أعمال الشغب والعنف بين جماهير الكرة بالمغرب دخلت مجال النقاش السياسي (رويترز) 

عبد الجليل البخاري – الرباط

لم تنحصر تداعيات أعمال الشغب والعنف بين جماهير الكرة بالمغرب في الغضب العارم داخل أوساط الرأي العام بعد الأعمال التخريبية الكبيرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء الأسبوع الماضي قبيل مباراة بين فريقي الجيش والرجاء، لكنها دخلت مجال النقاش السياسي.

ورغم إعلان السلطات الأمنية اعتقال وبدء محاكمة حوالي مائتي شخص مشتبه في علاقتهم بما وصف بالخميس الأسود للدار البيضاء، ظهرت تحذيرات من تكرار سيناريو واقعة بورسعيد المصرية في ملاعب المغرب.

وكشفت السلطات في بيان أن أعمال الشغب والتخريب التي صاحبت مباراة الجيش(من الرباط) والرجاء (من الدار البيضاء) خلفت عدة أضرار بممتلكات عامة وخاصة شملت قاطرات للترامواي وحافلات للنقل العمومي وسيارات خصوصية وتكسير واجهات محلات تجارية.

ووجهت النيابة العامة للمعتقلين ومن ضمنهم 74 قاصرا تهما من بينها تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة وتخريب ممتلكات الغير، والتحريض على الكراهية بترديد شعارات والتفوه بكلمات مخلة بالآداب والأخلاق العامة، مما طرح تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة والأطراف التي تتحمل مسؤوليتها.

محمد جفال: يوجد دخلاء يستغلون فرص المباريات للقيام بأعمال الشغب (الجزيرة نت)

أحياء مشوهة
وحمل أستاذ علم الإجرام محمد الأزهر في تصريح للجزيرة نت أسباب هذه الظاهرة التي وصفها بالخطيرة أساسا إلى سياسات الحكومات المتعاقبة التي شجعت على الاستثمار في العقار بشكل غير مضبوط ما خلق - وفق تعبيره - أحياء مشوهة في شكل غيتوهات تفتقر إلى فضاءات اللعب والترفيه مما يؤدي إلى تفشي مظاهر العنف بين الشباب.

ولاحظ أن أجواء المباريات والملاعب أصبحت نتيجة لذلك فضاء لتفريغ طاقة العنف لدى أولئك الشباب، مضيفا أنه يتم تغذية ذلك بالتعاطي الكبير للمخدرات ما يخلق وفق قوله "ثقافة جانحة خاصة" بالملاعب.

ودعا في هذا الصدد السلطات وكافة مكونات المجتمع وخاصة وسائل الإعلام إلى تكثيف التوعية بهذه الظاهرة خصوصا من خلال مكافحة المخدرات قصد العمل على احتوائها قبل أن تتحول إلى واقع اجتماعي يفرض نفسه ويصعب السيطرة عليه أمنيا.

وفي هذا الإطار ذكرت تقارير صحفية أن حزبين معارضين بالبرلمان وجها رسالة مستعجلة للمطالبة بمساءلة وزيري الداخلية والشباب والرياضة عن ملابسات تلك الأحداث وأسباب محدودية التحرك الأمني لمواجهتها.

وفي سياق متصل حمل فصيلان من "إلتراس" مشجعي الجيش في بيان مسؤولية الأحداث إلى مصالح الأمن وكذا الاستفزازات التي خلفتها تهديدات جمهور الدار البيضاء لمناصريهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحين أن أعضاءهم تعرضوا لإهانات واعتقالات بدون سبب من قبل الأمن قبيل المباراة.

رشيد كيندا: أحمل مسؤولية الشغب إلى التقصير الأمني والشحن الذي تقوم به وسائل الإعلام (الجزيرة نت)

شحن متبادل
وفي هذا الإطار عزا محمد جفال، مدير تحرير أسبوعية رياضية، في تصريح للجزيرة نت، الأسباب المباشرة لأحداث عنف الملاعب إلى الشحن المتبادل بين الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي وكذا الانعكاسات السلبية للتنظيم السيئ داخل الملاعب، إضافة إلى وجود دخلاء يستغلون فرص المباريات للقيام بأعمال تخريبية.

ودعا بهذا الصدد روابط "الإلتراس" لتحمل مسؤولياتهم التأطيرية وتنبيه السلطات الوصية والقنوات الإذاعية الخاصة إلى دورها غير المباشر في الشحن السلبي للجماهير، والقيام بمزيد من التوعية داخل الأندية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وسار رشيد كيندا، عضو إلتراس مشجعي فريق النادي القنيطري بدوري المحترفين بالمغرب، في نفس الاتجاه حيث حمل مسؤولية انزلاقات أعمال العنف بين الجماهير إلى التقصير الأمني والشحن الذي تقوم به وسائل الإعلام إضافة إلى غياب بنية رياضية حقيقية بالتنظيم.

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن رابطة الإلتراس أصبحت تمارس نوعا من اللوبي الإيجابي من خلال تأطير الجماهير والتواصل مع الإعلام والدعوة إلى الابتعاد عن التعصب داعيا إلى إيجاد إطار قانوني لـ"الإلتراس" في المغرب يضمن استقلاليتها وتوحيد جهودها.

ونفى كيندا أن يكون "الإلتراس" يخدم أجندات سياسية معينة وأنه ليس له "بتاتا أي لون سياسي" معتبرا أن ذلك مجرد ادعاءات لتغطية حقيقة أزمة واقع كرة القدم في المغرب.

المصدر : الجزيرة