عدنان طعيس (الثاني من اليمين)  مختص في سباقي 800 و1500 م (الجزيرة)

عبد الله الرفاعي-البصرة

لم يكن الطريق إلى النجومية معبدا بالورود أمام العداء العراقي عدنان طعيس، بل كان شائكا ومليئا بمفاجآت وعراقيل لم تثنه عن إثبات ذاته وتحقيق طموحاته ورفع علم بلاده عاليا عبر التتويج في بطولات عديدة.

يقول طعيس في حديثه للجزيرة نت إنه غادر مدينته الكوت بعد عام 2003 باتجاه العاصمة بغداد، تحدوه آمال كبيرة في الرقي بقدراته وإمكانياته في سباقي 800 و1500م، بتشجيع كبير من المدرب حسين جابر على الحضور إلى العاصمة حتى يكون قريبا من الأضواء ويتدرب بشكل مثالي.

وذكر طعيس أن مسؤولي الاتحاد العراقي للعبة قابلوا طموحاته بالجحود واللامبالاة، لكن ذلك لم يثنه عن إثبات إمكانياته على أرض الواقع عندما حطم بعد فترة وجيزة رقم العداء فالح ناجي المسجل باسمه منذ أكثر من 22 عاما، ثم شارك في بطولة آسيا عام 2005 بسباق1500م وأحرز ميدالية فضية.

طعيس (وسط) نال العديد من الميداليات (الجزيرة)

خلاف ولجوء
ويشير طعيس إلى أنه واجه مشكلة مع الاتحاد آنذاك بسبب خلاف بين مدربه جابر ومسؤولي اتحاد اللعبة، لذلك تعرض إلى المقاطعة وعدم الاكتراث بقدراته، مضيفا أن الاتحاد آنذاك تمادى في إقصائه واستبعاده، فلم يدرج اسمه ضمن منحة الاتحاد الدولي لإقامة معسكر تدريبي في إيطاليا تحضيرا لدورة الألعاب الآسيوية وعين مكانه رياضيين لم يحققوا أي تتويج دولي.

وإزاء ذلك، قرر طعيس اللجوء إلى السويد، وكان له ذلك بعد رحلة مضنية بين النمسا وفرنسا وألمانيا والدانمارك، تخللتها "أيام سوداء أشبه بالتشرد".

وفي السويد، مثل طعيس أندية سويدية عرضت عليه الجنسية لكنه تمسك بجنسيته العراقية، وعاد لبلده ليمثل العراق ويحرز العديد من الميداليات رغم نقص الإمكانيات.

ضحية حقبة
وتعليقا على الحالة التي مر بها طعيس، قال رئيس اتحاد اللعبة الدكتور طالب فيصل إن الرياضة في العراق -بصورة عامة- تعرضت للإهمال نتيجة ما مرت به البلاد من عدم استقرار أمني وسياسي، وبالتالي كان طعيس بين من اكتووا بنار ذلك الإهمال.

واعتبر أنه "مع مرور الزمن واستقرار الوضع العام، بدأنا استعادة نجوم اللعبة واحتضانهم بالشكل الصحيح وفق ما يتوفر من إمكانيات مادية ودعم لوجستي، لأن فعاليات ألعاب القوى بحاجة إلى معدات ودعم مالي لتهيئة الرياضيين، وهذا ما كان ينقصنا إبان الفترة التي قرر فيها العداء ترك البلاد".

فيصل: طعيس يحظى بالدعم حاليا لقناعاتنا التامة بإمكانياته وقدراته الكبيرة (الجزيرة)

وأضاف فيصل في حديثه للجزيرة نت أن الحال مختلفة حاليا لأن طعيس "يحظى بدعم من قبل الاتحاد لقناعاتنا التامة بإمكانياته وقدراته الكبيرة على تحقيق الإنجاز ومن خلال دعمنا له تمكن من إحراز كم من الأوسمة، أهمها فضية الدورة الآسيوية في غوانغزهو وبرونزية الدورة العربية في قطر، ناهيك عن بطولات عديدة أخرى في الملتقيات الآسيوية وتحطيمه الأرقام العراقية لسباقي 800 و1500م.

بدروها، أكدت عضوة لجنة الشباب والرياضة في البرلمان العراقي ثرية نجم أن البرلمان العراقي يناقش مشاكل رياضية مختلفة، مضيفة "نحن في لجنة الشباب والرياضة بذلنا جهدنا من أجل الارتقاء بالواقع الرياضي وكذلك توفير كل مستلزمات النجاح للأسرة الرياضية".

واعتبرت نجم أن الوضع في تطور مستمر، ونحن نتطلع إلى الأفضل، ونشدد على ألا يفقد العراق مواهبه وكفاءاته بسبب التجنيس والهجرة، لذلك "نسعى دائما إلى أن تكون القوانين المشرعة تصب في مصلحة الرياضي كي لا يشعر بالغبن والظلم في بلده، وبالتالي يضطر للبحث عن ذاته في دول أخرى".

المصدر : الجزيرة