يجد لاعبو كرة الهدف من المكفوفين بقطاع غزة أنفسهم مجبرين على تحدي الظروف الصعبة وقلة الإمكانيات والصالات المناسبة وضعف الكوادر الفنية، من أجل الاستمرار في ممارسة لعبتهم التي تعد جديدة على القطاع.

لاعبو كرة الهدف يحتاجون للهدوء في القاعة التي يمارسون فيها لعبتهم لسماع جرس الكرة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم يتح للجزيرة نت مزيد من الوقت لمتابعة تدريبات فريق المكفوفين في صالة نادي الهلال الأحمر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لرصد وقائع تدريبات الفريق، بفعل اشتداد الضوضاء الناجمة عن توافد أعضاء إحدى فرق كرة القدم إلى الصالة.

وتَحول الضوضاء دون تمكن لاعبي كرة الهدف المكفوفين من مواصلة لعبهم، لأنهم يحتاجون إلى تركيز السمع صوب أصوات الأجراس الناعمة المنبعثة من بطن الكرة لتحديد مسارها والتقاطها.

ويعاني لاعبو هذه الرياضة من قلة الصالات المناسبة وضعف الإمكانات والتجهيزات اللازمة لهذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة لممارسة هذا النوع الجديد من الرياضة في غزة.

ورغم إقبال جرحى الانتفاضة وغيرهم من شرائح المكفوفين الأخرى على هذه اللعبة في السنوات الأخيرة، فإن غزة لا تزال تفتقر للطواقم الإدارية والكوادر الفنية اللازمة لتطوير قدرات المنتسبين الجدد لهذه اللعبة.

ويشتكي القائمون على هذه اللعبة من ضعف الاهتمام الرسمي والأهلي بهذه اللعبة وغيرها من ألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما يعزوه مسؤولون حكوميون إلى ضعف الإمكانات وصعوبة توفير مصادر الدعم في ظل ما يتعرض له القطاع من حصار طالت انعكاساته كافة مجالات الحياة.

ورغم الظروف القاتمة المحيطة بالمنتسبين لهذه اللعبة، فإن هناك إصرارا على مواجهة كل المعيقات والتحديات التي تعترض سبل هواة اللعبة للمواظبة على ممارستها.

نموذج للتحدي
ويعد اللاعب وجدي أبو جربوع -وهو أحد مصابي انتفاضة الأقصى في العام 2000 وحاصل على جوائز بطولات عدة- نموذجا حيا على إصرار هذه الفئة على المضي قدما والتحدي وقهر الظروف.

فبعد أشهر من إصابته بنيران الاحتلال الإسرائيلي وفقده البصر، تحول وجدي للعب كرة الهدف وباتت تحل محل لعبة كرة القدم التي دأب على ممارستها قبل إصابته.

أبو جربوع: كرة الهدف في غزة تحتاج للكوادر الإدارية والفنية (الجزيرة نت)

ومنذ ذلك الحين استطاع أبو جربوع تطوير ذاته، بل استغل رحلة علاجه للمملكة العربية السعودية، حيث تتوفر إمكانيات خاصة بكرة الهدف، ليحترف اللعبة ويواصل تدريباته بغزة بعد عودته متحديا بذلك قلة الإمكانيات وندرتها.

ويرى أبو جربوع أن كرة الهدف في غزة تنقصها الكوادر الإدارية والفنية وتوفر الأندية والصالات الملائمة لممارستها، ولفت إلى أن لاعبي هذه اللعبة نجحوا رغم تعقيدات الواقع في تطوير ذواتهم والتغلب على الكثير من الصعوبات.

وذكر أبو جربوع للجزيرة نت أن الكثير من المكفوفين وجرحى الانتفاضة في غزة لم تتح لهم بعد فرصة التعرف على هذه اللعبة، مشيرا إلى أنه إذا ما أتيح لهم ذلك فسيحققون نجاحات مميزة، وسيعتبرون أنفسهم بأنهم خرجوا من واقع نضالي لخوض واقع نضالي جديد.

من جهته قال رئيس اللجنة البارالمبية كامل أبو الحسن إن غزة تضم ستين لاعبا لكرة الهدف يتوزعون على ستة أندية وهم مصابون بإعاقات جزئية أو كلية جراء تعرضهم لنيران الاحتلال أو بفعل أسباب وراثية أو إصابات عرضية.

وأوضح أبو الحسن للجزيرة نت أن ممارسة الرياضة للمعاقين بصريا تمثل لهم كل الحياة لما تعود عليهم بالنفع على المستوى الصحي والاجتماعي وصقل شخصياتهم.

و عبر عن أسفه حيال ما تعانيه هذه الرياضة من إشكاليات بفعل ظروف الحصار وضعف الاهتمام الرسمي والأهلي بما يتيح لذوي الاحتياجات الخاصة ممارسة رياضتهم بسهولة ودعمهم ماديا ومعنويا.

المصدر : الجزيرة