مراقبون اعتبروا قضية أبو زيد غير بعيدة عن صراعات النفوذ السياسي (الجزيرة)


أنس زكي-القاهرة

بعد حكم قضائي بعزل وزير الرياضة المصري طاهر أبو زيد وحبسه لمدة عام بدعوى عدم تنفيذه حكما قضائيا يعود إلى عام 2009، يعتقد محللون مهتمون بالشأن الرياضي أن الأمر يبدو رياضيا وقضائيا في ظاهره دون أن يخفي ذلك ظلالا سياسية وتصفية حسابات ربما تتعلق بموقف الوزير من مجلس إدارة الأهلي.

وأصبح أبو زيد الاسم الأشهر في مصر خلال الأيام الثلاثة الماضية بعدما أقدم على حل مجلس إدارة الأهلي وتحويله للنيابة العامة بسبب مخالفات إدارية ومالية، وهو القرار الذي لم تمض ساعتان حتى تدخل رئيس الوزراء حازم الببلاوي وأوقف تنفيذه بدعوى إجراء مزيد من الدراسة القانونية لهذا القرار.
 
وخطفت القضية الأنظار بسبب شخصية رئيس مجلس إدارة الأهلي وهو حسن حمدي الذي كان مديرا لوكالة الأهرام للإعلان واتهم بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بالفساد وتحقيق ثروة هائلة بطرق غير مشروعة ما دفع جهاز الكسب غير المشروع إلى حرمانه من التصرف في أمواله لكن السير في القضية التي شغلت الرأي العام لفترة، توقف بعد ذلك لأسباب غير مفهومة.

ووسط حالة من الاستغراب لسرعة تدخل رئيس الحكومة لإيقاف مثل هذا القرار وانتشار تساؤلات عما إذا كان حسن حمدي يحظى بحماية من شخصيات كبيرة ربما تعاونت أو استفادت مما تحدث عنه الإعلام طويلا عن فضائح مالية في مؤسسة الأهرام إحدى أكبر المؤسسات الصحفية في مصر، جاءت المفاجأة من محكمة بشرقي القاهرة عندما حكمت الاثنين بعزل الوزير من منصبه وحبسه لمدة عامة مع غرامة مالية بسبب عدم تنفيذه لحكم قضائي.

تواصلت على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تنتقد أبو زيد بل وتظهر نوعا من الشماتة فيه معتبرة أنه أيد "السلطة الانقلابية" وانضم إليها

ساحات القضاء
وتعلق الحكم بدعوى أقامها عدد من أعضاء نادي الصيد المصري ضد وزير الرياضة بتهمة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي يقضي ببطلان انتخابات النادي التي أجريت عام 2009 وبالتالي حل مجلس إدارة النادي، لكن المستشار القانوني لوزارة الرياضة أكد وجود لبس في الموضوع وأن الوزير نفذ الحكم القضائي بالفعل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لكن المحكمة لم تعلم بذلك.
 
ومع أن الحكم الصادر ضد وزير الرياضة ليس نهائيا وبالتالي ليس واجب النفاذ كما أوضح المستشار أحمد الخطيب الرئيس بمحكمة استنئاف القاهرة، كما أن وزارة الرياضة أوضحت أنها تقدمت باستئناف على الحكم مصحوب بالمستندات التي تؤكد أن الوزير نفذ الحكم القضائي، لم يكن ذلك كافيا على ما يبدو لوقف الجدل في هذا الموضوع بسبب اعتقاد الكثيرين أنه رياضي قضائي لكن بظلال سياسية.
 
وقد تواصلت على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تنتقد الوزير بل وتظهر نوعا من الشماتة فيه معتبرة أنه أيد "السلطة الانقلابية" وانضم إليها، كما أنه انتقد رياضيين مصريين لمجرد أنهم رفعوا علامة رابعة العدوية تعبيرا عن التضامن مع من قتلوا أو أصيبوا خلال قيام الأمن بفض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي.
 
صراعات النفوذ
ومن ناحية أخرى اعتبر نقاد رياضيون أن الأمر ليس بعيدا عن صراعات النفوذ السياسي، حيث رأى الناقد الرياضي بصحيفة الأخبار أحمد سعد أن ما يحدث للوزير يعد تمهيدا لاستبعاده من المشهد السياسي متوقعا في تصريحات للجزيرة أن تتم الإطاحة به في أقرب تعديل وزاري.

الأدور: رئيس مجلس إدارة الأهلي يتشبث بمنصبه للاحتماء بالاسم الكبير للأهلي (الجزيرة)

بدوره أكد الناقد الرياضي بصحيفة الجمهورية طارق الأدور، أن ما يحدث لوزير الرياضة ليس بعيدا أبدا عن تصفية حسابات تتعلق بموقفه الأخير من مجلس إدارة الأهلي، مضيفا للجزيرة نت أن البعض ربما أراد توجيه سلسلة من الرسائل السريعة إلى الوزير بأنه أضعف من أن يواجه بعض الشخصيات ذات القوة والنفوذ.
 
وبرر الأدور حديثه بتدخل رئيس الوزراء لوقف قرار الوزير بعد ساعتين فقط من إصداره، ثم صدور الحكم القضائي بعزل الوزير وحبسه بدعوى أنه لم ينفذ حكما قضائيا مع أن الحقيقة الواقعة أنه قام بتنفيذه ومن المستغرب ألا تكون المحكمة على علم بذلك.
 
وأشار الأدور إلى أن وزير الرياضة السابق كان قد أصدر قرارا بحل مجلس إدارة نادي الزمالك القطب الآخر للرياضة المصرية، ولم تحدث مثل هذه الضجة، مؤكدا أن كلا القرارين كانا صحيحين لأن مدة المجلسين قد انتهت ومن مقتضيات المنطق والعدالة أن يتم تعيين مجلس مؤقت يدير النادي ويشرف على الانتخابات المقبلة.
 
وأقر الأدور بوجود ظلال سياسية في الأمر مشيرا إلى أن السلطة لم تتحمس لفتح مثل هذه الملفات في وقت تخشى فيه اشتعال الأوضاع في ذكرى ثورة 25 يناير، كما أن رئيس مجلس إدارة الأهلي يتشبث بمنصبه بكل ما أوتي من قوة للاحتماء بالاسم الكبير للأهلي وكذلك بجماهيره خصوصا الألتراس التي باتت تمثل رقما صعبا ومخيفا للسلطة خصوصا في هذه الفترة المتوترة.

المصدر : الجزيرة