تخلق عقبات الحياة ردة فعل عكسية لدى ذوي الإرادات الصلبة، فلا يمكن أن تنال من طموحاتهم مهما تكالبت عليهم منغصات الحياة، بل تخلق منهم إرادات فولاذية تنحت بصخر الصوان لنيل الأماني.

الجزيرة نت-أحمد الأنباري

تحدى الحكم العراقي الدولي لكرة السلة أحمد علي كل العقبات التي خطها له قدره المحتوم الذي جاء به إلى بغداد قادما من محافظة ديالى نتيجة العنف الطائفي الذي شهده العراق في سنوات المحنة (2006-2008)، ليصبح أفضل حكم في الدوري المحلي.

بدأ علي مشواره الرياضي لاعبا مع نادي ديالى في دوري الفئات العمرية، وتدرج مع أندية الشرطة والجيش لفئة الشباب، وتم استدعاؤه لمنتخب الشباب لكنه لم يشارك في بطولة غرب آسيا عام 2003 بسبب احتلال العراق آنذاك.

ويقول علي في حديث للجزيرة نت "رغم أني تركت ممارسة اللعبة لاعبا نتيجة الظروف التي مرت بها مدينتي، وانتشار الموت وأزيز الرصاص الذي دفعنا لترك منزلنا والنزوح صوب العاصمة بغداد، إلا أن كرة السلة ظلت متجذرة بقلبي ونزحت معي كل طموحاتي دون أن تثلم إرادتي بمواصلة المشوار".

ويتابع: "بعد دخولي كلية التربية الرياضية دخلت دورة للحكام وحصلت على شهادة الدرجة الثانية، وبعدها دخلت دورة ثانية وحصلت على الدرجة الأولى في عام 2006".

عالم التحكيم
حاز علي دعما من زملائه وأساتذته، وكان مستمعاً جيدا لجميع النصائح التي توجه له من قبل الذين سبقوه في المجال، ليحصل على الشارة الدولية عام 2008 في لبنان.

عقب ذلك، شارك في أول بطولة دولية في دهوك وبعدها نهائيات غرب آسيا للأندية وبطولة رفيق الحريري، ثم نهائيات آسيا للشباب، واختياره لموسمين كأفضل حكم في الدوري العراقي، وآخرها تجربة الاحتراف في الدوري القطري.

يقول سكرتير الاتحاد العراقي لكرة السلة خالد نجم عنه، إن أهم ما يتمتع به الحكم أحمد علي هو طموحه الكبير في بلوغ الشهرة وإصراره الكبير على تجاوز الصعاب وتسلق سلم النجاح بخطوات واثقة ومدروسة.

سلمان: الحكم أحمد علي هو الأكثر تميزا محليا (الجزيرة)

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "وضع علي لنفسه منهاجا مبرمجا، فمنذ دخوله عالم التحكيم انفتح بشكل كبير على العالم الخارجي وتواصل مع الحكام الدوليين في الخارج وبدأ بدراسة كل متغيرات قانون اللعبة، ودخل دورات مكثفة وأتقن اللغة، وهو يحافظ باستمرار على رشاقته ولياقته البدنية مما جعل منه حكما متمرسا شق الطريق بخطى ثابتة ليفرض نفسه بقوة بين الحكام الكبار".

ويؤكد نجم أن علي بات محط أنظار في القارة الآسيوية ومحلَّ ثقة الاتحاد الآسيوي الذي أناط به مهمات كثيرة في الموسم الماضي، مشيرا إلى أنه اختير أفضل حكم للموسمين المنصرمين، وبات مطلوبا للاحتراف في دوريات المنطقة، وانطلق للاحترافية في كأس سمو أمير قطر، وهو مطلوب لإدارة الدوري الإماراتي.

كاريزما وثقافة
الصحفي الرياضي حسين سلمان أكد أن الحكم أحمد علي هو الأكثر تميزا محليا وأنه أخذ فرصته في إدارة أقوى المباريات، ومن خلال تألقه في إدارة المباريات بات محل ثقة اتحاد اللعبة فلم نجد يوما اعتراض على صفارته بين أقرانه، والجميع مقتنع بقدراته ودقة قرارته.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن علي تفوق على أقرانه، فبات الحكم الأول محليا وانطلق دوليا فأنيطت به مهام آسيوية صقلت من قدراته الفنية وأثبت من خلالها أنه ينافس بقوة ليكون الأول آسيويا، وطموحه لن يتوقف عند هذا الحد فهو دائما يؤكد أنه يطمح إلى أن يكون أحد حكام المباريات النهائية لإحدى الدورات الأولمبية، ولا شك أنه سيعمل المستحيل لبلوغ مراده.

المصدر : الجزيرة