أنيس بن حتيرة توج مع ألمانيا بكأس أمم أوروبا لأقل من 21 عاما قبل أن يختار الانضمام إلى منتخب تونس (الجزيرة)

مجدي بن حبيب-تونس

طفت ظاهرة استقطاب لاعبي كرة القدم العرب والمسلمين نحو منتخبات أوروبا على سطح الأحداث الكروية من جديد، لتثير جدلا ما انفك يتزايد حول لوائح الاتحاد الدولي لكرة اقدم (فيفا) الخاصة باللاعبين مزدوجي الجنسية.

وتحتفظ ذاكرة كرة القدم بأسماء لاعبين من أصول جزائرية وتونسية ومغربية حملوا قمصان منتخبات أوروبية أشهرهم الفرنسي من أصل جزائري زين الدين زيدان والتونسي صبري اللموشي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانضمام لمنتخب بلاده الأم سنة 1994 قبل أن يحسم وجهته نحو منتخب "الديكة".

وقد حفز تألق زيدان مع المنتخب اتحاد الكرة الفرنسي لإغراء اللاعبين مزدوجي الجنسية وضمهم على غرار كريم بنزيمة وسمير نصري من أصل جزائري وحاتم بن عرفة التونسي الأصل وعادل رامي ذي الأصول المغربية.

الأولوية لأوروبا
منتخب ألمانيا بدوره وجه اهتمامه للاعبين عرب ومسلمين، وأبرزهم التونسي الأصل سامي خضيرة لاعب ريال مدريد الإسباني الذي رفض في 2007 تعزيز منتخب تونس.

وعلى خلاف خضيرة، اختار لاعب هرتا برلين أنيس بن حتيرة حمل راية تونس رغم مروره بالمنتخبات الألمانية للشبان وتتويجه مع "المانشافت" بكأس أمم أوروبا تحت 21 عاما بالسويد عام 2009.

في المقابل لا تزال آمال "نسور قرطاج" قائمة لضم كريم الرقيق مدافع أيندهوفن الهولندي ووسام بن يدر مهاجم تولوز الفرنسي، رغم أن الأول أعلن اختيار هولندا فيما قرر الثاني اللعب لفرنسا.

بوغزالة: اللعب لمنتخبات بلدان الأصل يبقى ثانويا للاعبين التونسيين بأوروبا (الجزيرة)

الحلم الأوروبي
وتعليقا على الظاهرة، يرى المدير الفني السابق بالاتحاد التونسي لكرة القدم كمال بوغزالة أن أغلب الأسماء العربية اللامعة في أوروبا اختارت الدفاع عن ألوان منتخبات بلدان الإقامة، رافضة اللعب لبلدانها الأم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن للمحيطين بهؤلاء اللاعبين دورا حاسما في تحديد وجهتهم وأن الأولوية لديهم هو تحقيق حلم اللعب في منتخب أوروبي.

وقال بوغزالة الذي درب منتخب تونس لأقل من 19 سنة إن "الإدارة الفنية للمنتخبات في تونس تتابع المواهب من أصول تونسية الناشطة بأوروبا، ولكن يبقى العائق الوحيد أن اللاعبين من الدرجة الأولى غالبا يرفضون الدعوة ويحلمون بتعزيز منتخبات أوروبية كبرى مثلما هو حال سامي خضيرة مع ألمانيا أو حاتم بن عرفة مع فرنسا أو حاليا لكريم الرقيق مع هولندا".

وكان عدد من اللاعبين المهاجرين اختاروا الدفاع عن ألوان تونس، من بينهم  فهيد بن خلف الله وشوقي بن سعادة وسليم بن عاشور ولسعد النويوي ووهبي الخزري وعبد القادر وسلاتي وسامي العلاقي وسفيان الشاهد، في حين رفض فابيان كامي ويوهان بن علوان اللعب لمنتخب النسور.

جدير بالذكر أن منتخب سويسرا نجح في استقطاب المهاجم التونسي الأصل نسيم بن خليفة الذي سطع نجمه في  بطولة العالم للناشئين "نيجيريا 2009" عندما قاد سويسرا لإحراز اللقب واختير ثاني أفضل لاعب في البطولة, غير أنه لم يلعب تحت ألوان سويسرا سوى في أربع مباريات.

كوستر اعترف باستفادة منتخب هولندا من لاعبين عرب ومسلمين (الجزيرة)

المغاربة والجزائريون
ولدى المغاربة، أثار انضمام زكرياء البقالي مهاجم أيندهوفن الهولندي لمنتخب بلجيكا مؤخرا جدلا واسعا حول رفض لاعبي المغرب الدفاع عن منتخب أسود الأطلس واختيارهم اللعب لمنتخب بلجيكا بعد أن حذا البقالي (17 عاما) حذو مواطنيه ناصر الشاذلي ومروان فلاني، في حين فضل آدم وإبراهيم أفيلاي وخالد بولحروز ذوو الأصول المغربية اللعب مع منتخب هولندا.

في المقابل نجح المنتخب الجزائري في ضم العديد من مواهبه المطلوبة لتعزيز منتخب فرنسا مثل فوزي غلام وسفير تايدر وإسحاق بلفوضيل وسفيان فيغولي وياسين براهمي وغيرهم.

وعن رأيه في الموضوع، أكد الهولندي أدري كوستر مدرب النادي الأفريقي التونسي أن استفادة المنتخبات الأوروبية من مواهب عربية ظاهرة تعود إلى سنوات خلت، غير أن تتويج فرنسا بلقب مونديال 1998 دفع منتخبات ألمانيا وهولندا وبلجيكا للنسج على منوال "منتخب الديكة" ومواصلة استقطاب لاعبين جزائريين وتونسيين ومغاربة.

وقال كوستر للجزيرة نت "لا ينكر أحد أن عديد المنتخبات استفادت من قوانين الفيفا بخصوص مزدوجي الجنسية، ففي هولندا استقطب منتخبنا لاعبين من أصول مغربية أشهرهم أفيلاي وبولحروز ولكن ينبغي أن يكون الخيار للاعب وألا يسلط عليه أي نوع من الضغوطات".

المصدر : الجزيرة