تحضير للأولميياد في "مقلب قمامة"
آخر تحديث: 2012/7/23 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/23 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/5 هـ

تحضير للأولميياد في "مقلب قمامة"

مجرى تيغري بالأرجنتين حيث تدرب رياضيو التجديف تحضيرا للأولمبياد (الألمانية)

أكياس، وقطع من البلاستيك، وزجاجات من الكريستال، وبقايا أطعمة، وقطع من الحديد الصدئ، وإطارات وحتى مسابح حمامات كاملة. وقد يكون الأمر أسوأ من ذلك، فالبنسبة لرياضيي التجديف الأرجنتينيين فإن المفاجآت السيئة للنهر الذي يتدربون فيه لا تنتهي، فقد يقابلون حيوانات نافقة طافية فوق المياه.

ويؤكد سانتياغو فيرنانديز أحد أهم متسابقي التجديف في البلاد، خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية في تيغري، مقر المجرى الوطني للتجديف، على مسافة 30 كلم شمال بوينس أيرس، "هذا ليس مجرى تجديف.. إنه مقلب قمامة".

وقال فيرنانديز (35 عاما) الذي سيشارك في لندن للمرة الرابعة على مستوى الدورات الأولمبية، "مؤخرا تحسنت الأمور بشكل طفيف، لكنني رأيت كل شيء: أبقارا نافقة، وجيادا، وحتى الجثث ظهرت إحداها ذات مرة". وتؤكد الصحافة وجود بكتيريا طبيعتها غير معروفة داخل المياه.

وكان مجرى التجديف المشار إليه على مدار أعوام رمزا لإهمال الرياضة في البلاد، ثالث أكبر اقتصاد بأميركا اللاتينية وعضو مجموعة العشرين.

وبعد استثمارات بالملايين وإزالة خمسة آلاف طن من المخلفات، يبدو شكل المجرى اليوم أحدث، وسمحت له التجديدات -في مفاجأة للكثيرين- بأن يكون في مارس/آذار 2012 مقرا للتصفيات الأولمبية لأميركا اللاتينية، والتي منحت 23 تذكرة مؤهلة إلى الدورة الأولمبية، وشارك فيها نحو 100 رياضي تجديف من كافة دول المنطقة. بل إن الحماس ذهب بالمنظمين إلى حد التفكير في إقامة بطولة للعالم هناك.

لكن المشكلة الرئيسية تبقى قائمة في صلاحية المياه. وينتقد فيرنانديز الأمر بقوله "ما يوجد بالخارج لا أهمية له بالنسبة لنا، المهم هو تحسين المياه، وعلى هذا الصعيد لم يتم القيام بشيء على الإطلاق"،  فالقمامة لا تزال تصل بشكل دائم من نهر "ريكونكيستا" المجاور، أحد أكثر أنهار البلاد تلوثا.

حل جزئي
وتمثل الحل الجزئي الذي اتخذه منظمو التصفيات الأولمبية لإقناع الاتحاد الدولي للتجديف -بين عدة إجراءات- في وضع سلسلة من حواجز الاحتواء فوق المياه من أجل تقليل حجم المخلفات التي تدخل إليها خلال المنافسات.

لا يمثل تحسين المركز مطلبا تاريخيا للرياضيين الأرجنتينيين وحدهم، وإنما كذلك للجماهير وقاطني المنطقة. وبعض الرياضيين قرروا طواعية المشاركة في يوميات لتنظيف المناطق المحيطة بالسباق

ويقر فيرنانديز الذي كان قريبا من إحراز ميدالية خلال أولمبياد أثينا عام 2004 بعد احتلاله المركز الرابع في سباق القوارب ذات مجدافين، بجدوى الفكرة "لكن لابد من الانتباه إلى أنه كان هناك دائما ما بين ستة إلى عشرة لانشات تقوم دون توقف بإزالة القمامة، وبعد التصفيات الأولمبية عاد إلى حاله الأول وامتلأ بالقمامة عن آخره".

بل إن فيرنانديز يشكو أنه في بعض النواحي بات الوضع "أسوأ مما كان عليه"، لأنه لم يتم إزالة كل المصدات التي تم وضعها لتحديد السباق خلال التصفيات الأولمبية، ويقول إن "القمامة تعلق الآن في المصدات".

ومثلما يحدث مع رياضيي تجديف أرجنتينيين آخرين ينافسون على المستوى الدولي، يتدرب فيرنانديز من ثلاث إلى أربع ساعات يوميا في تلك المياه.

ويقول بيأس "إنها الخيار الوحيد المتبقي لنا"، رغم التأثير المحتمل لذلك على صحته، مضيفا "لابد من الانتباه إلى عدم السقوط في المياه.. ذلك نادر الحدوث، لكنه قد يحدث".

ويتابع "الأمر الوحيد المتبقي القيام به وهو الأكثر أهمية، وهو ما كان يجب القيام به منذ البداية، هو قطع رافد نهر ريكونكيستا، وساعتها يحل كل شيء".

نهر ريكونكيستا
يمر نهر ريكونكيستا -ثاني أكثر أنهار الأرجنتين تلوثا- بالمناطق الأشد فقرا في شمال غربي مقاطعة بوينس أيرس الكبرى، فمخلفات ملايين المنازل التي تفتقد إلى شبكة صرف صحي، ومئات المصانع القديمة، ترمى يوميا في النهر، وكل ذلك دون أي معالجة مسبقة.

وأحد روافده هو نهر تيغري حيث يوجد المجرى الوطني للتجديف. وكل ذلك يصب في نهر لابلاتا الذي يفصل بين الأرجنتين وأورغواي، وهو النهر الأعرض في العالم، حتى أنه لا يمكن رؤية الضفة المقابلة.

ولا يمثل تحسين المركز مطلبا تاريخيا للرياضيين الأرجنتينيين وحدهم، وإنما كذلك للجماهير وقاطني المنطقة. وبعض الرياضيين قرروا طواعية المشاركة في يوميات لتنظيف المناطق المحيطة بالسباق. وهناك مقاطع مصورة على شبكة الإنترنت وصفحات الفيسبوك وشبكات اجتماعية أخرى، تطالب بمجرى تجديف لائق.

ويشعر فيرنانديز -الذي سينافس بلندن في مياه نظيفة- بالتشاؤم، قائلا "لو لم يفعلوا ذلك للتصفيات الأولمبية، فأملي ضعيف بأن يفعلوا ذلك الآن".

المصدر : الألمانية

التعليقات