جماهير غانا وجماهير نيجيريا وترقب للقب الأفريقي (الفرنسية)
يتوقع مراقبون أن يكون منتخبا غانا ونيجيريا في طريق مفتوح لبلوغ المباراة النهائية في ملعب سوكر سيتي بجوهانسبرغ للنسخة الـ29 من نهائيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم التي تتواصل في جنوب أفريقيا حتى الأحد المقبل، عندما يلتقيان غدا الأربعاء مع بوركينا فاسو في نيلسبروت ومع مالي في دوربان في الدور نصف النهائي.
 
وقدم المنتخبان مشوارا جيدا نسبيا في البطولة حتى الآن وإن عانيا كثيرا في الدور الأول قبل أن يضربا بقوة في ربع النهائي ويحجزا بطاقتيهما إلى دور الأربعة في الطريق إلى النهائي "الحلم" بين الجارين الوحيدين من بين ممثلي أضلاع المربع الذهبي.

وتعثرت غانا الساعية إلى اللقب الخامس في تاريخها، في مباراتها الأولى أمام الكونغو الديمقراطية عندما فشلت في الحفاظ على تقدمها بهدفين نظيفين لتسقط في فخ التعادل 2-2، ثم حققت فوزا صعبا على مالي بهدف وحيد، قبل أن تسحق النيجر بثلاثية نظيفة في الجولة الثالثة الأخيرة لتتصدر المجموعة الثانية ومن ثم بلوغ ربع النهائي حيث أوقفت مغامرة الرأس الأخضر بهدفين نظيفين.

من جهتها، فرطت نيجيريا في فوز ثمين على بوركينا فاسو في الجولة الأولى عندما تقدمت بهدف وحيد حتى الدقيقة الأخيرة (1-1)، ثم كررت ذلك أمام زامبيا حاملة اللقب في الجولة الثانية عندما تقدمت بهدف وحيد حتى الدقيقة 85، قبل أن تحقق الأهم في المباراة الثالثة الأخيرة أمام إثيوبيا عندما فازت بثنائية نظيفة وخطفت بطاقتها إلى ربع النهائي مستفيدة من تعثر زامبيا أمام بوركينا فاسو سلبا. ثم ضربت "النسور الخارقة" بقوة في ربع النهائي وأزاحت فيلة ساحل العاج المرشحة للقب والمدججة صفوفها بالنجوم عندما تغلبت عليها 2-1.

ويبدو أن المنتخبين سيعملان على تجاوز خيبات مشاركاتهما السابقة في العرس القاري عندما كانا يقدمان أفضل العروض ويودعان خاليي الوفاض، حيث خرجت غانا من دور الأربعة عامي 2008 و2012 أمام الكاميرون وزامبيا على التوالي، وخسرت المباراة النهائية عام 2010 أمام مصر.

أما نيجيريا فخرجت من نصف النهائي أعوام 2002 و2004 و2006 على يد السنغال وتونس وساحل العاج على التوالي ومن ربع النهائي عام 2008 على يد غانا بالتحديد، ثم على يد المنتخب نفسه في دور الأربعة عام 2010 قبل أن تغيب عن النسخة الأخيرة في الغابون وغينيا الاستوائية.

لاعبا غانا أسامواه جيان (يمين) وبوركينا فاسو باكاري كوني (الفرنسية)

غانا-بوركينا فاسو
وفي مباراتهما في نيلسبروت تدخل غانا مواجهتها أمام بوركينا فاسو بمعنويات عالية بعد فوزها الثمين على الرأس الأخضر بثنائية نظيفة. كما تعول غانا على نجميها مهاجم العين الإماراتي جيان أسامواه ولاعب وسط يوفنتوس الإيطالي كوادوو أسامواه لمواصلة الطريق نحو النهائي.

وأوضح مدرب غانا كويسي أبيا أن منتخب بلاده سيواصل اللعب بواقعية وقتالية من أجل الفوز وليس لإمتاع الجماهير، وقال "نحن مصرون على مبادئنا في مواجهة المنافسين، برودة الأعصاب وأقصى قدر من التواضع والاحترام واللعب بقتالية من أجل التتويج باللقب".

وتدرك النجوم السوداء جيدا أن المهمة لن تكون سهلة غدا خصوصا أنها ستلعب على أرضية ملعب نيلسبروت التي اشتكت منها منتخبات كثيرة وعانت الأمرين لتقديم أفضل العروض عليها، وهي النقطة الإيجابية التي قد تصب في مصلحة البوركينابييين الذين خاضوا عليها المباريات الأربع لهم حتى الآن في البطولة.

كما أن خيول بوركينا فاسو أظهروا مؤهلات فنية عالية وقدمت عروضا رائعة بقيادة جوناثان بيترويبا مسجل هدف الفوز في مرمى توغو (1-صفر بعد التمديد) في الدور ربع النهائي.

وقال بيترويبا "ستكون الضغوط كبيرة على غانا لأنها المرشحة للظفر باللقب، وإذا خسرنا أمامها فسيكون ذلك أمرا عاديا"، مضيفا "استحققنا الفوز والتأهل، لم يقدم لنا أحد هدايا، صحيح أننا لسنا في القمة ونعاني من بعض المشاكل، لكننا لسنا البرازيل ولا برشلونة".

لاعبا مالي سيدو كيتا (يمين) ونيجيريا جون أوبي ميكال (الفرنسية)

نيجيريا-مالي
وفي مباراة ملعب دوربان، لا تختلف حال نيجيريا عن غانا لدى مواجهتها مالي، لأنها المرشحة إلى بلوغ المباراة النهائية، بيد أنها تواجه عقبة صعبة بقيادة نجم برشلونة السابق سيدو كيتا.

وتدين مالي بإنجازها إلى كيتا الذي قادها إلى نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي بعدما كانت خرجت على يد ساحل العاج العام الماضي. وتحن مالي إلى إنجازها عام 1972 عندما كانت قاب قوسين أو أدنى من التتويج باللقب القاري الأول في تاريخها لكنها خسرت أمام الكونغو 2-3 في المباراة النهائية بالكاميرون.

وقال سيدو كيتا "لدينا منتخب شاب أحاول أن أساعده بخبرتي، سنحاول مواصلة قلب التوقعات الأربعاء"، مضيفا "كل شىء ممكن في كرة القدم، مالي ليست بين المنتخبات المرشحة، لكن بإمكاننا خلق المفاجأة والفوز بالكأس. كل ما نحتاجه هو العمل الجدي والشاق والالتزام".

في المقابل، لم يجرؤ أحد أن يراهن على منتخب نيجيريا الذي حط الرحال في جنوب أفريقيا وهو خال من الأسماء الرنانة باستثناء لاعب وسط تشلسي الإنجليزي جوزيف أوبي ميكال وزميله في النادي اللندني فيكتور موزيس والقائد المسن جوزيف يوبو (32 عاما).

لكن خلطة المدرب ستيفن كيشي الذي عين مدربا في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أعطت أكلها وأظهرت فاعلية كبيرة. وتعول نيجيريا على الجيل الصاعد بقيادة إيمانويل إيمينيكي (25 عاما)، مهاجم سبارتاك موسكو الروسي وهداف البطولة حتى الآن برصيد ثلاثة أهداف، وموزس (22 عاما) وصنداي مبا (24 عاما) صاحب الهدف الذي أقصى ساحل العاج من ربع النهائي (2-1) ومنح بلاده بطاقة التأهل إلى نصف النهائي.

يذكر أن الصدفة وضعت كيشي في مواجهة مالي التي يعرفها جيدا كونه أشرف على منتخبها في أمم أفريقيا 2010، وهو لم ينس إقالته بعد الخروج من الدور الأول ويعرف لا شك الطريقة التي سيثأر بها لنفسه وينهي مشوار "نسور مالي".

المصدر : الفرنسية