فتح ملفات الفساد في قطاع الرياضة جاء بعد الثورة التونسية  (وكالة الأنباء الأوروبية)

مجدي بن حبيب-تونس

على أنقاض ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، بدأت تونس في كشف ملفات الفساد في قطاع الرياضة ومقاضاة كل من تورط في ملفات الفساد المالي وسوء التصرف الإداري.

وكشفت عمليات المراقبة في عدد من الاتحادات الرياضية التي تشرف علها لجان من وزارة الشباب والرياضة عن وجود العديد من التجاوزات المالية والإدارية، مما أدى إلى حل مجالس الإدارة فورا وإحالة الملفات إلى القضاء للحكم فيها، وفق تقارير رسمية للوزارة.

ومنذ ثورة 14 يناير/كانون الثاني، حلت عشرة اتحادات رياضية بقرار وزاري، هي المصارعة والتايكواندو والجودو والدراجات الهوائية وألعاب القوى والكاراتيه والشطرنج والرقص الفني والرياضي والكيوشنكاي والرياضة للجميع.

 محمد القمودي: رياح الثورة لا بد أن تشمل الرياضة (الجزيرة نت)
تورط مسؤولين 
ودعت وزارة الرياضة كل المجالس المنضوية تحت لوائها إلى الالتزام بالفصل الرابع من المرسوم 66 للعام 2011 المؤرخ في 14 يوليو/تموز 2011، الذي يلزم كل الاتحادات الرياضية بانتخاب مجالس جديدة، غير أن عددا منها لم يلتزم، مما أدى إلى حله وتعيين مكتب مؤقت إلى حين انعقاد جمعية عمومية.

وقال رئيس ديوان وزير الرياضة في الحكومة التونسية عادل الزرمديني إن وزارة الرياضة وقفت على تجاوزات مالية وإدارية عند تفقدها لتصرف مجالس الإدارة في عدد من الاتحادات المحلية لبعض الرياضات، وتمت مساءلة رؤساء تلك الاتحادات واستبعدوا، كما حلت المجالس الإدارية بعد ثبوت تورط المسؤولين في أعمال فساد.

وأضاف الزرمديني للجزيرة نت أن القانون يخول لوزير الرياضة أن يحل مجلس إدارة الاتحادات الرياضية وتعيين مكتب مؤقت استعدادا للانتخابات في حال وجود إخلالات وتجاوزات مالية وإدارية ثابتة ومؤكدة، ومن ثمة إحالة الملفات إلى القضاء للبت فيها، مشيرا إلى أن ذلك يتماشى مع سياسة الحكومة لمكافحة الفساد بمختلف أشكاله.

وكانت التفقدية العامة للرياضة فتحت ملف الفساد المالي والإداري داخل الاتحاد التونسي لرياضة الجودو، وأسفرت عمليات المراقبة عن كشف تجاوزات مالية وإدارية خطيرة، ما أدى إلى حل المكتب التنفيذي للاتحاد برئاسة الهادي المحيرصي وتكليف مكتب مؤقت لتسييره والإعداد لجمعية عمومية أفرزت انتخاب إسكندر حشيشة رئيسا جديدا.

ولاحقت عددا من المسؤولين في الاتحادات الرياضية التونسية تهم استخلاص فائدة دون وجه حق وارتكاب تجاوزات مالية وسوء تصرف إداري على غرار ما حصل في الاتحاد التونسي للرقص الفني والرياضي أو الاتحاد التونسي للكيوشنكاي.

وفي أبريل/نيسان 2011 قررت وزارة الرياضة التونسية وضع حد لنشاط رئيس الجامعة التونسية للدراجات جمال الوافي وإحالة ملف الفساد المالي على أنظار القضاء وعلى لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة والفساد، وذلك بعد كشف تجاوزات خطيرة في الموازنة المالية للاتحاد.

وحل مجلس إدارة الاتحاد التونسي للعبة الشطرنج وأحيل ملفه تحت أنظار العدالة بعد ثبوت التجاوزات والفساد الإداري والمالي لرئيسة الجامعة فريال الباجي.

جلال بن تقية مستشار وزير الرياضة في تونس: الهدف محاسبة كل متورط بالفساد (الجزيرة. نت)

التجاوزات واحدة
وقررت وزارة الرياضة من جهة ثانية تعيين مجالس إدارة مؤقتة على رأس عدد من الاتحادات في انتظار عقد جمعيات عمومية، على غرار جامعة ألعاب القوى التي يرأسها في الوقت الراهن محمد القمودي صاحب أول ميدالية ذهبية أولمبية في تاريخ تونس.

وصرح القمودي للجزيرة نت بأن رياح الثورة التي هبت على تونس لا بد أن تشمل قطاع الرياضة التي قال إنها شهدت مظاهر فساد في السابق، وأضاف "تسلمنا مهام رئاسة الاتحاد التونسي لألعاب القوى مؤقتا، وسنعقد الجمعية العمومية لانتخاب مجلس جديد يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وعلينا أن نواصل كشف ملفات سوء التصرف وتطهير الاتحادات الرياضية من الفساد".

واعتبر عدد من النقاد أن كل الاتحادات الرياضية في تونس في العهد البائد شهدت تجاوزات مالية وفسادا إداريا وتورطت في قضايا اختلاس، وهي مهددة بالإحالة للقضاء. غير أن المستشار الأول لوزير الرياضة جلال بن تقية أكد أن إخضاع عدد من المجالس الإدارية لعمليات تفقد وإحالة الملفات إلى القضاء لم يكن بهدف التشفي وإنما بغاية إخضاعها للمساءلة والقضاء على الفساد ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تجاوزات أيا كان نوعها.

وقال بن تقية إن أسباب الحل تختلف من اتحاد إلى آخر، فهناك اتحادات رفضت الامتثال للقانون وعقد جمعيات عمومية مثل ألعاب القوى والتايكواندو والمصارعة والكاراتيه، وهناك أخرى ثبت وجود فساد إداري ومالي داخلها، مثل جامعات الجودو والشطرنج والدراجات والكيوشنكاي والرقص الفني والرياضي، مشيرا إلى أن الأمر وصل للقضاء. 

المصدر : الجزيرة