الضغوط المفروضة على الرياضيين تجعلهم في حاجة إلى المدرب الذهني (الفرنسية)

يحلم الكثير من الرياضيين من كافة أنحاء الكوكب هذه الأيام باكتشاف سر النجاح في رياضة المستوى العالي، وباقتراب الأولمبياد يسعى الرياضيون لاستغلال كل الامكانيات من أجل الصعود إلى منصة التتويج.

بتبنيه لمبدأ ينص على أن "النجاح ليس تمنيا، ولا تخيلا، النجاح فعل وممارسة" يبرز الألماني شتيفن كيرشنر كمرجعية في واحدة من المهن المجهولة والمشوقة داخل عالم الرياضة، وهي "المدرب الذهني".

ويكشف كيرشنر الذي يعمل حاليا كمستشار لفريق الجمباز الألماني في دورتي لندن 2012، وريو 2016، خبايا عمله، وخفايا ذلك العالم اللغز الذي يمثله مخ أحد رياضيي الصفوة. ويقول "يكمن عملي في منح الرياضيين مجموعة من الأدوات الذهنية وآليات مختلفة وتقنيات، يمكنهم بها السيطرة على مشاعرهم وتوجيهها في لحظة ما، مثل تلك التي يشعرون فيها بالإجهاد أو بالألم أو بالخوف".

وأوضح أن الهدف من عمله يتمثل في إطلاق "البطل الذي نحمله جميعا بداخلنا" بفضل مزيج من التحفيز والعمل الجماعي والتحرك في الحياة اليومية، "ما يوجد خلفك وأمامك، لا يقارن في شيء بما تحمله في داخلك".

وطبق كيرشنر مؤلف "قواعد اللعب للمنتصرين" أحد أكثر الكتب مبيعا أفكاره بنجاح كمستشار ذهني لأندية ورياضيين في ألعاب مختلفة، وتوج بطلا للكرة الطائرة في ألمانيا مع فريقه.

وفتحت له التجربة في عالم الرياضة باب عالم الاقتصاد، وأوضح أن هناك اختلافات بين الرياضي ورجل الأعمال "لكن توجد نقاط مشتركة أكبر، كلاهما يسعى إلى تحقيق أفضل أداء داخل فريق". وتبرز بين عملائه شركات مثل دويتشه بوست أو سيمنز أو فولكس فاغن.

تحد أكبر
ويعترف كيرشنر أن الدورة الأولمبية تمثل "تحديا أكبر" مما سواها، "فالرياضي يشعر بأنه ليس وحده على المحك، وإنما فريق كامل. وليس فريقا فحسب، وإنما بلد كامل. إنها زيادة مضاعفة في الضغوط".

ويرى أن رياضيي الصفوة يتصفون بمشاعر "خوف، يعرفها أي إنسان.. كما يعانون من صعوبات في العلاقة مع الآخرين، مع الجماهير ووسائل الإعلام والمدرب أو مع الأصدقاء".

الأولمبياد يمثل تحديا أكبر مما سواه للرياضيين (الفرنسية)

وبناء على خبرته في التعامل مع رياضيين من دول مختلفة، يرى كيرشنر أن الرياضيين الألمان يعانون من بعض العقد والميزات الخاصة "إنهم ذهنيون للغاية. يحللون، يحسبون، ويتوقعون لكل شيء. يقيمون أداءهم وقوتهم بشكل عقلاني للغاية، ويثقون في المشاعر بنسبة أقل".

وأوضح أن الألمان يعانون من مشكلة أخرى وهي أنهم  ليسوا فخورين بماضيهم، وهو ما يتسبب في مشكلة ما فيما يتعلق بتقدير الذات، فهم لا يتجرؤون دائما على إظهار فخرهم بالفوز بلقب ما لبلادهم، وفي هذه الناحية، هم مختلفون تماما عن الأميركيين".

وأشار إلى أن هنالك اختلافات كبيرة بين الرياضيين الألمان ونظرائهم القادمين من دول الجنوب "ففي إسبانيا أو البرازيل، الناس عاطفيون أكثر، يحللون أقل، على الألمان تعلم القليل منهم بشأن كيفية التحكم بمشاعرهم".

وتوضح هذه السمات أن "الإدارة" الذهنية تمر بفترة رواج في ألمانيا، التي ربما لا تزال بعيدة عن رواد المجال مثل الولايات المتحدة، لكنها تبقى متفوقة بقدر كبير على الدول اللاتينية.

عنصر اقتصادي
ووفق كيرشنر فإن المدرب الذهني الحقيقي لا يكتفي بإلقاء كلمة أمام الفريق. بل يقوم بعمل عميق وعلى مدى بعيد. و"ذلك يتطلب وقتا... ومالا".

ويواجه التحدي الرياضي الأكبر بالنسبة له، فالفريق الألماني للجمباز يصل إلى لندن بفرصة الحصول على ميدالية، في وجود نجوم مثل فابيان هامبوشين، صاحب برونزية جهاز المتوازي بأولمبياد بكين 2008، وذهبية بطولة العالم في شتوتغارت عام 2007.

ويؤكد مدرب الفريق أندرياس هيرش أنه مع العمل الذي يقوم به، يساعد كيرشنر على اكتساب القوة والنشاط عبر استقرار ذهني أكبر.

ويضع كيرشنر كهدف "بث فكرة أن الفرصة الوحيدة للرياضي كي يتفوق على نفسه، تعتمد على الاستثمار في أمر أكبر، أي في الفريق".

وتبدو مهنته جديدة، لكنه يستند بذلك إلى واحدة من الحقائق الأقدم في التاريخ الأولمبي، الفوز يتطلب ما هو أكثر بكثير من العضلات. وذلك هو ما يعطي الرياضة شغفها.

المصدر : الألمانية