بعد الهزيمة المذلة على يد هولندا (1-5) الجمعة الماضي، تحوم الشكوك حول الأداء المرتقب لمنتخب إسبانيا مع تشيلي الأربعاء، ورغم الاحترام الكبير الذي يحظى به أبطال العالم، فإن الكثيرين يخشون أن يشهد مونديال البرازيل "نهاية حقبة" بالنسبة إلى "لا روخا".

وطرح الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا تساؤلات حول أداء المنتخب الإسباني وما يمكن فعله الآن للتعافي من جرح المباراة الأولى، خاصة أن هذا المنتخب لم يعتد على تلقي خمسة أهداف في مباراة واحدة.

ورغم صدمة المباراة الأولى، فما زال بعض الإسبان يتمسكون بخيط من الأمل، وحتى بلقب عالمي ثان، ففي دورة 2010 بجنوب أفريقيا "خسرنا أيضا المباراة الأولى". كما تقول إحدى المشجعات ولو بصوت خافت، لكن مشجعة أخرى تلفت انتباهها إلى أن نتيجة مباراة الجمعة الماضية "ليست مجرد خسارة، لقد سحقونا".

تلقي الإسبان خمسة أهداف سيصعب عليهم مهمة التأهل (أسوشيتد برس)

مقدم النشرة الرياضية في شبكة "لا سيستا" خافيير غوميز أعرب عن شعوره بأن الهزيمة المذلة أعلنت نهاية الحقبة الإسبانية ووصول سلسلة الانتصارات إلى ختامها، وعبر عن تشاؤمه من أن يتمكن رفاق كاسياس من تجاوز عتبة الدور ربع النهائي.

وقال "إننا نشهد الآن نهاية نموذج كروي قام على تكرار التمريرات القصيرة"، أو ما يعرف بـ"تيكي تاكا" الذي طبع أداء "لا روخا" ونادي برشلونة، والذي يتراجع اليوم لصالح نموذج يرتكز على القدرة البدنية والسرعة الإضافية، حسب رأيه.

وعن المباراة المرتقبة مع تشيلي، يرى الصحفي الإسباني أن فوز منتخب بلاده "قد يكون متاحا لكنه معقد، كون تشيلي فريق منظم للغاية وقوي إلى حد بعيد ويعتمد اللعب القاسي والضاغط".

حتى إن فوزا على تشيلي قد لا يكون كافيا لإسبانيا في المجموعة الثانية بعد كم الأهداف الذي تلقته في مواجهة هولندا.

ضعف التشكيلة
أما الطالب المدريدي يويل بلاسا (21 عاما) فأعرب عن قلقه لما ستؤول إليه مواجهة تشيلي "التي ستسعى لتحقيق التعادل".

وقال بلاسا إن عملية انتقاء التشكيلة الإسبانية الراهنة خلت من بعد النظر، فهذا الفريق "يعيش في الماضي وفي أمجاد أوروبا والمونديال السابق، وهناك لاعبون لم يتم استدعاؤهم كان يمكن أن يكونوا أفضل من بعض من يحمل ألوان المنتخب حاليا".

الصحافة الإسبانية منقسمة بشأن حظوظ "لا روخا" (أسوشيتد برس)

وبدت المواقف على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر تسامحا مع الحارس إيكر كاسياس، وسط دعوات لإعطاء فرصة ثانية لقائد الفريق. وبحسب الصحيفة الرياضية "آس"، فإن "أكثر من ثلاثين ألفا من رواد الإنترنت" يريدون إشراك كاسياس في مباراة تشيلي في مقابل 18 ألفا ومائتين يطالبون باستبداله بالحارس الاحتياطي ديفد دي خيا.

ولفت كاتب المقال خوان خيميمنيز إلى أن كاسياس ما زال يحظى باحترام الجمهور، بينما المعلقون والمتخصصون في الصحافة الرياضية يشككون في أدائه.

ورغم الكم الهائل من الانتقادات التي وجهت إليه، فإن كاسياس سيشارك في مباراة الأربعاء "من دون أدنى شك"، بحسب ما أكده خافيير غوميز، الذي أوضح أن المدرب فيسنتي دل بوسكي "يتميز بالوفاء، واستبدال كاسياس سيكون بمثابة القضاء عليه".

من جانبه، دعا مدرب نابولي رافايال بينيتيس إلى عدم الإسراع في نعي منتخب "لا روخا" "الذي منحته فلسفته الكروية في الماضي انتصارات عدة، ولا يجب أن يتغير كل ذلك بسبب هزيمة وحيدة"، وطالب اللاعبين بالتفكير حاليا في الفوز وتسجيل أهداف عدة في مرمى تشيلي.

غير أن الصحافي والكاتب أنريكي غونزاليس يكتب متهكما في "أل موندو" عن اللاعبين الإسبان "حتى بعض الجثث تلدغ"، ويرى أن اللاعبين "يعرفون -كما خصومهم كما نحن- أن التشكيلة الراهنة انتهت وباتت بمثابة الجسم الميت، رغم عدم إقصائه بعد".

المصدر : الفرنسية