يتابع المصريون بابتهاج مباريات المونديال بالبرازيل في المقاهي والأماكن العامة الشعبية عبر شاشات كبيرة، بعد بث التلفزيون المصري المباريات بخلاف السنوات الماضية، إلا أن فرحتهم لم تكتمل بغياب منتخب "الفراعنة" عن نهائيات كأس العالم.

عمر الزواوي-القاهرة

امتلأت مقاهي الأحياء الشعبية في مصر بالمتفرجين الذين تابعوا مباراة الافتتاح في مونديال كرة القدم المقام حاليا بالبرازيل عبر شاشات كبيرة، رغم أن التلفزيون المصري بث المباراة على غير ما اعتادت الجماهير منذ سنوات، حيث كانت حقوق البث الحصرية تمنعه من نقلها.

وسادت حالة من الارتياح بين المصريين لبث المباريات بالتلفزيون المصري حيث استحوذ ذلك على أحاديث المصريين في وسائل المواصلات والتنقل العامة والخاصة، ورأوا أن ذلك يحمل دلالات إيجابية على اهتمام الحكومة بالمواطنين.

وساعدت أجواء الصيف المعتدلة ليلا في القاهرة على ازدحام المتفرجين أمام المقاهي التي قامت بدورها باستحداث وسائل جديدة لعرض المباريات مثل شاشات "البروجيكتور" كبيرة الحجم التي تجعل الرؤية أكثر وضوحا من مسافات بعيدة، نظرا لزيادة عدد روادها.

حسرة
وبالرغم من الأجواء الاحتفالية التي استمتع بها المصريون خلال مشاهدة مباراة الافتتاح بالمونديال، فإن فرحتهم لم تكتمل لعدم مشاركة المنتخب المصري في هذا الحدث الدولي الكبير منذ عام 1990.

يقول محمود علي -موظف حكومي- نحن نشاهد المونديال ونستمتع به لكننا نشعر بالحسرة لعدم تأهل منتخبنا الوطني له، وبقائنا على مقاعد المتفرجين دون جدوى حقيقية. وكنا نتمنى مشاركة منتخب الفراعنة الذي لم يشارك إلا مرتين فقط في تاريخ المونديال لكن حظنا دائما سيئ.

مصريون يتابعون المونديال في أحد المقاهي الشعبية بالجيزة (الجزيرة)

ويرى محمد فواز -موظف بالقطاع الخاص- أن اقتصار مشاركة العرب بالمونديال على منتخب الجزائر فقط يدل على تراجع الكرة العربية، حيث كان هذا الحدث الرياضي عادة ما يشهد مشاركة ثلاثة أو أربعة فرق على الأقل، إن لم يكن أكثر. ولذلك "فالمصريون لديهم عقدة كبيرة من هذا الحدث الذي لم يشارك منتخبهم فيه إلا مرتين طيلة تاريخه".

ويؤكد عبده أحمد -طالب جامعي- أن انطلاق المونديال بدون مشاركة عربية مرضية للشعوب العربية يظهر عجز الحكومات العربية عن الاهتمام بالرياضة، وتخلفها عن باقي الدول المتقدمة التي تشارك بشكل دائم في المونديال. ولأن الرياضة هي الوجه الآخر للسياسة، فإن معظم الأنظمة العربية غير الديمقراطية هي سبب تراجع الرياضة العربية.

ممنوع السياسة
وتجنبا للخلافات السياسية التي تميز المجتمع المصري منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 وحالة الاستقطاب الشديدة التي تسود بين الشباب خصوصا، اشترطت بعض المقاهي على روادها عدم التحدث في السياسة للاستمتاع بالحدث الرياضي الكبير ودفعا للخلاف بين المصريين.

ويقول إبراهيم محمد -صاحب مقهى شعبي بحي الطالبية بالجيزة- إنه علق لافته وسط المقهى تقول "ممنوع الكلام في السياسة" لكي يعرف الجميع أنه لن يسمح لأحد بالحديث حول الأوضاع السياسية في البلاد، حتى لا يكون هناك سبب للاختلاف، الذي يحدث يوميا بين الناس، ولكي يمكن للجميع مشاهدة المونديال بعيدا عن المشاكل السياسية، على حد قوله.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي إبراهيم ربيع أن "غياب المنتخب المصري عن المونديال ينتقص من استمتاع المصريين به، ولذلك كان الحدث الرياضي سيحظى باحتشاد وزخم أكبر من قبل الجماهير ووسائل الإعلام لو شارك الفراعنة في المونديال".

المصدر : الجزيرة