أسماء الحميدي (يمين) قالت إن عشقها لميدان التحكيم ذلل كل الصعوبات (الجزيرة نت)

مجدي بن حبيب-تونس

ليليا عبد الجواد واحدة من بين عشرات التونسيات المتيمات بعشق الصفارة واللاتي اقتحمن ميدان كرة القدم من "بوابة التحكيم" في الأعوام الأخيرة، رغم أن هذا المجال ظل حكرا على الرجال أمام الصعوبات التي تعترض الفتاة عند دخول غمار الرياضة.

ولم تكن ليليا لاعبة فريق الشبيبة النسائية بصفاقس للكرة الطائرة تعتقد أن ولعها بالتحكيم سينقلها من ممارسة هذه الرياضة إلى عالم التحكيم وأن تصبح يوما ما حكمة دولية، غير أن طموحها جعل منها واحدة من أبرز حكمات كرة القدم النسائية في تونس وحتى على الصعيدين العربي والأفريقي.

وكشفت أن ولعها بالتحكيم ومتابعتها الدائمة لكرة القدم دفعاها إلى اعتزال رياضة الكرة الطائرة والانطلاق في رحلة "قضاة الملاعب" منذ عام 2000، قائلة للجزيرة نت إنه "لم يكن من السهل نيل الشارة الدولية، بل تطلّب ذلك مجهودات كبيرة ومتابعة متواصلة لدورات التكوين والتمرس بالمباريات المحلية ثم القارية، ويبقى حلم المشاركة في كأس العالم للسيدات أكبر طموحاتي".

وأضافت الحكمة (34 عاما) التي نالت الشارة الدولية عام 2009، أن مباريات الرجال أسهل بكثير من إدارة مقابلات الفتيات اللاتي سريعا ما يفقدن أعصابهن ويلجأن إلى العنف"، في إشارة إلى أنها تعرضت لاعتداء عنيف من قبل إحدى لاعبات نادي بنك الإسكان في مباراة جمعته بالاتحاد التونسي ضمن نهائي كأس تونس 2010.

رحمة العلويني: العنف لم يقف عائقا أمام التونسية لمنافسة الحكام الرجال (الجزيرة نت)

تجربة 15 عاما
أسماء الحميدي كانت بدورها من الأوائل اللاتي اقتحمن عالم التحكيم في كرة القدم، إذ بدأت رحلتها مع الصفارة عام 1999 وشاركت في البداية كحكمة مساعدة في مباريات الرجال.

تقول أسماء للجزيرة نت "تجربتي في التحكيم ناهزت 15 عاما، ورغم قلة التشجيع المادي والمعنوي وعدم منحنا الثقة لإنجاح المباريات في بداية المسيرة، فإن عشقنا لهذا الميدان ذلل كل تلك الصعوبات".

بدورها، تألقت الحكمة الدولية المساعدة آمال حشاد -التي حصلت على الشارة الدولية عامذ 2009- حين شاركت مؤخرا في إدارة مباراة ساحل العاج وغينيا ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا للسيدات، كما كانت ضمن طاقم مباراة الأولمبي للنقل ومستقبل قابس بدوري الدرجة الثانية التونسي.

من جهتها، قالت الحكمة الدولية المساعدة رحمة العلويني للجزيرة نت "إن العنف في الملاعب لم يقف عائقا أمام الفتاة التونسية لمنافسة الرجال في ميدان التحكيم"، مضيفة أنها شاركت في عديد المباريات للرجال بالدوري التونسي للدرجة الثانية قبل أن تمنحها الفيفا الشارة الدولية عام 2011.

صعوبات وطموحات
وتضاعف عدد الحكمات التونسيات نحو خمس مرات منذ تاريخ انطلاق الدوري النسائي لكرة القدم في ديسمبر/كانون الأول 2004 وارتفع من 12 إلى 60 بين حكمة ساحة وحكمة مساعدة، وفق مصادر رسمية بالرابطة النسائية لكرة القدم التي تشرف على تنظيم الدوري النسائي.

الفوراتي: عدد الحكمات تضاعف خمس مرات بين عامي 2004 و2014 (الجزيرة نت)

وكشفت رئيسة الرابطة فاطمة الفوراتي أن الحكمة التونسية برهنت على جدارتها بإدارة مباريات في أعلى مستوى بدليل نيل ست حكمات الشارة الدولية وهن ليليا عبد الجواد ومنية البدوي وشافية الهنداوي وآمال حشاد ورحمة العلويني وهدى عفين.

وقالت الفوراتي للجزيرة نت إنه "لا يمكن إخفاء الصعوبات التي تتعرض لها الحكمات وخصوصا العنف الذي يبقى أكبر خطر يهددهن، فضلا عن غياب التشجيع المادي إذ تحصل الحكمة على نحو 50 دينارا (30 دولارا) والحكمة المساعدة على 25 دينارا عن المباراة الواحدة.

وحسب تقارير للرابطة، فإن الموسم الجاري شهد ثلاث حالات اعتداء بالعنف ضد الحكمات، كان أخطرها تعرض آمنة عجبوني للكم في مباراة للشبان.

يذكر أن حكمات كرة القدم في تونس استفدن من عديد الملتقيات والدورات التكوينية تحت إشراف الاتحاد التونسي لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

المصدر : الجزيرة