لاعب من أصول أفريقية تعرض لإهانات من مشجعين لفريق إنتر ميلانو الإيطالي (دويتشه فيلله)
تفاقمت ظاهرة العنصرية في ملاعب كرة القدم الأوروبية إلى درجة جعلت الاتحادين الدولي للعبة (فيفا) والأوروبي (يويفا) يسارعان إلى اتخاذ إجراءات ردعية فعالة للتخفيف من وطأة هذه الآفة التي باتت تهدد عرش اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

وأكد رئيس الفيفا جوزيف بلاتر أن العنصرية والتمييز "واقعٌ لكنهما لا ينبعان من كرة القدم، إنهما نتاج مجتمعنا، المسألة تتعلق بمستوى التعليم والتآخي بين البشر". كما اعترف أن تراجع مستوى التعليم يعني أن القضاء على آفة العنصرية في ملاعب كرة القدم يواجه مشكلات، مضيفا "من السهل جداً القول إن كرة القدم هي الانضباط والاحترام واللعب النظيف، هذا أمر يسهل قوله لكن يصعب تطبيقه".

وساند بلاتر اتخاذ خطوات صارمة ضد العنصرية بينها عقوبات قد تتضمن خصم نقاط أو الهبوط إلى درجات أدنى. وكتب عبر حسابه الشخصي على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" أن العقوبات المالية ليست كافية لمكافحة العنصرية وأن "خصم النقاط والهبوط وفرض العقوبات المالية ليست مؤثرة، وإقامة المباريات من دون جمهور ليس حلاً جيداً".

وفي سياق متصل، أعلنت حكومتا صربيا وكرواتيا يوم 26 فبراير/شباط الماضي أن رئيس اليويفا ميشيل بلاتيني وجه رسالة تحذيرية للدولتين قبل مباراتيهما ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2014 في البرازيل، وطالبهما بحل مشاكلهما المستمرة مع العنف المتعلق بكرة القدم.

بلاتيني وجّه رسالة تحذيرية لكل من صربيا وكرواتيا لوقف العنف الكروي (الفرنسية)

بلاتيني يحذر
وفي رسالتين مماثلتين إلى رئيسي الوزراء الصربي والكرواتي إيفيكا داسيتش وزوران ميلانوفيتش، أكد بلاتيني أن مستقبل البلدين الكروي "يعتمد إلى حد كبير" على القضاء على الشغب الجماهيري.

وأوضح بلاتيني أن اليويفا قلق أيضاً من مستوى العنف غير المقبول في مباريات كرة القدم التي تضم فرقاً من صربيا، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يقوم السياسيون "بالتعامل مع هذه المسألة البالغة الحساسية بأعلى درجات الاهتمام".

وتلتقي الجارتان صربيا وكرواتيا، اللتان تشتهران بتاريخ طويل من أعمال العنف الرياضي، في الـ22 من الشهر الحالي بزغرب ضمن تصفيات كأس العالم.

وتعرض مسؤولو كرة القدم لانتقادات لاذعة لعدم التعامل بشكل فعال مع العنصرية، وتعرض بلاتر نفسه لانتقادات لتعليقه في أعقاب قرار لاعب ميلان الإيطالي كيفن بواتينغ الانسحاب من المباراة الودية لفريقه بسبب استهدافه عنصرياً. وكان بلاتر قال إنه لا يشعر بأن الحل أن يفر اللاعبون من الإساءة العنصرية، ولكنه أشاد في وقت لاحق ببواتينغ.

وكان بواتينغ المنحدر من غانا قد غادر مع فريقه الملعب أثناء مباراة ودية في يناير/كانون الثاني الماضي أمام فريق برو باتريا من الدرجة الرابعة، بعد قيام الجماهير بمحاكاة أصوات القردة وتوجيه إهانات للاعبين من ذوي البشرة السمراء.

وأثار الحدث اهتمام الاتحاد الإيطالي لكرة القدم الذي قال رئيسه جان كارلو أبيتي "واضح أن الملعب تحول للأسف في حاضرنا إلى منصة كبيرة لاستعراض سلوكيات معوجة وإطلاق رسائل سلبية. الكثيرون يرتادون الملعب ليس لأنهم مشجعون، بل لأنهم يعتبرونه مكبر صوت لتصرفات عنصرية غير مقبولة".

يدعو الكثير من دارسي هذه الظاهرة إلى دعم التوعية بنبذ العنصرية داخل نوادي كرة القدم الأوروبية

اعتراف متأخر
ولا يعكس هذا التصريح حقيقة جديدة، بل اعترافاً متأخراً فقط بما هو عليه الواقع. وهذا ما يؤكده الخبير في علم الاجتماع ماورو فاليري قائلا "في إيطاليا كان اتحاد الكرة ينفي وجود عنصرية في الملاعب رغم اعترافه ببعض الحالات المتفرقة، لكنني عبرت عن احتجاجي وقلت إن المشكلة منتشرة بشكل أوسع".
 
يعمل ماورو فاليري منذ 13 عاما على دراسة مضمون الأحكام الصادرة عن اللجنة التأديبية لاتحاد كرة القدم الإيطالية بالإضافة إلى البيانات الصحفية لتقييم حجم التجاوزات العنصرية داخل الملاعب، ويصدر إحصائيات كشفت عن وجود مستوى ثابت لحوادث عنصرية في كرة القدم الإيطالية.

ويعتبر فاليري أن حوادث التمييز والهتافات العنصرية داخل الملاعب الإيطالية والأوروبية كانت موجودة حتى قبل التحاق لاعبين سمر بالفرق المحترفة، إذ إن الأرضية لتلك الأعمال كانت توفرها الجماعات المتعاطفة مع المد اليميني المتطرف التي لا توفر جهداً في التأثير على باقي الجمهور من خلال الهتافات والشعارات المعادية للاعبين ذوي البشرة السمراء.

وعلى هذا الأساس تشكلت أيضاً مجموعات مشجعين معارضة لما يردده المشجعون من اليمين المتطرف من هتافات داخل الملاعب. ولدعم هذا التطور يدعو الكثير من دارسي هذه الظاهرة إلى دعم التوعية بنبذ العنصرية داخل نوادي كرة القدم الأوروبية، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت طويل لتأتي بالثمار المنشودة.

المصدر : دويتشه فيلله