ماهر خليل-ساو باولو

عمّقت الانتقادات التي انهالت على منظمي المونديال إزاء ما وصف بـ"تواضع وبساطة" حفل الافتتاح مساء الخميس من الأزمة التي تحيط بتنظيم البرازيل البطولة المثير للجدل، كما أضفى الأداء المهتز للـ"سيليساو" وفوزهم الباهت على كرواتيا مزيدا من القتامة على المشهد.
 
ولليوم الثاني على التوالي صبّت عناوين كبرى الصحف في ساو باولو الاهتمام على خانة التشكيك في جدوى تنظيم الحدث العالمي بداعي تبذير ملايين الدولارات في استثمار غير ذي فائدة.

واعتبرت مجموعة من الصحف -اطلعت عليها الجزيرة نت- أن الإنفاق "الخيالي" حرم خزينة الدولة من اعتمادات مالية كبيرة كان الأجدر توجيهها نحو تحسين الخدمات العامة المتردية وليس في بناء ملاعب و"تنظيم حفلات بلا معنى"، في إشارة إلى ضعف عرض الافتتاح.

وأشارت صحف أخرى إلى أن رهان الحكومات المتعاقبة على جني أرباح هائلة من التنظيم كان في غير محله، مؤكدة أن الأرباح الفعلية ذهبت إلى حسابات الشركات الكبرى والأثرياء والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دون أن ينال منها المواطن العادي أي شيء.

آنا روزا اعتبرت حفل الافتتاح فاشلا وفقيرا فنيا (الجزيرة)

حفل فاشل
وفي نقاش جمع الجزيرة نت صباح السبت وشبان في ساو باولو -من بين قلة يتحدثون الإنجليزية- اعتبرت آنا روز أن الحفل كان فاشلا على كل المستويات، ولم يعكس الإرث الحضاري والتاريخي الكبير الذي تتمتع به البرازيل.

وأرجعت محدثتنا -المختصة في مجال الديكور المنزلي- تدني جودة العرض الذي تضمن أربع فقرات بمواضيع مختلفة إلى تكليف المنظمين منتجين أجانب بإعداده وتنفيذه، بينما تزخر البلاد بطاقات تألقت في هذا الميدان داخل البرازيل وخارجه.

ومنح المنظمون ثقتهم إلى بلجيكيين لإخراج حفل الافتتاح الذي ناهزت تكلفته تسعة ملايين دولار حسب الفيفا، علما أن حفل الاختتام المقرر في 13 من الشهر المقبل أوكل أيضا إلى نفس فريق العمل.

بدوره، اعتبر بيدرو -مدرس لغة إنجليزية- أن البرازيليين ومئات الملايين حول العالم فوجئوا بفقر حفل الافتتاح الذي جاء خاليا من أي تشويق ومفاجآت وعانى من مشاكل في الصوت والإخراج التلفزيوني، مما أظهر البرازيل ذات الباع في مثل هذه العروض -وعلى رأسها "كرنفال" ريو دي جانيرو- أمام العالم بصورة سيئة.

خيبة أمل كبيرة في البرازيل بعد الأداء المتواضع للسيليساو (الجزيرة نت)

لا كلمات
ولم يتضمن العرض أي كلمات بروتوكولية لرئيسة البرازيل ديلما روسيف ورئيس الفيفا جوزيف بلاتر تفاديا لصيحات الاستهجان من أكثر من ستين ألف مشجع احتشدوا في ملعب "آرينا كورينثيانز"، لكن مقاطع فيديو بثت عبر مواقع الإنترنت أظهرت صيحات وكلمات نابية وجهها المشجعون لروسيف.

وكان العرض -الذي شارك فيه 1200 شخص- اختصر إلى أقل من نصف ساعة تفاديا للموقف الذي وقع لروسيف وبلاتر بافتتاح كأس القارات العام الماضي عندما قوبلت كلمتهما بالسباب والشتائم من قبل برازيليين حانقين من الإنفاق الضخم على تنظيم المونديال مقابل رفع أسعار النقل العمومي وتردي الخدمات العامة.

وضاعف الفوز غير المستحق والأداء المتواضع للمنتخب أمام كرواتيا في المباراة الافتتاحية من محنة البرازيليين الذين يعولون -رغم كل ما يفرقهم في مسألة التنظيم- على إضافة لقب سادس لخزائنهم وتعويض نكسة 1950 حين فرطوا في اللقب على أرضهم على ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو أمام أوروغواي.

واعترف أكثر من شخص استطلعنا رأيه في تقييم أداء كتيبة المدرب العجوز "فيليباو" أن النقاط الثلاث التي غنمها رفاق تياغو سيلفا كانت "بفضل ركلة جزاء وهمية أهداها الحكم الياباني لمنتخب البلد المضيف أنقذته من كارثة وطنية".

المصدر : الجزيرة