شخصية مورينيو المثيرة للجدل قد تكون من أبرز أسباب "فشله" مع الريال (الأوروبية-أرشيف)
لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن تكون نهاية المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بتلك الشاكلة المأساوية، عندما أعلن ريال مدريد الإسباني فك ارتباطه معه بعد ثلاث سنوات جاءت شحيحة في الألقاب، لكنها عاصفة بالمشاكل والجدل والعناد والتناقضات.

أولى عبارات تلفظ بها البرتغالي في مؤتمره الصحفي الأول كمدرب لفريق العاصمة الإسبانية أواخر مايو/أيار 2010، أن "الأمر الأكثر جمالا ليس التدريب أو اللعب في الريال.. الأمر الأكثر جمالا هو الفوز في الريال، وذلك هو حافزي".

بعدها بثلاثة أعوام، يرحل المدرب المثير للجدل والمشاكل عن النادي دون تحقيق الهدف الأكبر الذي جاء به إلى عاصمة إسبانيا وهو الفوز بدوري الأبطال مع الفريق الملكي.

لدى حلوله بأسوار القلعة البيضاء، أشعل مورينيو حرائق في جميع أركان النادي فأقال موظفين من مختلف الإدارات والدرجات، ودخل في مواجهة مع نجوم النادي، وقسم الجماهير بين أوفياء وخونة، كما استطاع الحصول على مطلق السلطات لإدارة كرة القدم على مدار المواسم الثلاثة، لكنه أنهى ولايته بثلاثة ألقاب فقط هي لقب الدوري وكأس الملك وكأس السوبر الإسبانية.

وأغرق الفشل في التتويج بعدد أكبر من الألقاب الكبيرة المدرب نفسه في دوامة من التناقضات والأهواء النرجسية التي يتهم بها، الأمر الذي عزز صراعاته مع أربعة أسس ترتكز عليها بنية "الميرينغي" وهي اللاعبون والجماهير والإدارة والصحافة.

وأكد المدرب بعد أيام قليلة من الخسارة في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا على يد بوروسيا دورتموند الألماني "عندما يتم تقييم عملي، لا يقيم أبدا على مستوى مطلق، وإنما تبعا لما حققته، ولذلك الذنب ذنبي، فقد فزت كثيرا بها لدرجة أن الآمال أصبحت كبيرة أكثر من اللازم".

مورينيو فشل في قيادة الريال إلى لقبه العاشر بدوري أبطال أوروبا (الفرنسية-أرشيف)

إثبات صحة أسلوبه
ولم يكن الهدف الأكبر لمورينيو عند وصوله إلى الريال هو إبعاد برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا عن عرشه، وإنما إثبات صحة الأسلوب الذي اتبعه في مشواره كمدرب وهو شد الرحال إلى فريق يمر بمرحلة طويلة من الإحباط وتحقيق لقب ما غائب، ثم التحول لاحقا إلى بطل.

وصل مورينيو إلى بورتو البرتغالي وصنع منه بطلا لدوري الأبطال بعد غياب 17 عاما، ثم ذهب إلى تشيلسي وقاده إلى أول ألقابه في الدوري الإنجليزي بعد خمسين عاما، وحط بعدها الرحال في إنتر وتوجه بطلا لأوروبا بعد 45 عاما.

لكن مورينيو وصل إلى ريال مدريد وفشل في قيادته إلى لقبه العاشر بدوري أبطال أوروبا، وهو الإنجاز الذي أفلت عن النادي الملكي منذ عام 2002. غير أن إدارة الريال لم تكن تتخيل قط أنه قد يكون سببا في خلق هذا القدر من الانقسام لدى الجماهير الذين جعل منهم "محبين لمورينيو" و"معادين لمورينيو".

تمكن البرتغالي من إزاحة الأرجنتيني خورخي فالدانو الذراع اليمنى لرئيس النادي فلورنتينو بيريز، كما تسبب في إقالة الطبيب خوان كارلوس هيرنانديز الذي كان قد قضى عقدا كاملا داخل النادي، وحتى الطاهي تشيتشو لم يسلم منه ورحل هو أيضا.

توتر مع اللاعبين
وكما كان متوقعا كانت علاقته متوترة أيضا مع اللاعبين، ففي أيامه الأولى أدان إيكر كاسياس بعد اتصاله بتشافي هيرنانديز لتهدئة الأجواء المتشنجة بين لاعبي الريال وبرشلونة، ثم دخل في صفقات مثيرة للجدل مثل الأربعين مليون يورو التي دفعت مقابل ضم الظهير فابيو كوينتراو.

وامتدت صدامات المدرب مع لاعبين مثل كريستيانو رونالدو وبيبي اللذين كانا بين أقوى حلفائه في موسميه الافتتاحيين لتنتهي العلاقة بمعاداة صريحة.

وعلى مدار الأعوام الثلاثة التي قضاها بين أسوار "سانتياغو بيرنابيو"، لم يتمكن البرتغالي من العثور بين لاعبي الريال على العاجي ديدييه دروغبا (تشيلسي) أو الهولندي ويسلي شنايدر (إنتر) "نجليه الروحيين كرويا" والأقرب إليه من بين عديدين.

وأكدت عوامل عديدة بينها عناده الذي لا يتزعزع ومطالبته بالوفاء المطلق وغير المشروط من جانب الفريق، وعاطفته في طريقة الإدارة وعلاقته المتوترة دائما مع الصحافة، مرة أخرى أن مورينيو مدرب الحقب القصيرة العاصفة.

المصدر : الألمانية