عناصر من الأمن التونسي قرب المنصة الخاصة بالصحفيين الرياضيين في ملعب رادس (الجزيرة)

مجدي بن حبيب-تونس

سجلت الملاعب التونسية استفحالا غير مسبوق للانتهاكات ضد الصحفيين الرياضيين تراوحت بين العنف المادي والمعنوي والمنع من أداء مهامهم، فضلا عن تهديدهم من قبل مسؤولي الأندية والمشجعين.

ومثل الاعتداء الجسدي الذي تعرضت له الصحفية بسمة الغريبي من صحيفة "المغرب" من قبل عنصر أمن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي -عقب مباراة النادي الصفاقسي والنادي البنزرتي لحساب كأس الاتحاد الأفريقي- القطرة التي أفاضت كأس صبر الإعلاميين.

وجاء تصاعد الاعتداءات قبل أن تصدر وحدة رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلام التونسي التابعة لمركز تونس لحرية الصحافة تقريرها السنوي للعام 2013 أواخر الشهر المقبل.

وقالت خولة شبّح الباحثة في وحدة رصد وتوثيق الانتهاكات ضد الإعلاميين إن الصحفيين الرياضيين يتعرضون للعنف باستمرار داخل الملاعب وخارجها، مبررة ذلك بأن الصحفي الرياضي بات يعيش مع الانتهاكات كجزء من عمله لفرط تكرارها.

وأضافت شبّح للجزيرة نت "الوحدة تعمل على رصد الانتهاكات وتوثيقها وإرسال التقارير إلى وزارة الداخلية وإلى نقابة الصحفيين التونسيين ومركز تونس لحرية الصحافة لمتابعتها ودفع المتضررين إلى تقديم شكاوى عدلية ضد المعتدين".

خولة شبح: الصحفي الرياضي بات يعيش مع الانتهاكات كجزء من عمله (الجزيرة)

ستة انتهاكات
وسجلت الأشهر الماضية أكثر من ستة انتهاكات في الملاعب والقاعات الرياضية لمنع الإعلاميين الرياضيين من أداء مهمتهم، بينهم الصحفيان عماد التومي من إذاعة موزاييك الخاصة، ووائل خليل من إذاعة صوت المناجم الخاصة، والمعلق الرياضي ذاكر الزرافي من إذاعة المنستير الجهوية، لتضييقات من قبل رجال الأمن.

الإعلامي طارق السايحي من إذاعة الشباب العمومية تعرض بدوره للعنف من قبل أحد أعوان الأمن في مباراة بالدوري.

وقال السايحي للجزيرة نت "إن شرطيا دفعه أثناء دخوله إلى الملعب إثر نهاية المباراة لأخذ تصريحات ومنعه من العمل بتعلة انتهاء الوقت رغم استظهاره ببطاقة صحفي رياضي قبل أن يتدخل مسؤول أمني ويسمح له بأداء مهمته".

كما تعرض مصور صحفي بموقع إلكتروني لمشجعي النادي الأفريقي للمنع من العمل، وقام أحد عناصر التنظيم في مركب النادي بانتزاع آلة تصويره وفحص الصور التي تتضمنها أثناء تغطيته للتدريبات.

وشهدت أيضا مباراة تونس وسيراليون لحساب تصفيات كأس العالم 2014 في مارس/آذار الماضي تعرض مراسل قناة الجزيرة الرياضية بتونس نافع بن عاشور لاعتداء بالعنف من قبل أحد مسؤولي التنظيم بملعب رادس الأولمبي.

خطة لحماية الإعلاميين
وإزاء تكرر ظاهرة الاعتداءات والانتهاكات تعكف الجمعية التونسية للصحفيين الرياضيين على تدارس خطة مع وزارة الداخلية والاتحاد التونسي لكرة القدم للحد من الظاهرة وحماية الصحفي الرياضي من العنف.

بن مراد أكد على ضرورة "توفر منسقين إعلاميين في كل الملاعب (الجزيرة)

وقال رئيس الجمعية المؤقت عدنان بن مراد للجزيرة نت إن "الجمعية تعمل على حماية الصحفي الرياضي وتسهيل أدائه لمهامه داخل الملاعب وفي المؤتمرات الصحفية بالتنسيق بين الاتحادات الرياضية ووزارة الداخلية ومسؤولي الأندية"، مؤكدا على ضرورة "توفر منسقين إعلاميين في كل الملاعب لتفادي مزيد من العنف".

بدوره، فند مصد أمني التقته الجزيرة نت ورفض الكشف عن اسمه تسليط أي نوع من العنف على الصحفيين الرياضيين، مشيرا إلى أن "الحوادث التي وقعت مؤخرا تبقى مجرد حالات فردية لا تنسحب على أداء المؤسسة الأمنية ككل".

كما نفى عضو لجنة التنظيم بالنادي الأفريقي معز الرمضاني أن تكون الأندية مسؤولة عن تنظيم مهمة الإعلامي في المنصة الصحفية، مؤكدا أن لجان التنظيم تسهل عملية دخول الإعلاميين وتفادي المشاحنات مع الجماهير.

جدير بالذكر أن وزير الداخلية لطفي بن جدو وثلة من الإطارات الأمنية اجتمعوا الخميس الماضي مع ممثلين عن مكتب جمعية الصحفيين الرياضيين التونسيين، وذلك بهدف تطوير منظومة عمل الصحفي داخل الفضاءات الرياضية وتحسين العلاقة بين الأمنيين والإعلاميين وحماية الصحفي الرياضي من شتى مظاهر العنف.

المصدر : الجزيرة