موسكو أنفقت نحو خمسين مليون يورو استعدادا للأولمبياد الشتوي في سوتشي (الأوروبية)
تتجه أنظار العالم ابتداء من السابع من هذا الشهر إلى منتجع سوتشي الحالم على ضفاف البحر الأسود جنوب غربي روسيا، حيث ستفتتح الألعاب الأولمبية الشتوية. ورغم أن هذه المدينة القوقازية التي لا يتجاوز عدد سكانها 340 ألف نسمة ولم تمثل يوما اسما في عالم الرياضة, فإنها ستكون خلال أسبوعين قبلة لنخبة رياضيي العالم وعشاق الرياضات الشتوية.

وتتميز مدينة سوتشي -الواقعة على الساحل تحت قمم جبال القوقاز المكسوة بالجليد- بأشجار النخيل والطقس اللطيف، لكنها تفتقد سحر منتجعات البحر المتوسط الأخرى لأن البنايات الإسمنتية التي تعود إلى الحقبة السوفياتية تسيطر على معظم ملامح المدينة، إضافة لافتقادها الشواطئ الرملية حيث لا يوجد بها سوى شواطئ الحصى.

واكتسب منتجع سوتشي لاحقا شهرة واسعة بفضل فوزه عام 2007 بشرف استضافة الأولمبياد الشتوي للمرة الأولى في مدينة شبه استوائية من ناحية، ولأن هذا الأولمبياد سيكون الأعلى تكلفة من نوعه في التاريخ الرياضي من ناحية أخرى.

وأنفقت موسكو نحو خمسين مليون دولار على الطرق العامة وخطوط السكك الحديدية المؤدية إلى ما يوصف بـ"الكتلة الجبلية" بمنتجعي "روزا خوتور" و"كراسنايا بوليانا" الواقعين على مسافة 75 كيلومترا جنوب شرق سوتشي، حيث ستقام المنافسات الثلجية ومنافسات التزحلق على الجليد.

ويحظى منتجع سوتشي نفسه بمتنزه أولمبي هائل بموقع مطل على البحر في وادي "إميريتي". علما بأن مدينة سوتشي تأسست في القرن الـ19 كحصن عسكري روسي في فم نهر سوتشي، وذلك في ظل الاحتلال الروسي للقوقاز.

أولمبياد سوتشي سيقام بين 7 و23
من الشهر الحالي (الفرنسية)

تاريخ حافل 
وظلت الحروب دائرة بين الروس والسكان الأصليين من قبائل الشركس حتى عام 1864، عندما قرر غالبية السكان الأصليين في النهاية أن يهاجروا إلى الإمبراطورية العثمانية. وكان الأوبيخ يقطنون المنطقة وهم فئة من الشركس ماتت لغتهم عام 1992 بموت آخر متحدثيها توفيق إزينتش في قريته بتركيا.

واحتل مستوطنون من العرقية الروسية وغيرها -مثل اليونانيين والإستونيين- الأراضي التي تركها الشركس، كما يبلغ حجم الجالية الأرمينية في سوتشي حاليا نحو 20% من عدد السكان، أما قرية "بلاستونكا" التي تقع في التلال أعلى المدينة فسكانها من أصل جورجي.

وإبان العصر السوفياتي، أصبحت سوتشي منتجعا شهيرا خاصة مع اتخاذ الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين منزلا هناك، واستمرت هذه العادة في روسيا ما بعد العصر السوفياتي حيث أصبحت سوتشي بمثابة المقر الصيفي لرؤساء روسيا.

ويقضي الرئيس الحالي لروسيا فلاديمير بوتين الكثير من الوقت في سوتشي، حيث يفضل استقبال ضيوفه الأجانب من أصحاب المقام الرفيع هناك في مقره الصيفي "بوشاروف روتشي".

وباعتباره منتجعا سياحيا، ارتفعت أسعار المعيشة بدرجة كبيرة في سوتشي لدرجة أن سكان الطبقة المتوسطة من الروس يفضلون السفر إلى تركيا بدلا منه، ولكن المدينة تعتبر وجهة للعسكريين الروس والعاملين في الخدمات الأمنية الممنوعين من السفر باعتبارهم "يحملون أسرار الدولة". 

المصدر : الألمانية