مجدي بن حبيب-تونس

لم يمنع ضعف موارد التمويل وارتفاع كلفة المشاركات الدولية رياضة الفروسية في تونس من أن تستقطب المئات من عشاقها في بلد يكاد الاهتمام فيه يقتصر على رياضات شعبية معينة، على رأسها كرتا القدم واليد وبعض الألعاب الفردية.

ومنذ انتخاب مكتبه الجديد لتولي مقاليد هذه الرياضة في مايو/آيار 2011، شرع الاتحاد التونسي للفروسية في تنفيذ خطة ترنو إلى المضي بهذه الرياضة نحو بلوغ العالمية، وتعزيز وجودها في المنافسات الخارجية، والارتقاء إلى درجات التصنيف المعتمد من قبل الاتحاد الدولي للفروسية.

ونجحت تونس خلال ثلاث سنوات في وضع اللبنات الأولى للنهوض بالفروسية، وتوسيع قاعدة شعبيتها، ورفع عدد الأندية والمجازين، وإعادة هيكلة مسابقاتها بهدف تنمية هذه الرياضة، وتعزيز قدرات المولعين بها.

وتأسس الاتحاد التونسي للفروسية سنة 1964، وكان يسمى اتحاد الرماية والفروسية، ويشرف على رئاسته ضابط سام من وزارة الدفاع قبل أن تنفصل الفروسية سنة 2008، وتنشئ اتحادا خاصا بها.

بالرشيد: الفروسية في تونس تعاني من غياب المؤسسات الراعية والدعم المادي (الجزيرة)

طموح نحو العالمية 
وكشف رئيس الاتحاد التونسي للفروسية ماهر بالرشيد أن عدد المجازين في هذه الرياضة ارتفع من ثلاثمائة مطلع 2011 إلى 536 في العام الحالي، بينما وصل عدد الأندية إلى 33 ناديا تنشط في اختصاصات مختلفة، أبرزها القفز على الحواجز وسباقات القدرة والتحمل.

وقال بالرشيد للجزيرة نت إن الاتحاد يشرف على تنظيم دورات في القفز على الحواجز وسباقات القدرة والتحمل، وإن الأندية تتداول على احتضان هذه الدورات قبل أن يختتم الموسم بمسابقة البطولة الوطنية للفروسية على مدى ثلاثة أيام في شهر يونيو/حزيران من كل عام.

وحول الصعوبات التي تحدّ من الرقي بمستوى هذه الرياضة في تونس على المستوى الدولي، أشار إلى أن ارتفاع تكلفة المشاركات العالمية وضعف المنحة المرصودة من وزارة الرياضة والتي لا تتعدى 120 ألف دينار (ثمانين ألف دولار) وقلة المؤسسات الراعية، من أبرز المعوقات في طريق هذه اللعبة.

وعن الأهداف المستقبلية للاتحاد، قال إن أبرز تحد هو الارتقاء إلى العالمية وبلوغ مرتبة مرموقة في بطولة العالم 2014 بفرنسا، بعد أن كانت الفارسة آمال مزيان احتلت المركز السادس ضمن بطولة العالم للقفز على الحواجز بفينزويلا.

وسيمثل خمسة فرسان منتخب تونس لأول مرة في "مونديال الفروسية" الذي يشرف عليه الاتحاد الدولي وتدور فعالياته بين 23 أغسطس/آب و7 سبتمبر/أيلول من هذا العام، بمشاركة 72 دولة منها ثلاث دول عربية، هي تونس والمغرب وفلسطين.

يذكر أن تونس شاركت مؤخرا في بطولة العالم "للأواسط" ممثلة في ثلاثة فرسان، وهم: الهادي دربال وإدريس الشواشي وماهر العياشي، غير أن طموح الاتحاد ينبني أساسا على نيل مرتبة مشرفة في بطولة العالم للفروسية للكبار بفرنسا.

المبروك: نادي الحرس يحرص على تطوير هذه الرياضة رغم تكاليفها الباهظة (الجزيرة)

رياضة مكلفة
من جهته، يقول المتحدث باسم نادي الحرس الوطني للفروسية أسامة المبروك إن فرع الفروسية في النادي يعد واحدا من أكثر الاختصاصات نشاطا وأهمية، ويأتي ذلك من منطلق حرص النادي على تطوير هذه الرياضة على الرغم من تكاليفها الباهظة.

وكشف المبروك أن النادي استضاف أواخر الشهر الماضي الدورة الوطنية للقفز على الحواجز بمشاركة 207 فرسان من كل الأندية، علما أن نادي الحرس يعد من أبرز وأعرق الأندية في هذه الرياضة، إذ تأسس سنة 1989 ويضم 46 مجازا من بينهم ثلاثة فرسان ينتمون للمنتخب الوطني.

من جهته، اعتبر أحمد المراكشي -أحد فرسان نادي البلفدير- أن أبرز المعوقات التي تحد من استقطاب منتمين جدد للفروسية يكمن في ارتفاع أسعار الخيول، وكلفة نقلها عند المشاركة في البطولات العالمية، إذ تصل كلفة نقل واحد من الخيل إلى عشرة آلاف دينار (نحو 7500 دولار) فضلا عن تكاليف نقل مرافقين وطبيب بيطري للعناية به.

وتأسس نادي الفروسية بالبلفدير سنة 2001، ويضم 135 مجازا، وهو يسهم في نشر هذه الرياضة وتهيئة السبل لممارستها والرقي بها نحو العالمية، علما أن النادي سينظم الصالون الدولي للفروسية والخيل يوم 12 مايو/آيار المقبل.

المصدر : الجزيرة