قررت لجنة الكرة بالنادي الأهلي إيقاف اللاعب أحمد عبد الظاهر وعرضه للبيع وحرمانه من مكافآت الفوز، كما قرر الاتحاد المصري إحالته للتحقيق لرفعه علامة رابعة العدوية بعد إحرازه الهدف الثاني بمرمى أورلاندو الجنوب أفريقي بنهائي دوري أبطال أفريقيا.

عبد الظاهر يحتفل بالهدف الذي أحرزه في مرمى أورلاندو الجنوب أفريقي بنهائي دوري أبطال أفريقيا (الفرنسية)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

قررت لجنة الكرة بالنادي الأهلي برئاسة رئيس النادي حسن حمدي إيقاف اللاعب أحمد عبد الظاهر وعرضه للبيع، وكذلك حرمانه من مكافآت الفوز بدوري أبطال أفريقيا، كما قرر الاتحاد المصري لكرة القدم إحالته للتحقيق، وذلك بعد قيامه برفع علامة رابعة العدوية بعد إحرازه الهدف الثاني في مرمى أورلاندو الجنوب أفريقي في نهائي بطولة دوري أبطال أفريقيا التي انتهت بفوز الأهلي بنتيجة "2-0".

وحسب محمد شيحة وكيل اللاعب رفض مهاجم الأهلي أحمد عبد الظاهر قرار مجلس إدارة النادي بعرضه للبيع، مشددا على أنه يتوجب على إدارة النادي أن تمنح اللاعب الاستغناء الخاص به مجانا إذا كانت تريد رحيله، أو أن يستمر اللاعب في القلعة الحمراء ويحصل على قيمة مدة تعاقده مع النادي.

وتظاهر الآلاف من مؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسى أمام منزل عبد الظاهر بمدينة نصر مساء الثلاثاء وهتفوا بحرارة لمهاجم الأهلي الذي رد تحيتهم بالإشارة بعلامة رابعة.

الحملة الإعلامية طالت أبو تريكة (الفرنسية)

تحريض إعلامي
ورغم مرور عدة أيام على المباراة، شنت وسائل الإعلام الخاصة والحكومية هجوما شديدا على اللاعب وصل إلى حد التحريض الإعلامي.

كما طالت الحملة اللاعب محمد أبو تريكة صاحب الهدف الأول في المباراة، الذي رفض استلام الميدالية الذهبية بعد المباراة لتجنب مصافحة وزير الرياضة المصري، وذهب بدلا من ذلك إلى غرفة الملابس حيث ارتدى قميصا مكتوبا عليه رقم (72)، وهو عدد ضحايا جماهير الأهلي الذين قتلوا في أحداث بورسعيد عام 2012.

وسبق أن قام لاعب الكونغ فو محمد يوسف رمضان برفع شارة رابعة على منصة التتويج بعد فوزه ببطولة العالم للكونغ فو في روسيا الشهر الماضي، ورفع الشعار نفسه اللاعب هشام عبد الحميد الفائز بالميدالية الفضية في بطولة العالم للكونغ فو في ماليزيا الشهر الجاري.

وتقدم العديد من مؤيدي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ببلاغات للنائب العام يتهمون فيها الرياضيين الأربعة بتكدير السلم العام وتقسيم المجتمع، مطالبين بمعاقبتهم وشطبهم من القوائم الرياضية.

ظاهرة جديدة
وزير الرياضة طاهر أبو زيد انتقد رفع عدد من الرياضيين لشعار رابعة، معتبرا ذلك مؤشرا خطيرا لانتشار ما أسماه خلط الرياضة بالسياسة.

وأضاف في تصريحات للصحفيين عقب مباراة الأهلي وأورلاندو الجنوب أفريقي أن الوزارة لا تستطيع معاقبة أحمد عبد الظاهر على كشفه عن انتمائه السياسي، لأن هذا أمر مستحدث، لذلك كلفت الوزارة الأندية والاتحادات الرياضية بمعاقبة اللاعبين حسب لوائحها الخاصة.

 لاعب الكونغ فو محمد يوسف رمضان رفع شعار رابعة على منصة التتويج بعد فوزه ببطولة العالم في روسيا (الجزيرة-أرشيف)

وشدد الوزير على أن إيقاف اللاعبين الذين يقدمون إنجازات للوطن بسبب مواقفهم السياسية لن تكون حلا ناجعا، مشيرا إلى أن الدولة هي صاحبة الإنجاز، لأنها هي التي رعت هؤلاء اللاعبين وأنفقت عليهم حتى يصلوا إلى هذا المستوى، وبالتي لا يحق لأي لاعب أن يخرج عن النص بعد أن يصبح بطلا.

لا عقوبة
من جانبه أكد خبير التشريعات الرياضية محمد عباس أن كرة القدم لعبة احترافية، وبالتالي لا يجوز لأي جهة في الدولة سواء وزارة الرياضة أو اتحاد الكرة محاسبة أحمد عبد الظاهر أو غيره لأنه رفع شعار رابعة العدوية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "قانون الفيفا يحرم الدولة من التدخل في اللعبة، كما يعاقب على رفع الشعارات العنصرية فقط، وشعار رابعة ليس شعارا عنصريا على الإطلاق".

ولفت إلى أن إدارة النادي الأهلي وحدها التي يحق لها توقيع عقوبات مادية على اللاعب في حال كان من شروط العقد عدم التدخل بالسياسة، أو كانت هناك توجيهات مباشرة للاعبين بعدم التدخل في الجدل السياسي الدائر في البلاد بعد الانقلاب العسكري.

وحول قيام اتحاد الكونغ فو بمعاقبة اللاعب محمد يوسف الفائز ببطولة العالم وزن 90 كيلو التي أقيمت في روسيا الشهر الماضي، أوضح عباس أنه من السهل على الدولة التدخل في شؤون اتحاد الكونغ فو، لأنه اتحاد صغير، كما أن اللعبة ليست أولمبية، مشيرا إلى أن اتحاد الكونغ فو يعتمد بالكامل على دعم الدولة وليس له موارد، وبالتالي يمكن لوزير الرياضة الضغط عليه بسهولة.

واعتبر أن التحريض والهجوم الإعلامي على أي لاعب يرفع شعار رابعة العدوية أمر متوقع، لأن هذا التصرف يعمق من أزمة قادة الانقلاب دوليا، كما أنه يحرمهم الاحتفال بهذا الفوز وتسويقه داخليا كإنجاز للسلطة الحالية.

شاهين: المعايير المهنية والأخلاقية لمعظم العاملين بالإعلام في مصر مختلة (الجزيرة نت)

اختلال المعايير
أما الخبير الاجتماعي والتربوي معتز شاهين فأكد للجزيرة نت أن الهجوم الإعلامي على أي رياضي يرفع شعار رابعة العدوية يرجع ببساطة لاختلاف مفهوم كلمة "مصر"، لدى الإعلاميين المصريين الآن، فمصر عندهم الآن هي السيسي، وكل من يؤيد السيسي فهو وطني ومن يعارضه فهو عميل لا حقوق له أو كرامة.

وأضاف أن المعايير المهنية والأخلاقية لمعظم العاملين بالإعلام في مصر مختلة، ليس بعد الانقلاب ولكن قبل ثورة 25 يناير، مشددا على أن المنظومة الإعلامية الحالية من صناعة الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأردف قائلا "من يقود الانقلاب يعاني من قصور في الذكاء، على كافة المستويات اقتصاديا وسياسيا وحتى رياضيا، وهم يتفننون في كسب العداوات بدلا من إنهائها، وكان يمكنهم التقليل من أهمية رفع الرياضيين لشعار رابعة العدوية بتجاهل تلك التصرفات، لكنهم صنعوا من فاعليها أبطالا".

وحذر شاهين من زيادة التناحر والاستقطاب المجتمعي، في حال استمر المناخ الإعلامي كما هو دون إصلاح حقيقي، ووضع ميثاق شرف مهني ملزم للجميع.

المصدر : الجزيرة