آمن عجاج-مدريد 


سجلت كرة القدم الإسبانية إنجازا كبيرا هذا الموسم على الصعيد الأوروبي بفوز ريال مدريد بلقب بطولة "دوري الأبطال" الأوروبي لكرة القدم بعد أن تغلب على غريمه و"جاره اللدود" أتليتكو مدريد بأربعة أهداف أحرزها الفريق الملكي مقابل هدف واحد للمحاربين "الروخيبلانكوس" في مباراة بدت "مدريدية" بحتة نظرا لهوية الفريقين.

فهذه المباراة كانت المرة الأولي في تاريخ منافسات أبطال أوروبا البالغ 59 عاما التي يكون طرفاها فريقين من مدينة واحدة، وفاز بها الريال ليسطر في سجله الحافل إنجازا جديدا، يضاف إلى كون هذه الكأس الأوروبية هي العاشرة التي ينالها نجوم "الميرينغي" في تاريخهم، وهو ما لم يسبقهم إليه أحد في القارة الأوروبية ورقم قياسي يصعب على باقي الغرماء اللحاق به.

وهذه المرة الثالثة التي يحرز فيها المدرب الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، كأس هذه البطولة الأوروبية الكبرى، ليعادل بذلك مدرب ليفربول الأسطوري بوب بيزلي، ويصبح الاثنان أبرز مدربين في تاريخ كرة القدم الأوروبية، علما بأن بيزلي أحرز الألقاب الثلاثة خلال السنوات التسع التي درب فيها ليفربول، بينما نال أنشيلوتي الكأس مرتين مع أ.س. ميلان الإيطالي ورفعها عاليا الآن مع فريق العاصمة الإسبانية الأبيض ليثبت جدارته بقيادة فريقين مختلفين إلى البطولة.

أنصار الريال بقوا حتى الصباح يحتفلون بالنصر (الجزيرة)

ألقاب جديدة بمباراة صعبة
وتعد هذه الكأس الأوروبية الثالثة بالنسبة لقائد ريال مدريد وصاحب لقب أفضل حارس مرمى في العالم، إيكر كاسياس، ولكنها كانت الكأس الأولى "للكابتن المدريدي الثاني" وقلب الدفاع، سيرخيو راموس، الذي نال جميع ألقاب البطولات الكروية المحلية والقارية والعالمية مع ريال مدريد والمنتخب الإسباني ماعدا لقب بطولة "دوري الأبطال" الذي أصبح بحوزته الآن بعد تسع سنوات قضاها في صفوف الفريق الملكي.

ولم تكن المباراة سهلة بالنسبة للريال، فقد تقدم أتليتكو بهدف في الشوط الأول أحرزه مدافعه غودين وكاد ينتزع لقب البطولة للمرة الأولى في تاريخه، ولكن أتليتكو عاودته "العقدة" التي أصابته في المرة الوحيدة التي بلغ فيها الدور النهائي قبل أربعين عاما أمام بايرن ميونيخ، وضاع منه اللقب مرة أخرى في الدقائق الأخيرة من المباراة بهدف أحرزه مدافع "الميرينغي" راموس ليعادل النتيجة ويضطر الفريقان للعب وقت إضافي.

وكان هذا الوقت الإضافي "قاتلا" لنجوم أتليتكو، فبعد الجهد العظيم الذي بذلوه في عطلة نهاية الأسبوع الماضي لانتزاع لقب بطولة الدوري الإسباني في المباراة الأخيرة الحاسمة وأمام الخصم "الرهيب" برشلونة في عرينه، انخفض مستوى اللياقة البدنية "للروخيبلانكوس" بالوقت الإضافي وانتهز نجوم "الميرينغي" هذه الفرصة ليجهزوا على غريمهم بثلاثة أهداف أحرزها الويلزي غاريث بيل والبرازيلي مارسيلو و"هداف دوري الأبطال" لهذا الموسم كريستيانو رونالدو.

وخرجت جماهير ريال مدريد -رجالا ونساء- فور انتهاء المباراة للاحتفال بفرحتهم "المزدوجة" فقد تغلب فريقهم على "خصمه الأبدي" في زعامة الكرة المدريدية، وانتزع الفوز بالكأس الأوروبية العاشرة التي طال انتظارهم لها على مدار 12 سنة.

مبنى حكومة مدريد الإقليمية وعلى واجهته قميصين عملاقين للريال وأتليتيكو (الجزيرة)

مشجعو الريال للجزيرة نت
وتجمع مشجعو الريال بالآلاف عند نافورة "ثيبيليس" بقلب العاصمة الإسبانية –مكان احتفالهم الدائم بألقاب البطولات التي يحرزها فريقهم- وسط استنفار أمني كبير نظرا لتوقعات مسؤولي المدينة بأن حشودا غفيرة ستبدأ بالاحتفال حتى قبل وصول نجوم الفريق الملكي حاملين الكأس إلى هذا المكان للاحتفال مع أنصارهم بهذا الفوز العظيم.

والتقت الجزيرة نت ببعض هؤلاء المشجعين لاستطلاع انطباعاتهم، فقال مارثلينو فرنانديث إن هذه المباراة كانت عظيمة وأثبت من خلالها نجوم الريال ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على تعديل النتيجة المعاكسة التي خرجوا بها من الشوط الأول، وأن أبرز اللاعبين هو المدافع راموس الذي لولاه لخرج الفريق الأبيض مهزوما، لأن هدفه هو الذي وضع أقدام الفريق على طريق النصر.

وأضاف فرنانديث أن التغييرات التي أجراها المدرب أنشيلوتي على تشكيلة الفريق في الشوط الثاني هي التي أضافت ديناميكية على أداء الفريق، وزادت من خطورته على مرمي أتليتكو.

أما دانييل أستونو، الذي جاء مع خطيبته للاحتفال بالنصر، فقال من جهته إن المباراة كانت مثيرة لمعاناة مشجعي الفريق الملكي بالرغم من فوزه الساحق، فقد رأوا البطولة تكاد تفلت من بين أيديهم لولا هدف اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة، وأكد أن نجوم الريال كانوا على 80% من لياقتهم ومع ذلك تفوقوا على أتليتكو.

وأكد أستونو إن الفوز بالكأس الأوروبية العاشرة كان مهما بالنسبة للجماهير المدريدية، وأن المدافع راموس كان عنصرا أساسيا في تحقيق هذا الفوز وحمل عبء الدفاع وأحرز أول أهداف النصر المدريدي الكبير، وأنه بالرغم من أن المهاجمين العظيمين، الويلزي بيل والبرتغالي رونالدو، قد أحرزا هدفين هامين فإن زميلهما الأرجنتيني أنخيل دي ماريا كان عنصرا هاما في زعزعة استقرار دفاع "الروخيبلانكوس" ومد زملائه بتمريرات عديدة هيأت فرصا كثيرة للتهديف.

وختمت خطيبته ثايدا لوبيث، الإكوادورية الجنسية، قائلة إن شعبية ريال مدريد تمتد عبر القارات وله أنصار كثيرون في قارة أميركا الجنوبية، وأكدت أنه قدم عرضا رائعا في النهائي الأوروبي وأن أنشيلوتي كان أفضل مدربي الفرق الإسبانية هذا الموسم وأحسن مدرب جاء لريال مدريد في السنوات الأخيرة الماضية وحقق مع نجومه ما كانت تصبو إليه الجماهير المدريدية.

المصدر : الجزيرة