بوتين أثناء لقاء اليوم مع رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ (الفرنسية)
رغم الانتقادات والمؤاخذات التي وضعته في بوتقة الدفاع، تحمل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستنطلق الجمعة المقبلة بمنتجع سوتشي المطل على البحر الأسود جنوب غرب روسيا، جميع السمات المميزة لعرض فردي يعزفه الرئيس فلاديمير بوتين الذي صنف كأقوى شخصية في العالم بحسب مجلة "فوربس".

ويفترض أن يعكس حفل الافتتاح إنجازات روسيا الجديدة تحت قيادة بوتين الشغوف بالرياضة والحائز على الحزام الأسود في رياضة الجودو، علما بأن استضافة روسيا للأولمبياد الشتوي للمرة الأولى في التاريخ يعتبر إنجازا كبيرا يحسب له.

ولعبت كلمات بوتين التي ألقاها باللغة الإنجليزية أمام اللجنة الأولمبية الدولية في اجتماعها بغواتيمالا في يوليو/تموز 2007، دورا بارزا في التصويت لصالح ملف سوتشي ومنح هذا المنتجع حق الاستضافة.

وواجه بوتين سيلا من الانتقادات بشأن الاستعدادات النهائية للأولمبياد وخاصة فيما يتعلق بملعب "فيشت" الذي يقع بين القمم الجبلية الجليدية في القوقاز وشاطئ البحر الأسود، حيث لم تستكمل أعمال التشييد فيه إلا قبل أقل من ثلاثة أسابيع على انطلاق فعاليات الدورة.

تكاليف الأولمبياد ناهزت 50 مليار دولار (رويترز)

تكاليف خيالية
وبلغت تكلفة هذا الملعب نحو 750 مليون دولار، وهي تكلفة تبدو بسيطة للغاية إذا ما قورنت بالتكلفة الإجمالية لاستضافة هذا الأولمبياد والبالغة 50 مليار دولار، لتكون هذه الدورة هي الأعلى تكلفة في التاريخ.

ويفضل بوتين ومسؤولو حكومته التحدث حاليا عن تكلفة أقل كثيرا من هذه التكلفة الإجمالية وهي 6.4 مليارات دولار. ولكن هذه التكلفة لا تتضمن الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية العملاقة مثل الطرق وخطوط السكك الحديدية والفنادق التي كان تشييدها أمرا ضروريا، خاصة أن هذا المنتجع والجبال المحيطة به لم يكن بها من قبل أي منشآت لممارسة الرياضات الشتوية.

وعلى عكس ما يحدث في الديمقراطيات الغربية، لا تثير مسألة الضرائب جدلا عاما لدى الروس الذين لا يسددون حتى الحد الأدنى (13%) من ضريبة الدخل، بينما تعتمد عائدات الدولة في المقام الأول على صادرات البترول والغاز.

وكانت الحكومة التي تهيمن بشكل قوي على تنظيم هذه الدورة مصدرا لعدد آخر من القضايا الجدلية، وأبرزها القانون الذي يحظر "دعاية الشواذ جنسيا" ووقع عليه بوتين في الصيف الماضي وأثار عاصفة من الانتقادات حول العالم.

احتجاجات الشركس
كما كانت هناك احتجاجات من الشركس السكان الأصليين لهذه المنطقة والذين قاوموا الروس حتى فترة غزوهم العنيف للمنطقة تحت حكم القياصرة في القرن التاسع عشر.

بوتين أثناء جولة في حديقة حيوانات بسوتشي (الفرنسية)

وجاءت تفجيرات فولغوغراد التي أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثين شخصا في ديسمبر/كانون الأول الماضي لتذكر الجميع بأن هذه المنطقة ما زالت مثل برميل من البارود بعد أن نسبت التفجيرات إلى "جماعات إسلامية" تطالب بالاستقلال.
 
وإضافة إلى اتهامه بالفساد عبر محاباة أصدقائه في الفوز بصفقات التشييد، وجهت انتقادات أخرى للمعاملة السيئة لعمال البناء مع تجاهل حماية البيئة وحقوق الإنسان والإجراءات الأمنية المشددة وحظر التظاهر وفرض مراقبة شاملة من قبل الاستخبارات الروسية.

وسعيا منه للخروج من دائرة الدفاع التي وضع فيها، أصدر بوتين في ديسمبر/كانون الأول الماضي عفوا سياسيا على حقوقيين بينهم نشطاء من منظمة "السلام الأخضر" احتجوا على تنقيب شركة "غازبروم" عن النفط في القطب الشمالي، إضافة إلى الصفح عن الملياردير ميخائيل خودركوفسكي.

ويجمع معظم المراقبين على أن بوتين الذي لعب دورا أساسيا أيضا في دعم استضافة روسيا لأحد سباقات بطولة العالم لفورمولا1 في منتجع سوتشي أيضا واستضافة روسيا لكأس العالم 2018 لكرة القدم، استثمر بشكل هائل في جلب الأحداث الرياضية الكبرى إلى روسيا.

المصدر : الألمانية