مباريات كرة القدم بالأولمبياد لا تنفد تذاكرها بمجرد طرحها للبيع (الألمانية)

تحظى كرة القدم بتراث كبير مثل الغالبية العظمى من الرياضات التي ستقام منافستها في دورة الألعاب الأولمبية القادمة "لندن 2012" غير أن خيارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جعلت من اللعبة الأكثر شعبية في العالم محل تحفظ من قبل المشاركين في الأولمبياد.

وأدرجت كرة القدم ضمن الرياضات الأولمبية بداية من الدورة الثانية التي أقيمت عام 1900، وعلى مدار تاريخ الدورات الأولمبية، نجح عدد من أبرز نجوم الساحرة المستديرة في خطف الميدالية الذهبية للعبة بأكثر من دورة أولمبية مثل المجري فيرنك بوشكاش في أولمبياد 1952 وليف ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي السابق في أولمبياد 1956، وأخيرا المهاجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في أولمبياد بكين 2008.

ورغم ذلك، كانت كرة القدم اللعبة الوحيدة التي لم تنفد تذاكرها مباشرة فور طرحها للبيع، بل إن بعض المسؤولين عن الرياضات الأولمبية الأخرى يرى أنها لعبة لا مكان لها في الدورات الأولمبية.

ويرى المؤرخ والروائي الأولمبي الشهير ديفيد والتشينسكي، أن هناك أسبابا قليلة لذلك "في الوقت الحالي، ما زالت كرة القدم إحدى رياضتين فقط لا تفتحان الطريق للمشاركة في الدورة الأولمبية أمام أفضل ممارسيها. الرياضة الأخرى هي الملاكمة. لدينا نوع من التهجين في كرة القدم حيث تسمح اللوائح بمشاركة ثلاثة لاعبين من أي سن في كل منتخب بينما يشترط أن يكون باقي اللاعبين تحت 23 عاما".

وأضاف "كان هذا لأن الفيفا لا يرغب في خسارة كرة القدم بالدورات الأولمبية وفي نفس الوقت لا يرغب في أن تنافس مسابقة كرة القدم الأولمبية بطولات كأس العالم".

وجاءت إقامة البطولة الأولى لكأس العالم لكرة القدم عام 1930 بالأوروغواي لتحض على استبعاد اللعبة من فعاليات دورة الألعاب الأولمبية عام 1932.

الاحتراف والأولمبياد
وبينما اتسعت دائرة الاحتراف في مجال كرة القدم في جميع أنحاء العالم، ظلت المشاركة بالدورات الأولمبية قاصرة على اللاعبين الهواة. ولكن بزوغ الدول التي سيطر عليها الحكم الشيوعي جعلت الأمر أبعد ما يكون عن هذا.

الأولمبياد سيكون فرصة لبروز مواهب جديدة (الأوروبية)

وقال والتشينسكي "الدول الشيوعية ادعت أنه ليس لديها أي رياضيين محترفين.. ولذلك، أصبحت أمام موقف ترى فيه أفضل اللاعبين من الدول الشيوعية يتنافسون مع لاعبين أقل في الإمكانيات والمستوى من الدول الأخرى. كان ذلك مرفوضا بوضوح".

ويقول الرافضون للعبة على المستوى الأولمبي إنها لا تستحق أن تكون بالدورات الأولمبية لأن المسابقة الأولمبية لكرة القدم ليست الأبرز في عالم هذه اللعبة، في إشارة إلى سطوة بطولات كأس العالم وبعض البطولات القارية بل وبطولات الأندية الأوروبية.

وصرح لاعب التنس السابق، البريطاني جريج روسيدسكي، قائلا "ما هو الأكثر أهمية، الفوز بكأس العالم أم الميدالية الذهبية لكرة القدم في الأولمبياد؟".

وأضاف "المسابقة الأولمبية ليست الأبرز حتى الآن في هذه الرياضة. يجب أن تكون هي الأهم وأن تكون ميداليتها الذهبية هي الجائزة الأبرز في عالم كرة القدم".

وقال والتشينسكي إن الفارق بين التنس وكرة القدم هو المعيار العام. وأوضح أن مشاركة أفضل لاعبي التنس تزايدت في الدورات الأولمبية تدريجيا، ولذلك بلغ مستوى التنس في هذه الدورات الأولمبية درجة يستحيل لكرة القدم أن تصل إليها في هذه الدورات".

ويأتي ذلك رغم فوز عدد من النجوم العالميين في السنوات الماضية بالميدالية الذهبية الأولمبية لكرة القدم مع منتخبات بلادهم، ومنهم ميسي ومواطناه كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو والكاميروني صامويل إيتو والنيجيري نوانكو كانو والإسباني جوسيب غوارديولا.

ووصف تيفيز مؤخرا فوزه بالميدالية الذهبية الأولمبية بأنها أهم لحظة في مسيرته الكروية.

فرصة للموهوبين
كما أصبحت المسابقة الأولمبية منفذا للاعبين الشبان البارزين في عالم كرة القدم للفت الأنظار وجذب العقود المغرية خاصة، مع تهافت بعض الأندية الأوروبية الكبيرة على من يسطع نجمه في مثل هذه الدورات الأولمبية.

ويأتي لاعب كرة القدم الإنجليزي الشهير ديفيد بيكهام قائد منتخب بلاده سابقا ضمن اللاعبين الذين كانوا يأملون في المشاركة مع المنتخب البريطاني في أولمبياد لندن قبل استبعاده، بينما يستعد خوان ماتا نجم تشلسي الإنجليزي للمشاركة ضمن صفوف المنتخب الإسباني في الدورة نفسها، ويحجز المهاجم البرازيلي الخطير نيمار دا سيلفا مكانه ضمن المشاركين في هذه الدورة.

وقال رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد 2012 سيباستيان كو، إن كرة القدم تستحق مكانها في جدول فعاليات الدورة. وأوضح أن "هناك فرصة رائعة واستثنائية للاعبين الشبان.. العديد من البلدان تستغل المسابقة كوسيلة لمنح الخبرة للاعبين الشبان عندما تكون هذه المسابقة أحيانا أقل أهمية بالنسبة لهذه الدول من البطولات القارية أو كأس العالم".

وطالما ظلت المسابقة مقيدة بهذه اللوائح، ستظل العلاقة الصعبة بين كرة القدم والدورات الأولمبية على هذا المنوال.

وقال والتشينسكي "اعذروني على ما أقوله، ولكن الفيفا أصبح من أكثر المنظمات فسادا في العالم الرياضي بأكمله.. إذا رأوا أن الانفتاح التام في المسابقة الأولمبية يمثل تهديدا لعائداتهم، فلن يحدث هذا الانفتاح".

المصدر : الألمانية