جوال ماتيب (يمين) خلال مشاركته بمباراة ذهاب الدور الحاسم في تونس (الأوروبية)

مجدي بن حبيب-تونس 

تسارعت وتيرة الأحداث والتطورات خلال اليومين الأخيرين بشأن الاحتراز الذي تقدم به الاتحاد التونسي لكرة القدم ضد نظيره الكاميروني عقب مشاركة لاعبين اعتبرهما غير مؤهلين شاركا بمباراة إياب الدور الحاسم من التصفيات الأفريقية المؤهلة لمونديال البرازيل، وتحولت السيناريوهات المطروحة لتأهل أحد المنتخبين إلى شبه "حرب معنوية" بين البلدين.

وبعثت مهلة الـ48 ساعة التي أعطاها يوم الثلاثاء الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) للاتحاد الكاميروني لإرسال ملفي اللاعبين، رسالة أمل للتونسيين الطامحين إلى تأهل خامس للعرس العالمي على الرغم من الهزيمة الثقيلة التي تلقاها نسور قرطاج 1-4 في الـ17 من الشهر الحالي على يد زملاء صامويل إيتو في ياوندي.

واحتج الاتحاد التونسي في شكواه على طريقة تجنيس جوال ماتيب لاعب شالكه الألماني وإيريك موتينغ لاعب ماينتس الألماني مستندا في ذلك إلى فصل في القانون الكاميروني يمنع ازدواجية الجنسية، على اعتبار أن اللاعبين يحملان الجنسية الألمانية ولعبا مع منتخب ألمانيا للشباب.

وفيما تحدثت وسائل إعلام تونسية عن عدم إرسال الاتحاد الكاميروني لأية مؤيدات تخص اللاعبين، أكد خبراء أنه في حال قبول الاحتراز مضمونا بعد قبوله شكلا، فإنّه سيتم اعتبار منتخب الكاميرون خاسرا بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل مما يعني تأهل تونس استنادا إلى مجموع المباراتين (تعادلا ذهابا في تونس سلبيا).

بن عمران: الاتحاد التونسي قام بما يتعين عليه وفق معلومات تحصل عليها (الجزيرة)

القرار يوم الخميس
وقبل أن تصدر "الفيفا" قرارها الحاسم صباح يوم غد الخميس، قال المسؤول بالاتحاد التونسي لكرة القدم هشام بن عمران إن الاحتراز يرتكز على الفصل 31 من قانون الجنسية الكاميرونية الذي لا يسمح بأن يحمل شخص ما جنسية ثانية إلى جانب الجنسية المحلية وهو ما ينسحب على اللاعبين ماتيب وموتينغ اللذين يعتبران ألمانيين.

وقال بن عمران للجزيرة نت "أرسلنا ملف الطعن في مشاركة اللاعبين استنادا إلى أن كلاهما مسجل في الاتحاد الألماني على أساس أنه ألماني الجنسية وليس أجنبيا" مضيفا "أن الاتحاد التونسي قام بما يتعين عليه وفق معلومات تحصل عليها حول إخلالات في ملف تجنيس ماتيب وموتينغ وإذا كان لدينا حق سنحصل عليه".

يذكر أن بعض وسائل الإعلام في تونس زعمت أن الاتحاد التونسي أنفق قرابة 350 ألف دينار (نحو 220 ألف دولار) لتسريب المعطيات الخاصّة باللاعبين المعنيين بالاحتراز من قبل أطراف في الاتحاد الكاميروني.

تفاؤل وتشاؤم
وتراوحت مواقف خبراء القانون الرياضي في تونس بين التفاؤل والتشاؤم بشأن قبول الفيفا الاحتراز. يقول الخبير المتخصص في القانون الرياضي أنيس بن ميم إن الملف التونسي أحيا الأمل الضائع في بلوغ المونديال، مشددا على أن قبول "الفيفا" للشكوى من حيث الشكل يعزز حظوظ تونس لكسب الاحتراز.

علي عباس (يمين) وأنيس بن ميم (الجزيرة)

وقال بن ميم للجزيرة نت إن "القانون الكاميروني لا يسمح بازدواجية الجنسية ولا يمنح جنسية البلد لغير الكاميرونيين إلا إذا تخلوا عن جنسيتهم السابقة وتقدموا بمطلب كتابي في الغرض، وهو ما لم يحدث مع اللاعبين اللذين يحملان جنسية ألمانية ويلعبان مع الكاميرون".

ومقابل التفاؤل الذي أبداه بن ميم، أكد خبير القانون الرياضي علي عباس أن الاحتراز التونسي لن تكون له أية جدوى لدى الفيفا وأن حلم  تأهل "النسور" تحطم على أسوار ملعب "أحمدو أهيدجو" بياوندي قبل أسبوعين.

وقال عباس للجزيرة نت إن "موضوع الاحتراز التونسي يتعلق أساسا بوضعية محلية صرفة وشأن داخلي من مشمولات القوانين الكاميرونية التي بإمكانها حل مسألة الجنسية للاعبين بعيدا عن إجراءات الفيفا التي سبق أن أهلت كلا اللاعبين لتعزيز صفوف "الأسود غير المروضة".

رد معاكس
يذكر أن الاتحاد الكاميروني رد على الاحتراز التونسي باحتراز مماثل طعن عبره في مشاركة أنيس بن حتيرة المولود في ألمانيا والحامل للجنسيتين التونسية والألمانية وسبق أن توج مع منتخب ألمانيا للشباب بكأس أمم أوروبا عام 2009.

وقال الأمين العام للاتحاد الكاميروني طومبي أروكو للصحافة المحلية إن "القانون الكاميروني لا يسمح فعلا بازدواج الجنسية ولكن هذا القانون يتعلق بالمرشحين للمناصب الكبرى مثل رئيس الجمهورية ويمنح الجنسية لأي شخص ولد لأب أو أم كاميرونيين.

يذكر أن منتخب تونس استفاد في سبتمبر/أيلول الماضي من احتراز ضد الرأس الأخضر ضمن به العبور إلى الدور الحاسم، كما استفادت الكاميرون من احتراز ضد توغو في التصفيات ذاتها، وكان سبب الاحترازين واحدا وهو إشراك لاعب غير مؤهل.

المصدر : الجزيرة