عدد الجنود الذين سيحرسون الأولمبياد بلندن يفوق عدد القوات البريطانية بأفغانستان (دويتشه فيلله)
 
تستعين السلطات البريطانية بوحدات الجيش والقوات الجوية، وذلك في ضوء الاستعداد لاستقبال ضيوف الألعاب الأولمبية في لندن، ولوقف أي هجوم "إرهابي" قد يفسد فرحة البريطانيين والزوار المتوافدين على البلاد لمتابعة الألعاب.

وكان الاختيار قد وقع على لندن لاستضافة الألعاب الأولمبية بدورتها الحالية بتاريخ السادس من يوليو/تموز 2005، وفي ذلك اليوم تجمع البريطانيون بسعادة بميدان ترافالغار بلندن، لانتظار نتائج اختبار اللجنة الأولمبية، وبعد الإعلان عن النتيجة تحولت العاصمة البريطانية لخشبة مسرح مفتوح، غير أن أجواء الفرح هذه سرعان ما تعكرت صبيحة اليوم التالي حين فجر أربعة إسلاميين قنابل بمترو الأنفاق، وقنبلة أخرى بإحدى الحافلات التقليدية ذات الطابقين، ووصل عدد ضحايا هذه الهجمات إلى 52 قتيلا، وأكثر من 700 جريح.

وتسعى السلطات البريطانية لتذكير الجميع بأن السلطات تأخذ التهديدات "الإرهابية" ضد بريطانيا على محمل الجد، وبأن البلاد كانت ولا تزال مستهدفة، وبهذا الصدد يقول الخبير في قضايا الإرهاب في جامعة وولفر هامبتون "الوضع أكثر حساسية في بريطانيا هذه المرة، بسبب السياسة الخارجية ودور بريطانيا في أفغانستان والعراق، وهذا يختلف عن وضع الدول المضيفة بدورات أثينا وسيدني وبكين"، ويرى أنه لهذا السبب فإن منظمي دورة لندن يسعون لطمأنة الجميع على أنهم سيبذلون كل ما بوسعهم لتوفير الأمن خلال الألعاب.

وفي هذا السياق يقول مدير اللجنة المنظمة اللورد سيباستيان كوي "سوف نقوم بكل الإجراءات لمواجهة جميع الاحتمالات، ليست لدينا أية رغبة بالمجازفة".

وقد تتجاوز الميزانية المرصودة للجانب الأمني خلال الأولمبياد (1.5) مليار يورو، منها نفقات
(23.700) جندي وعناصر الجيش الأخرى التي يمكن أن يصل عددها إلى (13.500) جندي إضافي، وهو عدد لا يصل بأي حال إلى عدد الجنود البريطانيين الموجودين بأفغانستان، ويصل عدد رجال الشرطة الذين سيتم الاعتماد على خدماتهم خلال الألعاب، إلى 17 ألف شرطي، إضافة إلى 14.600 رجل أمن خاص تابعين لشركة (G4S) وهؤلاء سينتشرون بالمدن التي ستحتضن منافسات الألعاب الأولمبية.

الجنود البريطانيون سيخضعون لدورات تدريبية قبل انطلاق الأولميباد (الأوروبية)
ويؤكد مدير مصلحة الأمن خلال الألعاب الأولمبية في شركة (G4S) ديفد كومنيس أن عمليات التحري الأمنية جانب مهم لضمان الأمن، ويقول "لكن عناصرنا ستقوم بدوريات وعمليات مراقبة ميدانية بشكل دقيق، وستكون مراكز المراقبة التي تتوفر على كاميرات للتصوير، مشغولة على الدوام".

وقبل أسبوع من افتتاح الألعاب الأولمبية، ستنظم السلطات البريطانية معسكرا تدريبيا للجنود بمختلف وحداتهم، كما سيتم وضع قاذفات الصواريخ (أرض-جو) على سطوح المنازل العالية شرق العاصمة لندن، والتي تتيح إمكانية مراقبة الحديقة الأولمبية بشكل جيد، كما تم تدريب وحدات إطلاق النار على طائرات (الإرهابيين) ولأول مرة ستقوم وحدات الجيش المجهزة بأسلحة أوتوماتيكية بدوريات في مترو الأنفاق، وكل هذا سيجعل من بريطانيا مسرحا لأكبر تحضيرات أمنية من نوعها في وقت السلم.

ويقول كومنيس إن الحكومة البريطانية تعمل جاهدة للاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات جوا وبرا وبحرا، فيما يؤكد كوي "نريد أن تمر الألعاب بسلام، لكننا في نفس الوقت لا نريد تقديم صورة عن مدينة محاصرة، والأمر لن يكون بالتأكيد كذلك بالنسبة للندن"، وأضاف "نريد دعوة الناس إلى لندن، لكي يحتفلوا هنا بأكبر تظاهرة رياضية بتاريخ المدينة".

وسيجتاز الزوار نقاط المراقبة الأمنية المقفلة في المطارات وفي المدن التي تحتضن منافسات الألعاب الأولمبية، وهي نقاط محكمة التنظيم، يتم من خلالها فرز ما يسمح بحمله إلى الملعب وما يمنع حمله. وتم تحذير سكان لندن بأن مترو الأنفاق والحافلات ستعرف تأخيرات في مواعيد الوصول.

وسيؤثر هذا على العديد من العمال والموظفين الذين يتوافدون باستمرار على لندن، وستسمح العديد من الشركات لموظفيها بإنجاز عملهم في البيت خلال فترة الألعاب، لكن آخرين، قد يتركون لندن بحثا عن الهدوء خارجها.

ويقول كومنيس إن "إجراءات أمنية على هذا النحو، تظهر بشكل طبيعي، مجموعة من الصعوبات والمضايقات. ومن المؤكد أن الحريات الفردية ستكون مقيدة إلى حد ما. أخشى، أن يكون ذلك ضروريا لحماية سير الألعاب".

المصدر : دويتشه فيلله