جاءت تطورات الساعات الأخيرة بقضية قرار وزير الرياضة المصري طاهر أبو زيد حل مجلس إدارة النادي الأهلي وما تلاه من تجميد رئيس الحكومة المؤقتة حازم الببلاوي للقرار، لتشير لما يشبه هدنة بين جميع الأطراف حتى مرور ذكرى ثورة 25 يناير.

الخوف من إشعال غضب الألتراس ربما يكون من أسباب الهدنة في قضية حل مجلس إدارة الأهلي (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

جاءت تطورات الساعات الأخيرة في قضية قرار حل مجلس إدارة النادي الأهلي المصري من جانب وزير الرياضة طاهر أبو زيد وما تلاه من تجميد رئيس الحكومة المؤقتة حازم الببلاوي للقرار، لتشير إلى ما يشبه هدنة بين جميع الأطراف حتى مرور ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي تحين بعد أيام.

وألقى أبو زيد -الذي كان أحد أبرز نجوم الأهلي والمنتخب في عقد الثمانينيات وبداية التسعينيات- قنبلة بالوسط الرياضي عندما أعلن السبت عن حل مجلس إدارة النادي الجماهيري الكبير برئاسة حسن حمدي وتحويل المجلس إلى نيابة الأموال العامة للتحقيق معه فيما نسب إليه من مخالفات مالية وإدارية، وهو القرار الذي اتخذ بناء على توصية من قسم الشؤون القانونية بالوزارة.

وقرر الوزير تعيين مجلس إدارة مؤقت برئاسة حارس المرمى الأسبق عادل هيكل ليتولى إدارة النادي الذي يُعد من أكبر الأندية الرياضية في مصر، حتى موعد إجراء الانتخابات المقرر أواخر مارس/آذار المقبل. علما بأن مجلس حمدي كان يمارس مهامه رغم انتهاء فترة ولايته، وذلك بسبب عدم ملاءمة الوضع الأمني لإجراء انتخابات مجلس جديد.

وسرعان ما اتسع نطاق القضية وتمدد من صلب الرياضة إلى ظلال السياسة، وذلك عبر مفاجأة أخرى تمثلت في إعلان رئيس الحكومة المؤقتة بعد ساعتين فقط وقف تنفيذ قرار الوزير، وهو ما برره بيان للحكومة بإجراء مزيد من الدراسة حول الملاءمة القانونية لقرار الحل، بينما رد عليه أبو زيد بالتلويح بالاستقالة.

التابعي: القضية تشير إلى خليط من الفساد الرياضي والمالي واستغلال النفوذ (الجزيرة)

رياضي وسياسي
المعلقون سواء في الإعلام المحلي أو مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبروا أن الأمر تحول إلى قضية سياسية لأنه تسبب في خلاف بين رئيس الحكومة وأحد وزرائه بشكل أضاع بعضا من بهجة الإعلان عن نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد.

كما أنه أظهر أن رئيس مجلس إدارة الأهلي الذي كان يشغل منصبا قياديا بمؤسسة الأهرام الصحفية في السنوات الأخيرة ما زال قويا، ويجد من يسانده.

وكان حمدي واحدا من أبرز المتهمين بالفساد في الوسط الصحفي خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وقيل إنه استغل وظيفته كمدير لوكالة الأهرام للإعلان لتحقيق أرباح هائلة بشكل غير مشروع، ولذلك تمت إحالته أواخر عام 2012 إلى جهاز الكسب غير المشروع الذي قرر منعه من التصرف في أمواله.

ويعتقد الناقد الرياضي أسامة التابعي أن هذه القضية تشير إلى خليط من الفساد الرياضي والمالي واستغلال النفوذ، مضيفا للجزيرة نت أن قطاع الرياضة يعاني كغيره من القطاعات من طغيان الفساد وانتشار المفسدين الذين يلوذون ببعضهم ويتبادلون المنافع والحماية.

غضب الألتراس
وأضاف التابعي أنه يوافق على ما ردده الكثيرون في مصر خلال الساعات الماضية من أن الأمر ليس بعيدا عن الصراع السياسي الدائر حاليا، متوقعا أن يكون قرار رئيس الحكومة نابعا ولو في جزء منه من الخوف من إثارة غضب مشجعي الأهلي وبالتحديد شباب الألتراس في وقت حساس تقترب فيه ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني، والتي كان لشباب الألتراس دور مهم فيها، فضلا عن مشاركتهم لاحقا في الكثير من الأحداث السياسية وانتقادهم المستمر لجهاز الشرطة.

ويتوقع الناقد الرياضي أن يكون الأمر استقر إلى ما يشبه الهدنة إلى ما بعد مرور الذكرى التي تخشى السلطة أن تشهد بداية ثورة جديدة، ويدلل على ذلك بتطورات الأحد التي شهدت تراجع الوزير عن الاستقالة وتأكيده في الوقت نفسه أنه لم يتراجع عن قراره وأنه ينتظر الموقف النهائي من الحكومة بعد أن تنتهي من بحث الأمر من الجانب القانوني.

وبدوره، حرص المتحدث باسم الحكومة السفير هاني صلاح على تخفيف الأمر ونفي وجود خلاف بين الوزير ورئيس الحكومة، حيث أكد أن قرارات الوزير محل احترام وأن ما قام به رئيس الحكومة ليس إلغاء لقرار الوزير وإنما وقف تنفيذه لحين دراسة الأمر من كافة الجوانب.

أما مواقع التواصل الاجتماعي فقد تباينت تعليقاتها بين من أشاد بقرار الوزير ووصفه بالشجاع، ومن دافع عن النادي الأهلي ومجلسه، في حين اعتبر فريق ثالث أن كل أطراف الأزمة هم من رجال السلطة وأتباعها وأن الصراعات الشخصية والثارات القديمة هي السبب الحقيقي وراء إبراز الأمر وليس الرغبة في مكافحة الفساد.

وكان من الطريف أن بعض المعلقين لم يخف شماتته في الوزير الذي قررت الحكومة وقف قراره، مذكرين بتصريحات صدرت عنه مؤخرا وتضمنت الهجوم على رياضيين مصريين لمجرد أنهم عبروا عن تعاطفهم مع ضحايا مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية الذي راح ضحيته آلاف القتلى وآلاف المصابين من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

المصدر : الجزيرة