العشرات سقطوا بين قتيل وجريح في هجمات فولغوغراد مؤخرا (الأوروبية)

أشرف رشيد-موسكو

خمسة أسابيع باتت تفصل سوتشي عن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي تتطلع روسيا إلى نجاحها تنظيميا وخاصة أمنيا، لكن تحقيق هذا الهدف أصبح مثار شكوك في ظل التهديدات بتكرار الأعمال الإرهابية التي وقعت مؤخرا في مدينة فولغوغراد على يد شابات "انتحاريات" يعرفن باسم "الأرامل السود".

وقد وضعت هجمات فولغوغراد الأخيرة روسيا مجددا أمام تحدي "الأرامل السود" وهن فتيات في مقتبل العمر احترفن تنفيذ العمليات الانتحارية وتدربن على فنون القتال واستعمال الأسلحة الخفيفة وتفجير الأحزمة الناسفة.

وغالبية هؤلاء الفتيات ممن فقدن أزواجهن أو أقاربهن خلال المواجهات مع الجيش الروسي في الشيشان وداغستان، وقررن الانضمام إلى قائمة الانتحاريات بهدف الانتقام، وقد كان حضورهن واضحا خلال عمليات "مسرح دوبروفكا" و"مدرسة بيسلان" وغيرها من العمليات التي نفذت في روسيا وأوقعت أعدادا كبيرة من القتلى.

يقول الجنرال كونستانتين سيفكوف الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية إن "تنفيذ العمليات الانتحارية ليس عملا بطوليا كما يبدو لأول وهلة، ذلك أن تحويل شابة يافعة إلى قنبلة متحركة ليس بالأمر السهل، وإنما هو نتيجة لضغوط نفسية هائلة تمارس عليهن تجعلهن يتمنين الموت في كل لحظة، إذ إنهن يتعرضن للاغتصاب والإذلال لدرجة العبودية والإسقاط في وحل المخدرات والتهديد بقتل الأقارب".

وأضاف سيفكوف أن "هناك فئة أخرى من الفتيات غرر بهن بستار من الدين علما بأن الإسلام يصون المرأة ويحترم الحياة، أي أن هؤلاء النسوة يتعرضن لجملة من العوامل التي تحولهن في النهاية إلى قنابل موقوتة".

ماتوزوف: فشل الأولمبياد قد يترجم واقعا فقط في حال توظيف التفجيرات سياسيا (الجزيرة)

تهديدات عمروف
وكان القائد الشيشاني دوكو عمروف الذي نصب نفسه أميرا على ما تسمى "إمارة القوقاز الإسلامية"، قد أعلن في وقت سابق أنه سيضع كل قوته لمنع إقامة الألعاب الأولمبية في مدينة سوشي المطلة على البحر الأسود جنوبي غربي روسيا. كما أن هناك شكوكا قوية في وقوفه وراء تفجيرات فولغوغراد.

وتعليقا على ذلك, أوضح الجنرال سيفكوف في حديثه للجزيرة نت أن "عمروف الذي يتشدق بالجهاد إنما هو أداة بيد من يمولون أنشطته وهؤلاء هم من يُملون عليه ما الذي يجب عليه القيام به. ونحن نملك معلومات تفيد بأن الجهات التي تقف وراءه ليست عربية ولا مسلمة أصلا، هؤلاء لا يشكلون خطرا على الأولمبياد، لكننا في كل الأحوال مطالبون باتخاذ الاحتياطات اللازمة".

أما الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية فياتشيسلاف ماتوزوف فيرى "أن عمروف لا يملك من النفوذ ما يمكنه من إدارة أنشطة الجماعات المسلحة في القوقاز نظرا لأن تولي هذا الدور يتطلب امتلاكه إمكانيات مادية وإعلامية وتقنية، وهذا كله لا يمكن أن يمر على عيون السلطات دون أن تلاحظه، وبالتالي لا يمكن الجزم بأنه من يقف وراءها".

وأضاف ماتوزوف "لا شك أن وقوع التفجيرات قبيل الأولمبياد يترك أثرا سلبيا، ولكن ليس لدرجة إفشاله، ذلك أن الفشل ممكن فقط في حال توظيف هذه التفجيرات سياسيا من جانب قادة بعض الدول للإضرار بالأولمبياد، ولا أعتقد أن أحدا من القادة يمكن أن يقدم على ذلك لأن هذا سيثير استياء روسيا كبيرا".

وأوضح الباحث أن "هناك عاملين يمكن أن يؤديا إلى وقوع حوادث في سوتشي، الأول هو العجز التقني وأنا أعتقد أن السلطات قد وفرت كل ما يلزم واتخذت جميع الاحتياطات اللازمة من الناحية التقنية، والثاني هو العامل البشري وهذا يتطلب التقيد بالخطة واليقظة من جانب الأجهزة الأمنية لمنع حدوث اختراقات".

سيفكوف: الإسلام يصون المرأة ويحترم الحياة (الجزيرة)

تدابير مشددة
يذكر أن التهديدات الأمنية دفعت السلطات الروسية لاتخاذ تدابير وصفت بأنها غير مسبوقة، وخصصت لهذا الغرض ميزانية قياسية بلغت ملياري دولار. كما أوكلت مهمة حفظ الأمن إلى رجال الشرطة والجيش قوامهم 60 ألفا، وهو عدد يفوق بثلاث أضعاف الوجود العسكري والأمني، الذي تم حشده خلال أولمبياد لندن. 
 
كما ستتم الاستعانة بتقنيات حديثة تستخدم لأول مرة من بينها بطاقات ذكية للمشجعين تبين جميع بياناتهم الخاصة، وأجهزة متطورة للكشف عن المواد المتفجرة، إضافة إلى مئات من عدسات المراقبة المنتشرة في كل مكان.

وفي هذا الخصوص، يقول الجنرال سيفكوف "إذا لم نؤمن حماية أمنية كافية قد تمتنع بعض الدول عن المشاركة، كما أن موقع سوتشي كمدينة ساحلية يتطلب حمايتها من البحر وتأمين مناطقها الجبلية المغطاة بالغابات".

وأضاف سيفكوف أن "الخطة الأمنية الموضوعة تتضمن قيام وحدات حرس الحدود بحماية السواحل، وانتشار سرايا في غابات سوتشي الجبلية، إضافة إلى تسيير دوريات على مدار الساعة، وتفتيش وسائل النقل والأشخاص المشتبه فيهم، وتأمين المطارات ومحطات القطار".

المصدر : الجزيرة