مايكل فيلبس (يسار) وريان لوكتي أثناء مشاركتهما بأولمبياد لندن (الأوروبية)

مارك سبيتز

هذا هو الوضع في دورة الألعاب الأولمبية الحالية لندن 2012.. كانت الصحافة تأمل بأن تتحول المنافسة بين السباحين الأميركيين الأشهرين مايكل فيلبس وريان لوكتي إلى قصة غرامية، وتناست أن هناك سباحين آخرين في حوض السباحة وأن هؤلاء السباحين خضعوا لتدريبات مكثفة بقدر ما فعله فيلبس ولوكتي، إن لم يكن أكثر من الاثنين، وأنهم أيضا يتمتعون بقدر كبير من الموهبة.

لقد اعترف فيلبس بأنه لم يتدرب بجدية في العامين التاليين لأولمبياد بكين 2008، وما نراه الآن هو نتيجة لذلك. أما لوكتي فهو لا يعد أفضل سباح في العالم في سباق 200 متر حرة، وإن كان من أفضل السباحين، وربما فقد بعض مكانته في سباق التتابع أربع مرات 100 متر حرة بسبب المشاركة في سباق 200 متر حرة الفردي.

وبذلك يكون لدينا موقف مثير للاهتمام هنا، فغالبية الرياضيين يحاولون التأهل للأولمبياد، وهو إنجاز في حد ذاته. ثم محاولة الفوز بميدالية ذهبية وهو ما يعد الهدف الأعظم لأي رياضي. أما لوكتي وفيلبس فلديهما قاسم مشترك، إنهما يتمتعان بمواهب كبيرة في العديد من السباقات، ولكن بالمنافسة في عدد كبير من السباقات، فإنهما بذلك ربما يهدران قدرتهما على الفوز بذهبيات مؤكدة.

إن من صميم الطبيعة البشرية القيام بأعمال تبدو جيدة حقا على الورق، ولكن المرء في مرحلة ما سيكون عليه أن يتحقق من درجة غروره ويفكر: هل أريد التضحية بهذا السباق كنوع من التسوية؟ يبدو أنه لا أحد منهما قد فكر في هذا الأمر أبدا. ولكن هذا هو لب الموضوع.. فلكي تكون بطلا يجب أن تفعل شيئا ليس هناك من هو مستعد لفعله.

وما أراه في هذه الدورة الأولمبية هو أنه سيكون لدينا قائمة جديدة من الأسماء التي يجب أن نتابعها. وهل سيتمكن فيلبس حتى من الفوز بميدالية ذهبية فردية؟

مكسب فيلبس الحقيقي أنه رفع رصيد ميدالياته الأولمبية إلى 19 ميدالية، وما زال أمامه مشاركة في ثلاثة سباقات أخرى، 100 متر فراشة و200 متر فردي متنوع والتتابع أربع مرات 100 متر متنوع

يسبح جيدا فحسب
يقدم الفرنسي يانيك أنييل أداء رائعا، إنه يفعل ما كنت أفعله من قبل، إنه لا يقلق نفسه بالتفكير فيما إذا كان في أفضل حال، فهو يعرف أنه يسبح جيدا فحسب، لذا فإنه سيتمتع بأفضلية خلال سباق 100 متر حرة اليوم الأربعاء.

أما مكسب فيلبس الحقيقي في أولمبياد لندن فهو أنه أصبح الرياضي الأكثر فوزا بميداليات أولمبية في التاريخ، فقد رفع رصيد ميدالياته الأولمبية إلى 19 ميدالية، وما زال أمامه مشاركة في ثلاثة سباقات أخرى، 100 متر فراشة و200 متر فردي متنوع والتتابع أربع مرات 100 متر متنوع.

وبذلك سيظل فيلبس معروفا ومشهورا بأنه ليس اللاعب الأولمبي صاحب أعلى رصيد من الميداليات الذهبية أو الفائز بأكبر عدد من الميداليات الذهبية في دورة أولمبية واحدة فحسب، وإنما أيضا بأنه الرياضي الوحيد الذي يجمع أكثر من 20 ميدالية أولمبية، إنه أمر مذهل.

كنت توقعت أن يعتزل فيلبس عقب أولمبياد لندن، ولكنه ربما يجد الحافز للمنافسة من جديد، فإذا لم يفز فيلبس بأي سباق فردي في لندن فلا شك في أننا سنراه من جديد في أولمبياد ريو دي جانيرو عام 2016. فحتى والدته تقول له: "هيا، لنذهب إلى ريو!"

سيسعى للثأر
والآن أعتقد أن فيلبس سيسعى للثأر من لوكتي في سباق 200 متر فردي متنوع غدا الخميس. سنشاهد سباقا بين أسدين جريحين، ولكن يجب أن يكون هناك فائز واحد. وفي الوقت الراهن أرى أن ريان ربما لديه فرصة أفضل لتحقيق الفوز.

أما الجدل المثار حول السباحة الصينية يي شيوين، فمن الواضح أنه لم يثبت تعاطيها أي منشطات. ولكنني أريد التوقف عند هذا الأمر، فهي لم يثبت تعاطيها "لأي من المنشطات التي يتم اختبارها".

إننا نتحدث هنا عن امرأة حققت في جزء المائة متر حرة بسباق 400 متر فردي متنوع زمنا أسرع من السباح الذي كاد يحطم الزمن القياسي العالمي في السباق نفسه. وربما يكون العزاء الوحيد هنا هو أن إجمالي زمن لوكتي في سباق المتنوع كان أسرع بكثير من زمن يي، مما يعني أنه كان متعبا إلى حد كبير في الشوط الأخير من السباق. ولكن لكي نجعل المعادلة أكثر اتزانا فقد سبحت تلك الفتاة الصينية أسرع من أي امرأة أخرى على وجه الأرض، على مدار التاريخ.

من الواضح أنها تتمتع بقدرات كبيرة في الشوط الأخير من السباحة الحرة، وبخلاف ذلك لا تعليق لدي على هذا الأمر. ولكن العديد من الخبراء الذين شاهدوا هذا السباق يقولون إن مثل هذا الأداء يثبت أن هناك شيئا ما يفوق بكثير مجرد السباحة، لن أبادر أنا بالإشارة إلى أن شيئا ما يحدث هنا، ولكنني سأترك الخبراء يحددون هذا الأمر.
______________________
بطل أولمبي أميركي سابق في السباحة

المصدر : الألمانية