العداءة السعودية سارة العطار شاركت في أولمبياد لندن في سباق 800 متر للسيدات (غيتي-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة

ما زال ملف الرياضة النسائية في السعودية يثير جدلا كبيرا بين مؤيدي الطرح ومعارضيه، جدل اتسع بعد تصريحات الأمين العام للجنة الأولمبية العربية السعودية محمد المسحل بأن اللجنة بصدد الاتفاق مع شركات متخصصة للبدء في تفعيل أنشطة الأندية النسائية وفقا لضوابط محددة بالشريعة الإسلامية.

وفي تصريح للجزيرة نت عقب اتساع رقعة ردود الفعل جراء تعليقه، اكتفى المسحل بالقول "إن البت في إصدار تصاريح الأندية النسائية ليس من صلاحيات اللجنة الأولمبية، دون ورود توجيهات من أصحاب القرار"، مؤكدا على حساسية الطرح الذي يحمله هذا الملف في المملكة".

وحول مشاركة المرأة السعودية في الألعاب الأولمبية الصيفية المقبلة عامي 2016 و2020، قال الأمين العام للجنة الأولمبية -التي تأسست في 1964 وانضمت بعد عام واحد من تأسيسها للأولمبية الدولية- "إن هذا الأمر خاضع للتوجيهات العليا، واللجنة الأولمبية تقوم بتنفيذ ما يرد لها من تلك الجهات"، موضحا أنه "لم يرد حتى الآن أي توجيه حيال هذا الأمر".

وباستقصائها عن الأمر، علمت الجزيرة نت من مصادر رسمية أن المقصود بتفعيل الأندية ليس الرياضة الاحترافية النسائية كما هو معمول به دوليا، بل تفعيل الرياضة في مدارس البنات التي ستنفذ مرحليا في 2014، مشيرة إلى أن جهات عليا في الدولة -لم تسمها- درست حيثيات الضوابط الشرعية التي ستتبع.

المسحل: لم يردنا أي توجيه لمشاركة السعوديات في الألعاب الأولمبية (الجزيرة)

بالون اختبار
وتعليقا على تصريحات المسحل، اعتبر مراقبون استطلعت الجزيرة نت رأيهم، أن نجاح تفعيل الرياضة المدرسية للبنات في العام المقبل سيكون بمثابة بالون الاختبار -على حد وصف بعضهم- لتفعيل الملف، خاصة في ظل وجود عدة مؤشرات تتعلق بانفتاح الدولة.

وترى المصادر نفسها أن السلطات تسعى إلى توجيه رسالة لأطراف خارجية تنتقد الرياض لعدم سماحها بتأسيس أندية نسائية، وتعتبر أن هذا الحظر يناهض عملية الإصلاح وحقوق المرأة، إضافة لسعي أطراف تنظر للرياضة النسائية على أنها نوع من "الانفتاح الفقهي". 

ووفقا لهؤلاء المراقبين، يعد موضوع "الرياضة النسائية" من أكثر الملفات جدلا في السعودية، حيث يرفض المكون الأساسي في البلاد -في إشارة إلى التيار المحافظ- هذه الفكرة مستندا على فتاوى من المؤسسة الدينية الرسمية (هيئة كبار العلماء) تحرم هذا الأمر، وتعده جزءا من عملية "تغريب" المجتمع صوب العلمانية.

وزير جديد
ورغم ما تبذله وسائل الإعلام المحلية من جهود حثيثة لتسويق ملف الرياضة النسائية سواء في المدارس أو خارجها إضافة لإطلاق أندية نسائية محلية بجهود فردية منذ أعوام قريبة، لم تفلح هذه المحاولات في إقناع السلطات العليا التي لم تصدر حتى اليوم قرارا رسميا يسمح بإنشاء أندية نسائية.

يذكر أنه مؤخرا عين وزير للتربية والتعليم اشتهر بمعارضته الشديدة للتيار المحافظ، هو الحاكم الإداري لمنطقة مكة المكرمة السابق الأمير خالد الفيصل.

ويرى الصحفي عادل الصبحي أن التوجه الذي يحمله الوزير الجديد سينعكس بشكل كبير على توجه الوزارة، قائلا للجزيرة نت إن ملف الرياضة المدرسية الذي أخفق أكثر من وزير تعاقب على هذا المنصب في تمريره، سيكون ضمن أولوياته.   

يذكر أن وجدان شهرخاني خاضت 82 ثانية تاريخية في رياضة الجودو بأولمبياد لندن 2012 باعتبارها أول سعودية تشارك في دورة أولمبية، تلتها العداءة سارة العطار التي شاركت في الدورة نفسها في تصفيات سباق 800 متر للسيدات.

وكانت اللجنة الأولمبية السعودية اشترطت على الرياضيتين سارة ووجدان الالتزام بالضوابط الشرعية وبموافقة وحضور أولياء أمورهما للمشاركة بأولمبياد لندن.

المصدر : الجزيرة