التونسية إيناس بوبكري بعد إقصائها في مسابقة سلاح الشيش سيدات (الأوروبية)

مع اقتراب منافسات دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012 من نصفها الثاني، تبقى نتائج الرياضيين العرب مخيبة للآمال، فإنجازاتهم في هذه الدورة حتى الآن لا تصل إلى ما حققوه في أولمبياد بكين قبل أربعة أعوام والتي وُصفت بأنها كانت متواضعة عربيا.

في مقابل هذا الإخفاق، نالت المشاركة العربية هذه المرة اهتماما إعلاميا منقطع النظير مع تميز دولتين هما السعودية وقطر بالمشاركة في منافسات السيدات للمرة الأولى في تاريخ الدورات الأولمبية.

وكانت حصيلة الرياضيين العرب في أولمبياد بكين ثماني ميداليات، ذهبيتان وثلاث فضيات وثلاث برونزيات، توزعت على البحرين (ذهبية) وتونس (ذهبية) والجزائر (فضية وبرونزية) والمغرب (فضية وبرونزية) والسودان (فضية) ومصر (برونزية).

حاليا، وحتى اليوم الثامن من ألعاب لندن، أحرز العرب ميداليتين فقط، الأولى هي فضية المصري علاء الدين أبو القاسم في سلاح الشيش ضمن منافسات المبارزة، والثانية برونزية القطري ناصر العطية في مسابقة الإسكيت في الرماية.

وكانت الحصيلة العربية قريبة من ميدالية ثالثة لكن البرونزية أفلتت من الكويتي فهيد الديحاني في مسابقة الدبل تراب في الرماية أيضا، بعد أن أخفق في جولة التمايز مع أحد الرماة الروس.

وفي المجمل، عدت مشاركة العرب في أولمبياد بكين متواضعة، لكن النتائج المحققة في لندن جعلت من نتائج بكين إنجازا رياضيا، وكأن العرب يتراجعون رياضيا مع كل دورة أولمبية.

المصري علاء الدين أبو القاسم أحرز فضية في سلاح الشيش ضمن منافسات المبارزة (الأوروبية)

أسباب الإخفاق
وفي قراءته للنتائج المتحصل عليها خلال الدورة الحالية، قال أمين عام الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في الإمارات العربية المتحدة إبراهيم عبد الملك إن "التراجع العربي أو الإخفاق في تحقيق الميداليات في كل دورة أولمبية له أسباب كثيرة تختلف من دولة عربية إلى أخرى".

وأضاف: "أعتقد بأن السبب الأول في ذلك هو ممارسة الرياضيين العرب للرياضة والعمل الرياضي بروح الهواية حتى الآن، بحيث تكون الرياضة لمجرد الممارسة وليس للمنافسة".

وتابع المسؤول الإماراتي: "هناك أشياء لا يستطيع أحد تغييرها في مقومات كل دولة مثل عدد سكانها أو قدراتها المالية وهي أمور واقعية، لكن عملية إعداد الرياضيين للدورات الأولمبية لا بد أن تبدأ مبكرا جدا مثلما يحدث في الدول الكبرى، حيث نرى أن دولة مثل الصين تقوم بإعداد أبطالها الرياضيين وهم في سن الثلاث سنوات في رياضة مثل الجمباز، وهي أمور ليست موجودة في الدول العربية بسبب طريقة التفكير والنظرة إلى الرياضة".

وارتفعت الآمال العربية بعد ميداليتي العطية وأبو القاسم، وخرجت التصريحات المتفائلة بتحقيق المزيد، فقال أمين عام اللجنة الأولمبية القطرية الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني: "إنجاز العطية وأبو القاسم سيمنح بلا شك دفعة معنوية هائلة وقوية لباقي زملائهما من الرياضيين العرب المشاركين في الأولمبياد للسير على نهجهما وتحقيق مزيد من الانتصارات والأوسمة الملونة للعرب".

المرأة السعودية تشارك لأول مرة ضمن الألعاب الأولمبية (الأوروبية)
إنجاز المشاركة
لكن الآمال بزيادة هذا العدد ليست مرتفعة كثيرا مع حديث البعض عن "إنجاز المشاركة"، ومن هؤلاء رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى الأمير نواف بن محمد الذي قال إن "تأهل 11 عداء سعوديا إلى الألعاب الأولمبية هو الإنجاز الحقيقي رغم صعوبة المنافسة في التأهل بالتصفيات والبطولات التي من خلالها تأهل الرياضيون".

وأوضح أيضا: "لن أضغط على الرياضيين ويكفي تحقيقهم أرقامهم الشخصية والوصول للنهائي أو نصف نهائي في الألعاب".

كما كان حديث عضو اللجنة الأولمبية الإماراتية عبد المحسن الدوسري واضحا حين أكد أن "الإخفاق العربي في الدورات الأولمبية يتوقف في الأساس على الثقافة الرياضية قبل كل شيء، لأن النظرة للرياضة في الدول العربية تختلف عنها لدى الآخرين، خاصة أن كل أسرة ترغب دائما في إكمال أبنائها لدراستهم وتفرغهم لذلك بحثا عن وظيفة مرموقة لتأمين مستقبلهم".

وتابع: "لا بد من استقدام المتخصصين كل في مجاله لتعليم طلاب المدارس في سن مبكرة مهارات كل لعبة مثل السباحة والألعاب القتالية الفردية وأيضا الألعاب الجماعية الأخرى.. ويمكن تحقيق الأفضل في أكثر من لعبة فردية، لكن أمامنا الوقت الكثير لكي نتمكن من التفوق في الألعاب الجماعية على بقية المنافسين من دول العالم في الوقت الحالي".

يذكر أن رصيد العرب في تاريخ مشاركتهم في الألعاب الأولمبية منذ دورة أمستردام عام 1928 حتى الآن بلغ 84 ميدالية وجميعها في الألعاب الفردية وتحديدا في ألعاب القوى ورفع الأثقال والمصارعة والملاكمة والمبارزة والرماية.

المصدر : الفرنسية