كارثة كروية تاهت بصخب السياسة بمصر
آخر تحديث: 2013/3/25 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/25 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/14 هـ

كارثة كروية تاهت بصخب السياسة بمصر

ألتراس أهلاوي متهم بالعنف عقب الحكم في قضية مذبحة بورسعيد (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

مع ارتفاع ضجيج الصخب السياسي في مصر، بدا أن الاهتمام قد تراجع بما يعتبرها رياضيون ومحللون "كارثة" لحقت بكرة القدم المصرية وتاريخها بعدما تمت سرقة الكؤوس التي حصلت عليها الفرق المصرية في البطولات الإقليمية والعالمية خلال العقود الماضية من مقر اتحاد الكرة الذي هاجمه متعصبون يعتقد أنهم ينتمون لرابطة مشجعي الأهلي "ألتراس أهلاوي".

الانشغال بالأحداث السياسية المتلاحقة جعل قضية سرقة الكؤوس من مقر اتحاد الكرة وإتلاف المستندات والوثائق لا تأخذ ما تستحقه من الاهتمام

ومع أن القضاء أصدر في التاسع من الشهر الجاري أحكاما مشددة بشأن مجزرة ملعب بورسعيد التي انتهت بمقتل أكثر من سبعين من مشجعي الأهلي عقب لقاء خسره الفريق أمام المصري البورسعيدي قبل نحو عامين، إلا أن جماهير الألتراس التي بدأت يومها بالاحتفال بالحكم أمام مقر النادي الأهلي سرعان ما تحولت للتخريب بمهاجمتها مقر اتحاد الكرة المجاور فضلا عن مقر ناد اجتماعي تابع للشرطة.

وانتهى الهجوم بإحراق مبنى اتحاد الكرة الواقع في ضاحية الجزيرة بالعاصمة المصرية القاهرة، فضلا عن سرقة الكؤوس وإتلاف وثائق ومستندات يؤرخ بعضها للكرة المصرية وإنجازاتها، في حين يتضمن البعض الآخر سجلات مهمة تتعلق بكل ما يخص مسابقات كرة القدم المصرية وكافة عناصر اللعبة من أندية ولاعبين ومدربين.

وحسب المتحدث الإعلامي باسم الاتحاد عزمي مجاهد فقد أدى العدوان إلى خسائر مادية ضخمة تقدر قيمتها بملايين الجنيهات، فضلا عن الخسائر التي لا تقدر بمال والمتعلقة بضياع الكؤوس ونسخ من الأرشيف، لكنه قال للجزيرة نت إن أعضاء الاتحاد نجحوا في التواصل مع الألتراس واستعادوا بعض الكؤوس فيما تجري محاولات لاستعادة البقية.

تورط حماس
ومع أن مجاهد تحدث عن استعادة بعض الكؤوس من عناصر الألتراس فقد رد على سؤال للجزيرة نت عن المسؤول عن الهجوم بأنه لا يستبعد تورط عناصر خارجية ربما تنتمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية التي يتهمها بالمسؤولية عن إشعال العديد من أعمال العنف في مصر.

وتحدثت الجزيرة نت إلى المدير التنفيذي لاتحاد الكرة ثروت سويلم الذي استغرب اتهام مجاهد لحماس، وقال إنه كلام غريب يسمعه للمرة الأولى، مشيرا إلى أن استعادة بعض الكؤوس تم بعد تواصل ودي من جانب بعض مسؤولي اللعبة والمحبين لها مع عناصر من ألتراس أهلاوي.

وبينما قالت النيابة العامة إنها تحقق مع بعض مشجعي الأهلي، وتعتزم استدعاء عدد من مقدمي البرامج الرياضية للتحري منهم عن ظاهرة الألتراس، فإن الناقد الرياضي خالد بيومي يعتبر أن ما حدث يمثل كارثة كبيرة ألمت بكرة القدم المصرية وتاريخها، ويؤكد أن الانشغال بالصراع السياسي والأحداث المتلاحقة جعل هذه القضية لا تأخذ ما تستحقه من الاهتمام.

اقتحام مقر اتحاد الكرة المصري جاء عقب الحكم بقضية مجزرة بورسعيد (الجزيرة)

إهمال وتفريط
وقال بيومي للجزيرة نت إنه يعتب على كافة سلطات الدولة وخصوصا النيابة العامة، ويعتقد أن التحقيقات لا تجري بشكل جاد ومتناسب مع حجم الكارثة التي قال إنه يخشى أن يكون البعض غير مدرك لفداحتها وآثارها السلبية حاضرا ومستقلا خاصة مع سرقة الكؤوس وضياع معظم الأرشيف.

وحمّل بيومي مسؤولي اتحاد الكرة المسؤولية، موضحا أنهم أخطؤوا بوضع الكؤوس الأصلية في مقر الاتحاد في حين أن المتعارف عليه عالميا هو أن يتم عرض نسخ مقلدة منها، بينما يتم حفظ النسخ الأصلية في أماكن مؤمنة تضمن حفظها لأنها أصبحت تراثا يؤرخ للإنجازات التي حققتها كرة القدم المصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وعن تورط الألتراس في أعمال عنف في الفترة الأخيرة، قال بيومي إن هذا الأمر كان متوقعا بالنسبة له، وأشار إلى أنه نادى مرارا بتقنين روابط الألتراس وإلزامها بتحديد مقراتها وتسجيل أعضائها ككيانات قانونية "تعمل في الضوء وبشكل لا يخالف القانون ولا يغذي التعصب بشكل يؤدي إلى ما شهدته مصر من أعمال عنف بل مذابح على هامش منافسات رياضية".

المصدر : الجزيرة