رياضيات محجبات يمارسن الرياضة بأقمصة رياضية محافظة وفي عزلة عن الرجال (دويتشه فيلله)
تعتبر المشاركة النسائية للسعودية في أولمبياد لندن وسماح الفيفا للاعبات كرة القدم بارتداء الحجاب سابقة في تاريخ الرياضة العالمية.
 
وتدور الأسئلة عن واقع الرياضيات المحجبات في الدول الغربية وخاصة في ألمانيا التي رحبت بهذا التطور.
 
فقد رحبت العديد من الدول وعلى رأسها الدول المسلمة بقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم بداية هذا الشهر، والذي يقضي برفع الحظر الذي كان يفرضه على ارتداء اللاعبات المسلمات للحجاب, وذلك لأسباب تتعلق بالسلامة وقوانين اللعبة التي كانت لا تعترف بالحجاب.

وقرار الفيفا من شأنه أن يحفز ممارسة المرأة المسلمة وخاصة الخليجية على ممارسة الرياضة والمشاركة في المنافسات الرياضية المحلية والدولية.

واللجنة الأولمبية الدولية زكت أيضا هذا القرار واعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث قال رئيسها جاك روج في مؤتمر صحفي "نوافق على هذا القرار من الفيفا الذي يتجاوب مع طلبات ثقافية وذات طبيعية دينية, ومع إتاحة المجال في الوقت نفسه لرياضة بلا خطر بفضل حجاب مزود بعصبة لا تسبب ضررا للرأس أو للاعبة".

وتعمل اللجنة منذ سنوات من أجل تشجيع المشاركة النسائية بما فيها الدول المسلمة, هذه الجهود تكللت بالنجاح حيث استطاعت اللجنة إقناع السعودية بإرسال رياضيتين للمشاركة في فعاليات دورة لندن الأولمبية التي ستمتد مابين 27 يوليو/ تموز الحالي حتى 12 أغسطس/ آب المقبل, وهو تطور اعتبره المتتبعون الرياضيون مفاجأة كبيرة وسابقة في تاريخ الأولمبياد والتاريخ الرياضي عامة.

وهناك شروط يصعب تطبيقها في الدول الغربية ولكن من بين الشروط المفروضة من جانب السعودية للقبول بالمشاركة ارتداء زي شرعي مناسب وموافقة ولي أمر اللاعبة وحضوره معها، وعدم وجود اختلاط بالرجال في اللعبة. كما يتعين على اللاعبة وولي أمرها "التعهد" بعدم الإخلال بهذه الشروط.

السؤال هو كيف يمكن تطبيق الحجاب للرياضيات في دول مثل فرنسا؟ (دويتشة فيلله)

وضع الرياضيات
يقول غول كيسكينلر، المسؤول عن شؤون الاندماج داخل الجامعة التي نوهت بقرار الفيفا، إن الشروط ربما يسهل تطبيقها في الدول العربية والإسلامية, ولكن إلى أي حد يمكن تطبيق هذه الشروط في الدول الغربية العلمانية كفرنسا وألمانيا؟ وما هو وضع الرياضيات المحجبات في ألمانيا؟ وكيف تعامل الفاعلون الرياضيون في ألمانيا مع هذه القرارات؟ إدماج المحجبات في الحياة الرياضية وقرارات السماح بارتداء الحجاب في كرة القدم والألعاب الأولمبية لقيت استحسانا من الجامعة الألمانية لكرة القدم.

وأضاف: خصوصا العائلات المسلمة المحافظة تجد في كثير من الأحيان صعوبة في السماح لبناتها بلعب كرة القدم, ويأمل كيسكينلر أن يساهم هذا القرار في زيادة نسبة التسجيل للفتيات في أندية كرة القدم في ألمانيا. وهذا من شأنه أن يساهم في اندماج المسلمات المحجبات في المجتمع. ويرعى الاتحاد الألماني منذ عام 2006 مشروعا لكرة القدم من أجل إدماج الفتيات من أصول مهاجرة.

المشروع الذي يحمل اسم "كرة القدم من دون تسلل"ركز على وجه التحديد على الفتيات من الأسر التي لديها خلفية مسلمة بدأ بعشر مدن ليشمل الآن حوالي 120 مدينة وبلدة.

ومن جهته رحب الاتحاد الرياضي الأولمبي الألماني "دي أو أس بي" بقرار المشاركة السعودية في أولمبياد لندن 2012, وذلك في بيان صحفي نشره على موقعه الرسمي، اعتبر فيه أن هذا القرار هو إشارة إيجابية لعالم الرياضة النسائية.

وهذا ما أكدته أيضا إيلزه ريدر ميلشرز، المسؤولة في قسم المساواة وحقوق المرأة في الاتحاد الرياضي الألماني، بقولها إن هذا التطور "علامة بارزة في ما يخص المساواة في الحقوق في تاريخ الألعاب الأولمبية".

ولم يخل قرار الفيفا واللجنة الأولمبية من الانتقادات التي أبدتها العديد من الدول وعلى رأسها فرنسا، حيث عبر اتحاد كرة القدم عن استيائه من قرار الفيفا وأكد في بيان له أنه لن يسمح بارتداء الحجاب سواء في مشاركة المنتخبات الوطنية في البطولات الدولية أو في البطولات المحلية، وذلك لأن ارتداء الحجاب في الممارسة الرياضية يتنافى مع المبادئ الدستورية والتشريعية للعلمانية السائدة في البلاد.

فريق جدة يونايتد السعودي لكرة السلة
(دويتشه فيلله)

النجوم المحجبات
ويلقى ارتداء الحجاب ببعض الأنواع الرياضية ترحيبا وتحفيزا كبيرا، مثل كرة القدم وألعاب القوى والتايكواندو، التي برز فيها بعض المحجبات مثل نهال أكسوي ذات الأصول التركية التي فازت ببطولة ألمانيا للتايكواندو مرتين.

وهناك جدل كبير في بعض الألعاب الرياضية الأخرى, ككرة السلة التي تمنع ارتداء الحجاب لأسباب مختلفة من بينها أن اللعب يتم بشكل مستمر على مستوى الرأس، الأمر الذي قد يؤدي إلى بعض الاحتكاكات مما قد يتسبب في بعض الإصابات، ولهذا يمنع ارتداء الحجاب والإكسسوارات.

واحتجاجا على هذا الحظر كانت لاعبة كرة السلة صورة الشوق السويسرية من أصل عراقي رفعت دعوى قضائية ضد جامعة كرة السلة السويسرية التي تمنع ارتداء الحجاب, ولكن اللاعبة التي تبلغ من العمر 22 سنة وكانت قبل ثلاث سنوات ضمن صفوف فريق لوزرن السويسري خسرت الدعوى.

وهو ما لم تستطع استيعابه حتى الآن، فهي تقول إنه لم يسبق لها أن واجهت أية مشاكل أو إعاقات خلال ممارستها لكرة السلة, وقد استندت الجامعة السويسرية في قرارها إلى قوانين الجامعة الدولية لكرة السلة، والتي تمنع هي الأخرى ارتداء الحجاب.

إن نقاش ارتداء الحجاب في الملاعب الرياضية والمنافسات الدولية بدأ يطفو على الواجهة، وهو ما من شأنه أن يعطي دفعة للرياضة النسائية في الدول العربية والمسلمة وإيجاد حلول توافقية تسهل اندماج الرياضيات المحجبات في الدول الغربية أيضا.

المصدر : دويتشه فيلله