ماذا وراء الرعاية العربية لقطبي كرة إسبانيا؟
آخر تحديث: 2013/6/7 الساعة 22:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/7 الساعة 22:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/29 هـ

ماذا وراء الرعاية العربية لقطبي كرة إسبانيا؟

آمن عجاج-مدريد

أبرمت شركة طيران الإمارات مؤخرا عقدا ضخما لرعاية ريال مدريد الإسباني قيمته 125 مليون يورو على مدى السنوات الخمس القادمة، وكانت شركة الخطوط الجوية القطرية قد أبرمت بدورها عقدا مع القطب الآخر للكرة الإسبانية، برشلونة، بقيمة 170 مليون يورو لخمس سنوات تنتهي عام 2016.

أسئلة كثيرة تتبادر مع هذه الأرقام، أبرزها يتعلق بأسباب اختيار هذين الناديين تحديدا لإبرام تلك العقود بدلا من أندية أوروبية أخرى، وهل تُعد قيمة تلك العقود مبالغا فيها أم أنها معقولة في إطار سوق عقود الرعاية الرياضية، وما الجدوى الاقتصادية لمثل تلك العقود، وما فوائد وعائدات مبيعات تلك القمصان سواء بالنسبة للأندية الرياضية أو للشركات المُعلِنة؟

وسعيا للحصول على الإجابة، حملت الجزيرة نت تلك التساؤلات إلى خوسيه ماريا غاي دي لييبانا، أستاذ الاقتصاد المالي والمحاسبة بجامعة برشلونة الذي أنجز عدة أوراق بحث حول الوضع الاقتصادي-المالي لكرة القدم الإسبانية.

يقول غاي إن اختيار هاتين الشركتين لبرشلونة وريال مدريد يرجع إلى أن الفريقين يحتلان مركزا مرموقا عالميا على المستوى الكروي ويحققان دخلا اقتصاديا عاليا بكل المقاييس، ولأنهما ناديان رائدان كرويا واقتصاديا على المستوى العالمي.

وأضاف أن البطولات التي حققها الناديان على مدار تاريخهما الطويل هما من بين عوامل الجذب الأخرى عند اختيارهما، وأن السياسات الإستراتيجية التي يتبعانها في مجال التسويق هي الأحدث والأكثر تقدما، وهذا يعني أن قمصانهما ستحقق مبيعات عالية، وهو ما يمثل انتشارا وذيوعا للاسم المكتوب عليها.

دي لييبانا: تعد تلك العقود مجدية من الناحية الاقتصادية (الجزيرة)

مهيمنان
واستطرد موضحا أن الدوري الإنجليزي به أندية كثيرة تتنافس على زعامته، مثل مانشستر يونايتد وتشلسي ومانشستر سيتي وأرسنال وليفربول، مما يعني أن أيا منها لا يحظى بالريادة الكاملة في هذا الدوري، بينما ريال مدريد وبرشلونة هما "المهيمنان" تقريبا على زعامة الكرة الإسبانية، وهذا يمنحهما أهمية بارزة على المستوى المحلي، وكذلك على المستوى الدولي لمشاركتهما الدائمة في أبرز البطولات القارية، ناهيك عن الكم الهائل من النجوم العالميين الموجودين بصفوفهما.

وأضاف أن الدوريات الأوروبية الأخرى، مثل الفرنسية والألمانية، لا تحظى بدرجة مشاهدة عالية مثل الدوري الإسباني ونظيره الإنكليزي، وكان ذلك أيضا من بين عوامل اختيار الناديين الإسبانيين.

وقال الأستاذ الجامعي إن قيمة تلك العقود تعد "معقولة" اقتصاديا، فالأثر الإعلاني واسع الانتشار ولا يقتصر على من يحضرون مباريات الفريقين الكبيرين في الملاعب، وهم عشرات ومئات الآلاف أسبوعيا، وإنما أيضا على من يشاهدون تلك المنازلات الرياضية عبر التلفاز، وهم يعدون بالملايين.

وأوضح أنه رغم أن قيمة تلك العقود تصل إلى ملايين الدولارات، فإن تكلفة الإعلان عبر وسائل أخرى تتمكن من الوصول إلى أعين تلك الأعداد الهائلة من الناس ستكون أكبر بكثير، ولهذا فإن تلك العقود تعد مجدية من الناحية الاقتصادية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن شركتي الطيران الإماراتية والقطرية ليستا الوحيدتين في عالم الطيران في مجال استخدام عالم كرة القدم للإعلان عن أنفسها، بل هناك شركات أخرى أوروبية، مثل التركية وغيرها، وشركات طيران محلية إسبانية استخدمت قمصان الأندية الكروية بالدوري الإسباني، وإن كانت تعود لفرق ليست لها أهمية ريال مدريد وبرشلونة.

موقع متميز
وقال إن استخدام هذه الوسيلة الحديثة في الإعلان يضع الشركتين في موقع متميز في السوق الإعلانية ويكسبهما شهرة كبيرة في العالم، وضرب مثلا بشركة الإمارات التي لم تكن معروفة جيدا في أوروبا قبل سنوات، وبعدما وضعت اسمها على قمصان أرسنال الإنجليزي وملعبه لم يعد هذا الاسم غريبا للمواطنين الأوروبيين، وهذا يعني توسيع سوق زبائنها.

وأبرز خوسيه ماريا غاي أن مثل هذه العقود توسع من مستوى استثمارات هاتين الشركتين وتكسبهما علاقات شاسعة النطاق في السوق، سواء على المستوى الإعلاني أو الاستثماري.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن مبيعات تلك القمصان تصل إلى ما يتراوح بين 30 و35 مليون يورو سنويا تقريبا، وتمثل جزءا لا بأس به من دخل ريال مدريد، الذي وصل إلى 513 مليون يورو، وبرشلونة، الذي بلغ 483 مليون يورو، إلا أن الفائدة الكبرى تعود على الشركات المعلنة، التي يظهر اسمها على ملايين القمصان المبيعة على مدار سنوات تلك العقود.

وأشار إلى فائدة هذا النوع من الإعلان عندما ضرب مثلا برؤيته يوما في المطار بإسبانيا شبانا مسافرين إلى ألمانيا مرتدين تلك القمصان، وهذا يعني أن كل من رآهم في إسبانيا قرأ "الاسم التجاري" المكتوب على صدور قمصانهم، وسيراهم آخرون في ألمانيا عند وصولهم هناك، مما يعني أن هذا "الإعلان المتنقل" يتجاوز الحدود المحلية ويصل إلى كل العالم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات