رغم أن المنتخب اللبناني لم يصل قط إلى نهائيات كأس العالم، يتفاعل الشارع اللبناني بحماس مع مونديال البرازيل، الذي يشغل المقاهي على مدى شهر وبكامل طاقتها، ويصبح حجز المقعد في المقاهي متعذرا دون حجز مسبق.

علي سعد-بيروت

حاول جزء كبير من اللبنانيين تناسي نقمتهم على الحكومة التي فشلت في تأمين نقل مجاني لمباريات المونديال في البرازيل، فخرجوا إلى الشوارع مطلقين العنان لأبواق سياراتهم وحملوا أعلام البلدان التي يشجعونها، وشاهدوا المباراة الافتتاحية في المقاهي.
 
وكان اللبنانيون عولوا على تسريبات في الصحافة المحلية تركزت حول ضمان حصول تلفزيون لبنان على حقوق نقل مباريات كأس العالم عبر عقد مع شركة "سما" الموزع الحصري لقنوات "بي أن سبورت" في لبنان. لكن المفاوضات فشلت في اللحظات الأخير.

حرمان من المشاهدة
ويقول محمود الذي يعيش في الضاحية الجنوبية إنه لم يتمكن من متابعة المباريات الافتتاحية كحال بقية المباريات، لأن موزع الكابل "الستالايت" لن يؤمن قنوات "بي أن سبورت"، ولا قدرة له على شراء صحن لاقط خاص وتأمين الاشتراك بالقنوات الذي يساوي حوالي نصف مدخوله الشهري.
أعلام الفرق المشاركة انتشرت في معظم المقاهي التي وضعت شاشات عملاقة (الجزيرة)
ويشبه حال محمود حال كثيرين لم يتمكنوا من مشاهدة افتتاحية كأس العالم، بسبب عدم وجود نقل مجاني، معتبرين أن الدولة لم تنصفهم عندما لم تنظر إلى هذا الأمر إلا بعدما أصبح الوقت ضيقا، وبالتالي حرمتهم كأس العالم هذا العام.

وينتظر محبو كرة القدم في لبنان انطلاق المونديال كل أربع سنوات للاستمتاع بهذه التظاهرة الكروية، التي لم يسبق للفريق الوطني اللبناني أن شارك فيها، لكن اللبنانيين يعوضون ذلك بتشجيع الفرق الأوروبية والأميركية، حيث يأخذ التعبير أشكالا قلما تجدها في بلدان أخرى، كرفع الأعلام الأجنبية على السيارات والشرفات وفي المقاهي، وإطلاق أبواق السيارات والمفرقعات النارية.

متعة وتشجيع
وبدا التوق إلى الاستمتاع بحدث كروي عالمي في بلد تتوالد فيه الأزمات من رحم بعضها سيد الموقف ليل أمس، ولم يقتصر متابعو المباريات على مشجعي البرازيل، بل حضر أيضا مشجعون لألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والأرجنتين وغيرهم. وعبر كثير من الحاضرين عن تشجيعهم لفرقهم المفضلة عبر رسم الأعلام بالألوان على وجوههم.

واختصرت يارا التي تشجع إسبانيا وشاهدت المباراة الافتتاحية في مقهى شرق بيروت الأمر برمته بأننا "نعيش بين كأس العالم والذي يليه، 3 سنوات و11 شهرا من المشاكل والأزمات، ونريد في هذا الشهر أن نرتاح من الهموم ونستمتع".

لكن لمشجعي البرازيل متعتهم الخاصة هذه المرة. فبالنسبة لأحمد هذه السنة المونديال على الأراضي البرازيلية والأمل برفع الكأس الغالية في ملعب "الماراكانا" كبير جدا، مع هذا الفريق الواعد بنجومه الذين يحفظ أسماءهم جميعا، لافتا إلى أنه حضر ومجموعة من أصدقائه بهدف المتعة التي يؤمنها فريق البرازيل عبر اللعب الجميل والفنيات النادرة.

اللبنانيون متحمسون لتشجيع منتخبات بعينها في كأس العالم بالبرازيل (الجزيرة)

وتابع أحمد الذي ارتدى علم البرازيل على كتفيه إنه سيتابع جميع مباريات السامبا في المقاهي وسيشجع فريقه بإصرار "على أمل أن يتمكن يوما من تشجيع الفريق اللبناني، إذا كُتب لنا أن نرى مثل هذا الإنجاز لرياضتنا الوطنية".

وعلى قاعدة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، انتعشت مقاهي العاصمة اللبنانية وجوارها ولامست نسبة الإشغال في المقاهي التي وضعت شاشات عملاقة لمتابعة المباريات الـ 100%، وبات الحجز المسبق إلزاميا لتأمين كرسي في المقهى.

وأبلغ صاحب أحد المقاهي الجزيرة نت أنه لا مجال لكرسي واحد الليلة، وأن الحال سيكون هكذا في معظم مباريات كأس العالم، خصوصا تلك التي تحتضن منتخبات لها جمهور كبير في لبنان.

ويؤكد أن الحال كان نفسه في مقهاه قبل أربع سنوات، لافتا إلى أن اللبنانيين يتدفقون على المقاهي أثناء متابعة مباريات كاس العالم، لما لمشاهدتها وسط حشد كبير من متعة لا يمكن أن يجدوها في المنزل.

المصدر : الجزيرة