التوتر يشوب علاقة طارق ذياب (يمين) بوديع الجريء (الجزيرة)
مجدي بن حبيب-تونس
 
شهدت علاقة الاتحاد التونسي لكرة القدم مع وزارة الرياضة توترا غير مسبوق، بعد الإعلان عن تعيين اللاعب الدولي السابق نبيل معلول مدربا للمنتخب الأول، خلفا لسامي الطرابلسي المقال من مهامه عقب الخروج المذل لنسور قرطاج من الدور الأول لكأس أمم أفريقيا 2013.
 
وتصاعد التوتر بين الطرفين عندما تبادل وزير الرياضة طارق ذياب ورئيس اتحاد الكرة وديع الجريء الاتهامات بسبب المستوى المخيب للآمال لزملاء يوسف المساكني في "كان 2013"، والذي أعقبته ردود فعل عنيفة في أوساط الشارع الرياضي مطالبة بمحاسبة اللاعبين والمسؤولين والإطار الفني.

ووجه وديع الجريء انتقادات لاذعة لطارق ذياب مشيرا إلى أنه أراد فرض وصايته على كرة القدم في تونس، والتدخل في شؤون الاتحاد بشكل يتنافى مع قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وقال الجريء إن "الاتحاد هيكل قائم الذات، ولن يخضع لوصاية وزارة الرياضة التي لا يحق لها اتخاذ إجراءات تأديبية ضد اللاعبين أو الإطار الفني".

وتحول خلاف الاتحاد والوزارة من ملاعب الكرة إلى ميدان السياسة عندما وجه الجريء رسالة تظلم إلى رئيس حركة النهضة (الحزب الحاكم في تونس) راشد الغنوشي يطالب فيها بـ"وضع حد للمضايقات المتواصلة من وزير الرياضة، ومحاولاته للهيمنة على الاتحاد وعرقلة المنتخب الأول لكرة القدم"، مطالبا إياه بالتدخل ووقف ما اعتبره "دكتاتورية" جديدة تستهدف الكرة في تونس.

وكشف أن وزير الرياضة كان يمني النفس بتعيين الدولي السابق خالد بن يحيى مدربا للمنتخب، وأن موقفه من الاتحاد أخذ طابعا انتقاميا بعد تعيين نبيل معلول على رأس الإطار الفني لنسور قرطاج.

يذكر أن اتحاد الكرة في تونس أعلن في وقت سابق ترشيح معلول وبن يحيى (لاعب الترجي السابق) لتولي مهمة المدير الفني قبل أن يحسم قراره ويعيّن معلول في هذا المنصب.

بن جامع: لم نحصل على تقرير من الاتحاد يوضح ما حصل من تجاوزات وتلاعب  (الجزيرة)

خيبة "الكان"
وفي السياق، أكد كاتب الدولة لدى وزير الرياضة هشام بن جامع أن تصريحات رئيس الاتحاد لا تعدو أن تكون فرقعة إعلامية لإلهاء الرأي العام الرياضي عن الأسباب الحقيقية للخروج المذل لنسور قرطاج من أمم أفريقيا 2013 التي توجت بها نيجيريا مطلع العام.

وقال بن جامع للجزيرة نت إن "وزارة الرياضة طالبت بتقرير حول مشاركة تونس الأفريقية وتفاصيل التصرف المالي، ولكنها تلقت تقريرا مقتضبا لم يتطرق إلى ما حصل داخل أسوار المنتخب من تجاوزات وتلاعب بسمعة الرياضة التونسية".
 
وأضاف المسؤول أن "اتهامات الجريء بمحاولة الوزارة فرض المدرب بن يحيى باطلة ولا أساس لها من الصحة"، مؤكدا أن اتحاد الكرة اكتفى بإقالة المدير الفني وجعل منه كبش فداء، ولكن أسباب الخيبة أعمق من ذلك بكثير".

وأكدت أطراف متعددة أن خلاف الوزارة والاتحاد سيلقي بظلاله على المنتخب، وسيعمق مشاكل الكرة التونسية التي تسعى إلى تجاوز الخيبات السابقة، وتعويضها بالتأهل إلى كأس العالم البرازيل 2014.

وقال اللاعب الدولي السابق حاتم الطرابلسي إن الخاسر الأكبر من تصاعد الخلافات هو منتخب تونس، بما أن وزارة الرياضة هي التي تموله وهي في علاقة إجبارية مع اتحاد الكرة. وأكد نجم أجاكس أمستردام السابق للجزيرة نت أن "تعيين معلول كان مصدر الخلاف، وهو ما يعد تدخلا من الوزارة في شأن يخص الاتحاد".

جدير بالذكر أن معلول سيستهل مشواره على رأس المنتخب التونسي بمواجهة منتخب سيراليون في الـ23 من الشهر الحالي، ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الثانية للتصفيات الأفريقية لمونديال 2014.

المصدر : الجزيرة