ماهر خليل-ساو باولو

تحولت مدينة ساو باولو أمس الخميس إلى مسرح كبير أطلق فيه عشاق الساحرة المستديرة العنان لاحتفالات عارمة وصاخبة احتفاء بافتتاح النسخة العشرين لكأس العالم لكرة القدم التي عادت لبلاد السامبا بعد 64 عاما.

وظهرت العاصمة الاقتصادية لعملاق أميركا الجنوبية شبيهة بمدينة أشباح منذ الصباح، بعد أن اختار جزء من قاطنيها الهجرة إلى ضاحية "إيتاكيرا" لمواكبة حفل افتتاح المونديال والمباراة الأولى بين البلد المضيف وكرواتيا.

ولم يكن ملعب "آرينا كورينثيانز" -أو "إيتاكيراو" كما يحلو تسميته محليا- الوجهة الوحيدة لأهالي المدينة وزوارها من المتيمين بكرة القدم، فقد شد من لم يسعفه الحظ في الظفر بتذكرة دخول الملعب الرحال إلى منطقة "أنانغاباو" حيث كبرى ساحات المدينة.

وعلى أزيز مروحيات الجيش التي أمنت من السماء المنطقة إلى جانب انتشار كبير جدا للشرطة العسكرية على الأرض، احتشد في الساحة نحو عشرين ألف مشجع من جنسيات مختلفة يتقدمهم عشاق المنتخب المضيف "سيليساو".

جهاد متوسطا مواطنيه السودانيين (الجزيرة)

تنظيم محكم
وعاينت الجزيرة نت ولوجا سلسا ومنظما لآلاف المشجعين عبر بوابتين أمنهما عدد هائل من عناصر الشرطة العسكرية، مما بعث شيئا من الطمأنينة في نفوس من كانوا قلقين مما يُتناقل من أنباء عن ارتفاع نسب الجريمة والعنف في المدينة.

وقبل ساعات من انطلاق حفل الافتتاح (الخامسة عصرا بالتوقيت المحلي)، باتت الساحة التي أطلق عليها "منطقة احتفال المشجعين" مكانا للتعارف والتقاط الصور بين جماهير وحدها حب كرة القدم.

وتحت شمس خفيفة وطقس ربيعي معتدل، تفنن المشجعون في رسم شعارات على أجسادهم وحتى على رؤوسهم الحليقة ترمز لأعلام بلدانهم، كما وضعوا قبعات ونظارات طريفة.

جهاد، شاب سوداني التقيناه في الساحة مع ثلاثة من مواطنيه كانت ساو باولو محطتهم الأولى في رحلتهم لمتابعة العرس العالمي، سلاحهم علم كبير لبلادهم جلب إليهم أنظار مجموعة من عرب آخرين بينهم فلسطينيون ولبنانيون وشبان من الخليج العربي.

التنظيم في الساحة بدا محكما للغاية، إذ ركزت خيام للحمامات وأخرى لأنشطة ترفيهية للعائلات ومطاعم للوجبات السريعة وبيع المشروبات، إضافة إلى ممرضات تنقلن بين المشجعين لتقديم أي مساعدة طبية، وانتشار مدروس للأمن في كل الأركان.

ونصبت في الساحة منصة اعتلتها شاشة عملاقة نقلت أجواء المشجعين الذين رقصوا على موسيقى وأنغام فنانين برازيليين شهيرين تبادلوا الصعود على المنصة، ثم تحولت إلى نقل مباشر لفعاليات حفل الافتتاح والمباراة المنتظرة بين رفاق نيمار و"الأولاد الناريين" اسم شهرة منتخب كرواتيا.

مشجعان من إيران (الجزيرة)

حبس الأنفاس
وحبس تقدم كرواتيا بهدف مارسيلو أنفاس المشجعين مبكرا، وسادت حالة من الإحباط، لكن كتيبة المدرب العجوز "فيليباو" تفادت عقدة البداية المخيبة في المباراة الافتتاحية للمنتخبات المنظمة، وتمكنت من العودة في المباراة وحصد النقاط الثلاث، بثنائية لنجمها نيمار وثالث لأوسكار.

وزاد الانتصار أجواء الساحة لهيبا، فتعالت صيحات الفرح في أرجائها، وردد البرازيليون نشيدهم الوطني وأناشيد أخرى، في مشهد رمزي تجاوزوا عبره أياما ساخنة عاشتها ساو باولو، خاصة بين معارضي المونديال ورجال الأمن، إضافة لإضرابات "انتقامية" في أكثر من مدينة.

وعلى دوي الشماريخ وأصوات مزامير صغيرة شبيهة بالفوفوزيلا الجنوب أفريقية، واصل جزء كبير من المشجعين احتفالاتهم في "أنانغاباو"، في حين ودعها آخرون للالتحاق بنظرائهم القادمين من ملعب "إيتاكيراو" للتجمع في شوارع المدينة وإكمال الاحتفالات حتى الصباح في هذه البلاد التي تتنفس كرة قدم.

يذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض على منظمي المونديال توفير منطقة لاحتفال المشجعين في كل من المدن الـ12 المحتضنة للمباريات، في مسعى لتوفير مكان آمن لتجمع المشجعين وإضفاء أجواء احتفالية على العرس الكروي العالمي.

المصدر : الجزيرة