احتجاجات سابقة على تبرئة متهمين في قضية ملعب بورسعيد (الجزيرة-أرشيف)

أنس زكي-بورسعيد

عادت منافسات الدوري المصري لكرة القدم بعد توقف لنحو عام، لكن بورسعيد التي اشتهرت بعشقها للكرة لم تعد وذلك بسبب العقوبة المفروضة على ناديها الأبرز "المصري" على خلفية أحداث ملعب بورسعيد التي راح ضحيتها عشرات المشجعين في أحداث مؤسفة أعقبت مباراة فاز فيها المصري على غريمه الأهلي بالدوري المصري.

لكن إبراهيم المصري الذي يعد أحد أبرز نجوم الفريق البورسعيدي عبر تاريخه يؤكد أن الجماهير في المدينة الساحلية لا تبدي اكتراثا بعودة الدوري، ويعتقد أن هذا هو الحال في مختلف محافظات مصر بعدما طغت أحداث السياسة والخلافات الحادة بين فرقائها، كما انشغل الناس بمتابعة المظاهرات وأعمال العنف التي باتت ضيفا دائما ثقيلا على الشارع المصري.

ويدلل المصري -الذي كان النجم الأول في بورسعيد في العقد الأخير من القرن الماضي قبل أن يعتزل بعد سنوات من بداية الألفية الجديدة- على ذلك بالإشارة إلى أن المباريات تقام بدون جمهور تنفيذا لتعليمات الأمن، ومع ذلك فلا يبدو أن المصريين منشغلون بمتابعتها على الشاشات بقدر متابعتهم للشأن السياسي أو مشاركتهم في المظاهرات والاحتجاجات.

ويشعر المصري بكثير من الألم إزاء ما عرف بـ"مجزرة بورسعيد" والتي حدثت عقب انتهاء المباراة عندما قام المئات وربما الآلاف من جماهير المصري بمهاجمة مدرجات جماهير الأهلي، لكنه يصر على أن وراء ذلك مؤامرة وتواطؤا من قوات الأمن، التي ربما أرادت الانتقام من رابطة مشجعي الأهلي المعروفة باسم "ألتراس أهلاوي" سواء بسبب دور الألتراس في الثورة أو للسباب الذي اعتاد جماهير الألتراس توجيهه للشرطة وقياداتها.

المصري:انشغل الناس بمتابعة المظاهرات وأعمال العنف التي باتت ضيفا ثقيلا بمصر(الجزيرة نت)

تعصب، ولكن
مع إقراره بوجود درجة عالية من التعصب الكروي في بورسعيد، فإن المصري يؤكد أن هذا أمر طبيعي في المنافسات الكروية خصوصا، ويؤكد أن المسؤولية الأساسية تقع على من "وضع البنزين بجوار النار" في إشارة لقوات الأمن التي سمحت باتجاه جماهير المصري نحو جماهير الأهلي مع علمها بحالة الاحتقان القديم بين الطرفين.

ويصر المصري على رأيه في أن التعصب أمر طبيعي وأنه ليس سبب المشكلة، ويدلل على ذلك بأن اللاعبين والجماهير يصلون لذروة الحماس والانفعال أثناء المباريات، ثم يعودون لحياتهم الطبيعية بعد ذلك ولذلك فمن المهم أن يتم التأمين والفصل بين الجماهير المتنافسة أثناء اللقاء لتجنب انفعالات غير محسوبة، قد تستغلها أطراف متآمرة لتحقيق أغراض خبيثة.

ويعود النجم المعتزل للتأكيد على أن ما حدث كان مؤامرة ويدلل على ذلك بأن الأمر نفسه كان قد حدث قبل أسابيع قليلة من مباراة المصري والأهلي، وبالتحديد خلال مباراة لغزل المحلة مع الأهلي حيث نزلت الجماهير أرض الملعب لكن الأمن تصدى لها ومنع توجهها إلى مدرجات الأهلي وهو الأمر الذي لم يحدث في مباراة بورسعيد.

وفي محاولة أخيرة لنفي التهمة عن جماهير بورسعيد يشير المصري إلى أن جماهير فريقه معروفة بعشقها للكرة وبسعيها لتحقيق الفوز، فهل يعقل أن يحدث هذا بعد مباراة حقق فيها المصري فوزا كبيرا وعزيزا على الأهلي بنتيجة 3-1، مع أن مثل هذا لم يحدث بعد مباريات عديدة خرج فيها المصري مهزوما على أرضه.

المصري لم يتردد، كبقية أهل بورسعيد في توجيه اتهامات حادة للإعلام المحلي خصوصا في المجال الرياضي، ويؤكد أنه بات ساحة لدخلاء على مهنة الإعلام فتسببوا في إفسادها وكان لهم دور كبير في إشعال نيران التعصب الأعمى بين الجماهير الرياضية

إعلام منحاز
ولا يتردد المصري، كبقية أهل بورسعيد في توجيه اتهامات حادة للإعلام المحلي خصوصا في المجال الرياضي، ويؤكد أنه بات ساحة لدخلاء على مهنة الإعلام فتسببوا في إفسادها وكان لهم دور كبير في إشعال نيران التعصب الأعمى بين الجماهير الرياضية.

وفيما يتعلق بحادثة بورسعيد يقول المصري إن المشكلة هنا لم تقتصر على الانحياز وإنما امتدت لترديد أكاذيب منها أن جماهير المصري ألقت بإحدى المشجعات وهي حامل من فوق المدرجات أو أنها قامت بخنق وذبح الفتى أنس ثم إلقائه من فوق المدرجات وهي أمور تبين كذبها لاحقا "بشهادة الطب الشرعي"، لكنها شحنت كل المصريين ضد بورسعيد وجعلتهم يكرهون كل ما ينتمي لهذه المدينة.

من جهة أخرى، يبدو المصري متشائما حيال إمكانية وضع نهاية قريبة لهذه الأزمة ويظن أن جماهير الأهلي لن تنساها بسهولة، لكنه يعتب على مسؤولي الأهلي وأهالي الضحايا ويرى أنهم قبلوا الدية باستلامهم تعويضات حكومية، ومع ذلك يصرون على المضي في إجراءات التقاضي مع أن العرف الذي اعتاد عليه المصريون أن قبول الدية يعني العفو عما سلف.

المصدر : الجزيرة