورهم قبل يوم من المباراة في الشوارع الرئيسية لريو دي جانيرو، في إشارة واضحة إلى صدمتهم واستيائهم العميق للخروج المذل من العرس العالمي.

 صدمة واستياء كبيران
لدى مشجعي إسبانيا
 (الجزيرة نت)

حزن وحيرة
فرناندو، أحد المشجعين الإسبان التقيناه مع مجموعة من مواطنيه بدت مظاهر الحزن والحيرة مسيطرة على ملامحهم، لم يتمالك نفسه وأجهش بالبكاء دون أن ينبس ببنت شفة لدى سؤالنا عن رأيه في أسباب الخروج المهين لكتيبة المدرب فيثنتي ديل بوسكي.

جليسه ميغيل لم يبخل علينا بجواب كان مقنعا نسبيا، إذ اعتبر أن "الغرور المفرط لدى اللاعبين والتحضيرات غير الجدية للعرس العالمي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري.. إنها فضيحة بكل المقاييس".

وتستعد ريو ثاني أكبر مدن البلاد ومسقط رأس بعض النجوم الكبار للكرة البرازيلية أبرزهم جيرزينيو وزيكو ورونالدو وروماريو، لاستقبال جماهير منتخبي روسيا وبلجيكا اللذين يتواجهان الأحد المقبل في الملعب الأسطوري للمدينة الأكبر بالعالم والذي يحتضن -إضافة إلى النهائي- مباراة في كل من دوري الـ16 والثمانية.

ويأمل البرازيليون أن يكون "سيليساو" طرفا في نهائي المونديال بهذا الملعب الذي يحمل اسم الصحفي ماريو فيليو وجدد كليا مع المحافظة على تصميمه الأصلي بطاقة استيعابية تبلغ نحو 75 ألف متفرج، ليصنع فيه رجال المدرب "فيليباو" ملحمة سادسة تمحو خيبة نهائي 1950 حين فرطوا في اللقب أمام الجار الصغير أورغواي.

المصدر : الجزيرة