نجح كلاسيكو الدوري الإسباني بين ريال مدريد وبرشلونة في خطف الأنظار وحقق توقعات ملايين المتابعين في أنحاء العالم، وسمح فوز البارصا بتعزيز آماله في الحفاظ على لقب الدوري بعد أن أضحى يبتعد عن الريال وأتلتيكو المتصدرين بنقطة واحدة.

ميسي نجح في صنع الفارق لصالح فريقه على عكس غريمه رونالدو (الأوروبية)

آمن عجاج-مدريد

لم يخيب عملاقا الكرة الإسبانية -ريال مدريد وبرشلونة- آمال الملايين من عشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم، وقدما لقاءً قويا مليئا بالإثارة والمتعة تبادلا فيه الهجمات والأهداف والتفوق على الغريم، وانتهى النزال بفوز الفريق الضيف -البارصا- بأربعة أهداف مقابل ثلاثة للريال.

وأثار أداء فريق "البلاوغرانا" دهشة الذين كانوا يقولون إن برشلونة يعيش نهاية حقبة ذهبية، وإن مستواه بدأ في الانحدار، فقد أثبت البارصا في هذا اللقاء أنه فريق ينهض أمام التحديات الجسام ويفوز بالمباريات الصعبة أمام خصوم عمالقة كالريال، وكان الفريق الزائر هو أول من افتتح "مهرجان أهداف الكلاسيكو" بتمريرة رائعة من ميسي إلى نجم برشلونة والمنتخب الإسباني أندريس إنييستا الذي أودع الكرة ببراعة في المرمى المدريدي (د 7).

إلا أن رد الفريق الملكي لم يتأخر في الوصول، وجاء بثنائية أهداف أحرزها نجمه الفرنسي كريم بنزيمة، وكان الفاصل الزمني أربع دقائق فقط (د 20 ود 24)، ولكن ميسي أنقذ البارصا من التراجع وحقق التعادل (د 43)، لينتهي الشوط الأول بالتعادل بهدفين لكل من الخصمين.

وشهد الشوط الثاني تقدم فريق العاصمة الإسبانية بهدف من ضربة جزاء سجلها كريستيانو رونالدو (د55)، إلا أن لقطات الإعادة التلفزيونية أشارت إلى أن الخطأ الذي ارتكبه مدافع برشلونة داني ألفيس ضده كان خارج منطقة الجزاء.

وأدى الخطأ الفادح الذي ارتكبه مدافع الريال سيرخيو راموس بإسقاط مهاجم برشلونة، البرازيلي نيمار داخل منطقة الجزاء، لطرده وبقاء الريال حتى آخر المباراة بعشرة لاعبين فقط، وأتاح الفرصة لميسي لتسجيل هدف التعادل (3-3) من ضربة جزاء (د65).

وواصل البارصا تهديد المرمى المدريدي، ومن خطأ آخر لنجم الوسط المدريدي، شابي ألونسو، ضد غريمه البرشلوني إنييستا احتسب حكم المباراة ضربة جزاء مجددا لصالح البارصا تصدى لها ميسي وسددها ببراعة ليحرز هدف الفوز (د 84)، وسجّل ميسي بذلك ثاني "هاتريك" له في مباريات الكلاسيكو وأصبح أكبر هدافي تلك المباريات، برصيد 21 هدفا، متفوقا على النجم التاريخي المدريدي ألفريدو دي ستيفانو (18 هدفا) ومسجلا 12 منها بملعب سانتياغو برنابيو.

تلقي لوبيز لرباعية أعاد الجدل بشأن أحقيته بحراسة المرمى من كاسياس (غيتي)

أداء لوبيز
وفتحت نتيجة المباراة (3-4) باب الجدل من جديد بين مؤيدي الريال حول أداء الحارس دييغو لوبيز وأحقية إيكر كاسياس -أفضل حارس مرمى في العالم- بأن يكون هو حارس التشكيلة الأساسية للفريق المدريدي في الدوري الإسباني.

واستفاد من هذه النتيجة أتليتيكو مدريد، الذي أصبح متصدر الدوري الإسباني، متعادلا برصيد سبعين نقطة مع ريال مدريد، ويتفوق الاثنان بفارق نقطة واحدة فقط على صاحب المركز الثالث برشلونة، وهو ما يضمن أن الإثارة لن تنقطع عن الدوري الإسباني حتى آخر لحظة، وأن سخونته ستزداد في كل مباراة قادمة، حيث إن أي تعثر سيغير مواقع أصحاب المراكز الثلاثة الأولى على الفور.

وأطلق كريستيانو رونالدو بعد المباراة "تصريحات نارية" قال فيها إن الحكم قد أثّر بأدائه على نتيجة المباراة بضربات جزاء ظالمة ضد الريال، مشيرا إلى أن هناك محاولات لكي لا يفوز ريال مدريد بالدوري أو لإبقاء برشلونة "حيا" في هذه المنافسة لأنه لو فاز ريال مدريد بالكلاسيكو لضعفت آمال البارصا في انتزاع البطولة.

ورد عليه نجم وسط البارصا، سيسك فابريغاس، قائلا إن تقديرات الناس لأداء الحكم قد تختلف من شخص لآخر، ومنهم من سيرى أن كريستيانو قد أحرز هدفه من ضربة جزاء غير صحيحة.

فيتي أكد أن أداء الحكم لم يؤثر على النتيجة النهائية للمباراة (الجزيرة نت)

تفوق لبرشلونة
وفي تصريح للجزيرة نت، قال كارلوس فيتي، الصحفي والمعلق الرياضي ببرنامج "التشرينغيتو" بقناة تلفزيون "نيترو"، إن برشلونة تفوق على ريال مدريد برغم أنه الفريق الضيف، فقد أحب برشلونة أن يمارس أسلوبه الشيق في لعب الكرة وامتلاكها وخلق فرص التهديف المتواصلة.

وأشار فيتي إلى أن أداء الريال كان أقل من المتوقع، فهو صاحب الأرض ولكنه اعتمد على أسلوب الهجمات المرتدة، وأوضح أن طرد المدافع المدريدي سيرخيو راموس كان مؤثرا بالطبع، إلا أن ريال مدريد لم يكن طموحا، ورضي بالتعادل كخيار وهو ما أدى في الأخير إلى خسارته.

وأكد فيتي أن برشلونة يعاني مشاكل في الدفاع، وهو ما أدى لتلقي مرماه ثلاثة أهداف، إلا أن ميسي حمل عبء المباراة وقيادة فريقه إلى الفوز وكان حاسما بتمريراته وأهدافه في تحقيق هذا الانتصار البرشلوني وساعده على ذلك أداء نجم الوسط المتميز إنييستا، في المقابل كان أداء غريمه كريستيانو رونالدو باهتا بالرغم من كونه صاحب لقب أفضل لاعب في العالم حاليا، ولم يكن له الدور القيادي الذي قام به ميسي في فريقه.

واختتم فيتي مؤكدا أن أداء الحكم لم يؤثر على نتيجة المباراة، وهو الأمر الذي اتفق عليه مدربا الفريقين في تصريحاتهما، وقال فيتي إن الحكم كانت له قرارات صحيحة وخاطئة، وإن الأخطاء لم تكن مقصودة البتة وجاءت متوازنة، في مباراة صعبة أجمع كافة المعلقين على أنها كانت من أفضل مباريات الكلاسيكو وأكثرها تشويقا وأهدافا منذ أمد بعيد.

المصدر : الجزيرة