من اليمين: سليم الرياحي وعادل الدعداع ومهدي بن غربية (الجزيرة)

مجدي بن حبيب-تونس

آثرت الحكومة التونسية تأجيل المواجهة مع جماهير النادي الأفريقي أو "شعب الأفريقي" ثاني أكبر أندية كرة القدم بالبلاد التي تعيش على وقع أزمات سياسية متتابعة، بعد قرارها أمس تعليق مطالبتها لرئيس النادي سليم الرياحي بالاختيار بين العمل السياسي أو الرياضي باعتباره رئيس حزب سياسي أنشأه بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مطلع 2011.

وإثر اجتماع عاجل بين رئيس الحكومة علي العريض ووزير الشباب والرياضة طارق ذياب، تقرر تعليق مذكرة التنبيه الموجهة لرجل الأعمال والملياردير ورئيس الحزب الوطني الحر إلى حين عرض القضية على المحكمة الإدارية.

واستندت الحكومة في قرارها إلى أحكام المرسوم عدد 88 الصادر سنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات، والذي يمنع الجمع بين مهمة رئاسة ناد رياضي وممارسة مهمة مركزية داخل حزب سياسي.

وأثار قرار حكومة العريض الذي خلف حمادي الجبالي المستقيل غضب الرأي العام الرياضي خاصة أن القضية تشمل إلى جانب الرياحي رئيسي مجلسي إدارة ناديين آخرين هما رئيس النادي البنزرتي المهدي بن غربية، ورئيس نادي حمام الأنف عادل الدعداع، وكلاهما ينتمي إلى حزب سياسي.

ويشغل بن غربية منصب نائب بالمجلس التأسيسي المكلف بإعداد دستور جديد للبلاد، كما أنه عضو بحزب التحالف الديمقراطي، في حين يضطلع الدعداع بمهمة مستشار لرئيس حركة النهضة الحاكمة راشد الغنوشي.

موجة غضب
ويبدو أن قرار التراجع عن التهديد بتجميد نشاط النادي الأفريقي جاء على إثر موجة غضب عارمة ودعوات إلى التظاهر دعت إليها رابطات أحباء النادي الذي تأسس عام 1920، ويصنف كثاني أكبر الأندية من حيث القاعدة الجماهيرية بعد الترجي.

وأفرزت مذكرة الكاتب العام للحكومة رضا عبد الحفيظ الموجهة لوزارة الرياضة غضب الآلاف من مشجعي النادي الذين اعتبروها نوعا من التشويش على الفريق بهذا التوقيت الحاسم من الموسم الكروي، علما بأن الأفريقي يتصدر المجموعة الأولى للدوري بفارق نقطة عن ملاحقه الترجي الذي تنقصه مباراة.

ودعت جماهير الأفريقي التي يطلق عليها "شعب الأفريقي" إلى تنظيم مظاهرة احتجاجية اليوم الأربعاء أمام مقر رئاسة الحكومة بالقصبة للتنديد بما أسموه التدخل الظالم تجاه فريقيهم، غير أن الرياحي عبر عن رفضه لتنظيم مثل هذه المظاهرات مؤكدا أنه سيدافع عن حق ناديه وفق القانون.

وقال الرياحي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك "أطمئن الجميع أني لن أتراجع عن الدفاع عن مصالح نادينا والاضطلاع بالأمانة التي فوّضت لي للارتقاء بالأفريقي نحو المراتب العليا، ولكني أدعو الجماهير إلى الهدوء في التعامل مع هذا القانون الظالم".

 بن ميم: التضارب واضح بين الفصول القانونية المنظمة لعمل الجمعيات (الجزيرة)

الوزارة تندد
وكان موقف وزارة الشباب والرياضة داعما للرياحي، إذ أصدرت بيانا انتقدت فيه قرار الحكومة وطالبت بعدم إخضاع الهياكل الرياضية لأحكام القانون عدد 88 الذي لم يراع عند إصداره خصوصيات الهياكل الرياضية ومميزاتها.

وشدد البيان على أن للجمعيات الرياضية خصوصيات تختلف تماما عن جمعيات القانون العام، خاصة من حيث طبيعة النشاط وطبيعة الهيكلة والخضوع لأحكام تقضي بضمان الحياد السياسي لها.

وفي السياق، قال الخبير بالقانون الرياضي أنيس بن ميم إن الجمعيات الرياضية لا تخضع للفصل التاسع من القانون عدد 88 بما أن لها قانونا خاصا دون سائر الجمعيات.

وأضاف للجزيرة نت "التضارب واضح بين الفصول القانونية المنظمة لعمل الجمعيات التي لم تراع خصوصيات النوادي الرياضية، وهي ثغرة قانونية تمنح الرياحي حق مواصلة رئاسة الأفريقي دون أن يكون مجبرا على التخلي عن مهامه السياسية كرئيس لحزبه.

يُذكر أن الرياحي رجل أعمال أقام بالمهجر ثم عاد عقب الإطاحة بنظام بن علي وأسس حزب الاتحاد الوطني الحر الذي فاز بمقعد يتيم بالمجلس التأسيسي رغم الأموال الضخمة التي أنفقها على حملته الانتخابية، كما نجح أواخر يونيو/ حزيران 2012 بالفوز برئاسة الأفريقي.

المصدر : الجزيرة