البنزرتي شخصية فريدة تجمع بين الهدوء حينا والعصبية المفرطة أحيانا (الأوروبية)

مجدي بن حبيب-تونس

لم يدر بخلد أشد المتفائلين أن المدرب فوزي البنزرتي الذي كان يصارع لانتشال فريقه، الاتحاد المنستيري، من قاع الترتيب بالدوري التونسي سيخطف الأضواء في كأس العالم للأندية الذي يختتم غدا السبت في المغرب، ببلوغه لأول مرة في تاريخ الأندية العربية نهائي "المونديال الصغير" مع الرجاء البيضاوي، الذي تسلم مقاليده الفنية قبل أيام فقط من انطلاق البطولة.

ورغم أن مشاكل وأزمات عديدة تحيط بالرجاء في الفترة الماضية، اعتبر البعض أن قبول البنزرتي تدريب النسور الخضراء كان بمثابة المجازفة المحفوفة بالمخاطر خشية الخروج من الباب الصغير للـ"موندياليتو"، غير أن حقيقة المستطيل الأخضر كانت عكس منطق التكهنات.

ونجح بطل المغرب في بلوغ نهائي البطولة لمواجهة نادي بايرن ميونيخ الألماني، في مشاركته الثانية بعد عام 2000 في البرازيل، إثر تحقيقه ثلاثة انتصارات متتالية على أندية أوكلاند سيتي (نيوزيلندا) ومونتيري (المكسيك) وأتلتيكو مينيرو (البرازيل).

وعن قبوله تدريب الرجاء قبيل مونديال الأندية خلفا للمغربي المقال محمد فاخر، قال البنزرتي (63 عاما) "كانت فرصة لا يمكن إضاعتها"، مضيفا "من طبعي أني أعشق التحديات، ولي ثقة كبيرة بنفسي، وسبق أن أشرفت على أندية كانت تعيش أوضاعا أصعب مما يشهده الرجاء".

وتابع في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "ثقتي بنفسي لم تتزعزع قيد أنملة وأنا أقف أمام أتليتيكو مينيرو في الدور قبل النهائي، وقد غرست في اللاعبين الثقة نفسها والعزيمة والاندفاع نحو النصر".

الجدي: بصمات البنزرتي وخبرته كانت واضحة على أداء الرجاء البيضاوي (الجزيرة)

شخصية فريدة
البنزرتي شخصية فريدة تجمع بين الهدوء حينا والعصبية المفرطة أحيانا، إذ كثيرا ما دخل في مشادات عنيفة مع الحكام والمسؤولين كانت تنتهي بفرض عقوبات بالإيقاف نتيجة تصريحاته وانفعالاته الحادة على دكة البدلاء، كما عرف بصرامته مع اللاعبين وعدم تسامحه في مسألة الانضباط.

وبخصوص مباراة النهائي التي ستضع الرجاء بمواجهة بايرن ميونيخ، قال "عندما تسلمت مقاليد تدريب النسور لم أفكر حتى في التأهل إلى ربع النهائي، والآن سنكون أمام عملاق الكرة الأوروبية الذي يجمع بين صنعة الألمان وأسلوب لعب نادي برشلونة الذي غرسه جيوسيب غوارديولا في النادي البافاري، وسنعمل رغم ذلك على مواصلة الحلم".

وتعليقا على إنجاز المدرب التونسي الشهير، قال المدرب المساعد للنجم الساحلي رضا الجدي إن خبرة البنزرتي وإشرافه على كبرى الأندية في تونس وعلى المنتخبين التونسي والليبي، كانت حاسمة ليكون النجاح حليفه في المونديال.

وأضاف الجدي في حديثه للجزيرة نت أن "تسلم مقاليد فريق منهك مثل الرجاء والخروج به من نفق الأزمات إلى طريق النجاح ليس في متناول كل المدربين، وبصمة البنزرتي كانت واضحة وإشعاعه العالمي في المونديال هو تأكيد على كفاءة المدرب التونسي".

تتويجات وألقاب
وكانت الصحافة التونسية انتقدت قبل أسبوعين البنزرتي وأطلقت عليه بامتياز لقب "مدرب الهربة" لتعوده على الهروب من أكثر من فريق والتعاقد مع آخر، ففي صيف 2007 غادر الترجي التونسي دون سابق إنذار ليعلن بعد ذلك عن تعاقده مع المنتخب الليبي الذي حقق معه نتائج إيجابية.

وقبل أكثر من أسبوعين، أثار قراره مغادرة الاتحاد المنستيري لتدريب الرجاء البيضاوي مؤخرا موجة انتقادات حادة في أوساط مسؤولي ومشجعي فريقه الأم، الذين لم يستسيغوا الطريقة التي ترك بها البنزرتي فريق "عاصمة الرباط".

البنزرتي يسعى لإنجاز غير مسبوق للكرة المغربية والعربية (الجزيرة)

وحول هذه الحادثة، قال البنزرتي للجزيرة نت: "أعتقد أن أي مدرب لم يكن ليرفض عرضا للمشاركة في كأس العالم للأندية، لم أخذل فريقي الأم ولكن العرض لم يكن ليقاوم".

وحفزت الشخصية الانفعالية والفريدة والطريقة المرحة في التعبير لهذا المدرب البرامج التلفزية لإعداد فقرات طريفة على شكل الدمى الكاريكاتورية التلفزيونية (القلابس) يتم فيها تقليد المدرب بشكل ساخر، وقد لقيت هذه المواقف إعجاب المتابعين في تونس.

ويملك البنزرتي سجلا حافلا بالألقاب جعله المدرب الأكثر تتويجا في تونس، إذ حقق لقب الدوري الممتاز سنوات 1990 مع الأفريقي و1994 و2003 و2009 و2010 مع الترجي الذي قاده لإحراز كأس أفريقيا للأندية البطلة والسوبر الأفريقي والكأس الأفروآسيوية في 1995، ودوري أبطال العرب عام 2009.

كما قاد النجم الساحلي إلى لقب الدوري في 1987 و2007 وكأس الاتحاد الأفريقي عام 2006. ودرب أيضا المنتخب التونسي في 1994 و2010 ومنتخب ليبيا في 2007.

المصدر : الجزيرة