مظاهر فرح الأهالي في مدينة بنغازي مهد الثورة الليبية (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

ترك الليبيون مشاكلهم وانقسامهم السياسي وتوحدوا ولو إلى حين تحت راية المنتخب الليبي لكرة القدم الذي توج أمس في جنوب أفريقيا بكأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين على حساب غانا، وخرج الآلاف إلى الشوارع للاحتفال بهذا الإنجاز الذي كان فرصة ذكرتهم بسنوات "القمع الرياضي" خلال حقبة العقيد الراحل معمر القذافي.

ومن بين الأحداث التي كانت شاهدة على "الدكتاتورية الرياضية" لنظام القذافي، قرار إيقاف دوري كرة القدم نهائيا بين الأعوام 1979 و1982، ثم العودة المفاجئة عن القرار وتنظيم كأس أمم أفريقيا عام 1982.

ورغم أن المدرب المجري قود بيلا شكل في تلك البطولة منتخبا متجانسا وقويا بقيادة اللاعب فوزي العيساوي، فإن ليبيا فشلت في إحراز اللقب عندما خسرت المباراة النهائية أمام غانا بركلات الترجيح، مما أوقع الفريق تحت طائلة القمع الرياضي لفقدانه اللقب.

وفي حادثتين أخريين، كان منتخب ليبيا قاب قوسين أو أدنى من التأهل لمونديال 1986 قبل أن يخطف المغرب بطاقة التأهل إليه بفارق الأهداف، فسحب النظام المصاريف اليومية من المنتخب أثناء معسكره في إيطاليا لمدة أسبوعين، إضافة إلى مباراة ليبيا مع الجزائر التي "أهداها" القذافي للجزائر ضمن تصفيات كأس العالم في يناير/كانون الثاني 1989.

إحراز اللقب بعث أملا جديدا في نفوس الليبيين (الفرنسية)

فرحة وأمل
وتعليقا على الإنجازات المرتقبة عقب فوزهم بالتاج الأفريقي، وصف وزير الشباب والرياضة الليبي عبد السلام بوغويلة الموجود مع المنتخب حاليا في جنوب أفريقيا بأنه سيكون فاتحة لعددا من التتويجات القادمة.

واشترط الوزير اقتناع الشعب الليبي بكل أطيافه من مؤسسات المجتمع المدني وقادة الرأي من سياسيين وإعلاميين بأن 2017 -في إشارة إلى تنظيم ليبيا لكأس أمم أفريقيا- سيمثل قاطرة خروج البلاد إلى بر الأمان وتحقيق تنمية شاملة ومزيد من الانتصارات في كل الاستحقاقات الرياضية القادمة.

من جهته، اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام عبد المنعم اليسير أن هذا الإنجاز يعود إلى الالتفاف حول المنتخب واختيار الكفاءات الوطنية المشرفة عليه دون الاعتماد على ميول سياسية أو جهوية أو قبلية، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن التتويج كان درسا هاما لمزيد توحيد الليبيين.

بدوره قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عماد البناني إن انتصار ليبيا يعكس روح التحدي والنصر التي تحلى بها شباب المنتخب، قائلا في حديثه للجزيرة نت إنهم ما زالوا قادرين على تحقيق نجاحات كبيرة أخرى في ظل الانتكاسات السياسية المتوالية التي طبعت مرحلة "ما بعد الثورة".

اللقب هو الأول لليبيا على المستوى القاري (الفرنسية)

رسالة للعالم
أما رئيس الحزب الوطني الديمقراطي عصام الماوي فقد اعتبر في تصريح للجزيرة نت أن الفوز باللقب الأفريقي بعث رسالة للعالم مفادها أن لليبيا وجها آخر وأن الليبي قادر على تحقيق الإنجازات متى ما توفر له المناخ المناسب.

أما الناطق باسم "ثوار مصراتة" زمن الثورة عبد الباسط بومزيريق فقال إن الفرحة بالتتويج كانت بحجم هذا الوطن وجاء "في ظروف أصبحنا بحاجة فيها إلى سرقة لحظات الفرح"، موجها الشكر لهذا الفريق الشاب ولطاقم التدريب ولإدارة المنتخبات واتحاد الكرة وكل من عمل من أجل إتاحة الظروف لهذا النجاح.

وشدد المحامي بومزيريق على أن "ليبيا ولادة وفيها من الكفاءات والقدرات في كافة المجالات القادرة على البذل والعطاء"، مشيرا إلى أن "هذا المنتخب الشاب دليل على ذلك بعد سنوات عجاف لنظام حكم شمولي مستبد لا يرى إلا نفسه ولا يلتفت لغيره ويعتقد أنه مركز الكون ولا يعمل إلا على قتل المواهب وإفشال كل مشروع وطني".

وفي نفس سياق تصريحات بومزيريق يتحدث رئيس تحرير صحيفة ليبيا الجديدة محمود المصراتي والمواطنة حميدة أوحيدة والمدونة الليبية إيناس صدوح التي قالت للجزيرة نت إن الثورة ما زالت تسري في عروق الليبيين والمنتخب ليس استثناء.

المصدر : الجزيرة