ميدالية توفيق مخلوفي هي الوحيدة التي حققتها الجزائر في أولمبياد لندن (الأوروبية)
 
طارق آيت إفتن-الجزائر
 
اعتبر الشارع الرياضي في الجزائر أن حصيلة المشاركة الجزائرية في الأولمبياد مخيبة للآمال والتطلعات، فرغم الإنجاز الذي تمثل في تتويج العداء توفيق مخلوفي بميدالية سباق 1500 متر لم تقتنع الجماهير الجزائرية بذهبية وحيدة بعد فشل بقية الرياضيين الذين مثلوا الجزائر في تحقيق أي إنجاز يذكر.

وأدرك المختصون والمتتبعون في الجزائر خلال دورة لندن 2012 أن المشاركة في الأولمبياد بـ39 رياضيا في 12 رياضة فقط يعد فشلا بحد ذاته، فما بالك بتحقيق ميدالية وحيدة أحرزها عداء لم يحظ بالعناية اللازمة من المسؤولين في بداية المشوار الذي كان شاقا عليه.

وتعجب الجزائريون بعد سماعهم خبر فتح تحقيق في ألمانيا للبحث عن أسباب (فشل) الرياضيين الألمان في الأولمبياد رغم حصدهم لـ44 ميدالية واحتلالهم المركز السادس في الترتيب العام، بينما تقبع الجزائر في المرتبة الـ50 بميدالية واحدة، ومع ذلك اعتبرت اللجنة الأولمبية الجزائرية أن ذهبية مخلوفي حصيلة إيجابية.

تحسن ملحوظ
وأكد رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية رشيد حنيفي أن حصول الجزائر على ميدالية ذهبية أمر إيجابي، وذلك لغياب إنجاز مماثل منذ دورة سيدني 2000، خاصة في ظل المشاركة بعدد متواضع من الرياضيين نظرا لصعوبة التصفيات.

وقال حنيفي للجزيرة نت إن "النزول عن هذا الإنجاز غير مقبول أبدا، فتحقيق ميدالية ذهبية في الأولمبياد المقبل هو أدنى حد لنا، ندرك جيدا أن آمال الجزائريين كانت معلقة على رياضتي الجودو والملاكمة، ولكن الأمور لم تسر وفقا لذلك، إذ عقد التحكيم في الفن النبيل هذه المرة مهمة الملاكمين الجزائريين وحرمنا من الحصول على نتائج أفضل، بينما أثرت القوانين الجديدة سلبا على بطلة الجودو صورية حداد".

بوروبي: الجزائر تملك مؤهلات بشرية لتكون رائدة أفريقيا على الأقل (الجزيرة نت)

وقال حنيفي إنه يتوجب من الآن التحضير بجدية لأولمبياد 2016 وتسطير أهداف واضحة، وأضاف "أعتقد أنه هناك جهات في وزارة الشباب والرياضة لم يعجبها كلامي، إذ لم تصلني أي دعوة لحضور حفل تكريم العداء مخلوفي، وهذا الأمر مخجل ويدل على التخلف".

من جانبه يرى الصحفي محمد بوروبي -الذي كان من بين من غطى أولمبياد لندن- أن "الجزائر بعيدة كل البعد عن المستوى المنشود وعن الإنجازات التي يحب أن تحققها نظرا للمواهب الشابة المختزنة في جميع أنحاء البلاد، فبالمقارنة مع دول ككينيا وإثيوبيا وجامايكا فإن الجزائر لديها المؤهلات لتكون رائدة في أفريقيا على الأقل".

واعتبر بوروبي في حديثه للجزيرة نت أن "المشاركة الجزائرية كي تكون مقبولة يجب تحقيق 9 ميداليات على الأقل، 3 من كل لون، كما يجدر ألا تقل البعثة الجزائرية عن 100 رياضي، فغياب منتخبي كرة اليد والطائرة (رجال) كان أمرا مؤسفا".

كشف عيوب
وفي نظر الملاكم الجزائري المحترف محمد بن قاسمية فإن "ميدالية مخلوفي مسحت جميع الأخطاء من جهة، وكشفت عدة عيوب من جهة أخرى، فلم لا ينافس الجزائريون في جميع الرياضات بالأولمبياد، ولماذا يظهرون بمستويات جد متواضعة في أغلب الأحيان؟ أين المسؤولون؟ لم لا نكون رقما مهما في معادلة الأولمبياد؟ أعتقد أن الجواب واضح، لا وجود للرجل المناسب في المكان المناسب ومسؤولونا بعيدون عن الاحترافية".

واعتبر بن قاسمية أن ميدالية مخلوفي تبقى إنجازا شخصيا حققه بنفسه، وأوضح حامل اللقب العالمي للفن النبيل في عدة تصنيفات للجزيرة نت أن الجزائر شاركت بثمانية ملاكمين ولم يحرزوا أي ميدالية.

وأشار إلى أنه من المؤسف أن نرى الملاكم بن شببلة مثلا ينهار بدنيا في الجولة الثالثة ويخسر المنازلة بكل بساطة، وذلك بسبب نقص التحضيرات وغياب العمل الجاد من طرف المدربين، وأوضح أنه كان يتوقع ميداليتين للقفاز الجزائري في لندن، غير أن ذلك لم يحدث، "وكانت المشاركة الجزائرية في الأولمبياد فاشلة من كل النواحي باستثناء إنجاز مخلوفي".

يذكر أن توفيق مخلوفي صاحب الميدالية الوحيدة للجزائر في الأولمبياد حظي باستقبال شعبي ورسمي كبير بعد عودته إلى أرض الوطن. وشارك في الأولمبياد 39 رياضيا جزائريا في 12 رياضة، هي الملاكمة وألعاب القوى والمصارعة الإغريقية-الرومانية والجودو والمبارزة ورفع الأثقال والسباحة والتايكواندو وسباق الدراجات والتجديف والرماية والكرة الطائرة.

المصدر : الجزيرة