الزحام سيكون على أشده خلال فترة الأولمبياد (الألمانية)
لم تكن لندن بحاجة إلى الألعاب الأولمبية لتشهد فوضى مرورية، ولكن كلما اقتربت العاصمة الإنجليزية من أكبر حدث رياضي في العالم -المنتظر إجراؤه في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2012- زاد الخوف فيها من أن تتسبب في إحراج نفسها أمام العالم.

بدأ الأمر بمطار غاتويك في جنوب لندن عندما واجه مشاكل بسبب الصفوف الطويلة أمام مكاتب التحقق من الهوية. وبعد وقت قصير انتقلت العدوى إلى مطار هيثرو بغرب لندن الذي واجه المشكلة نفسها، وكان على المسافرين القادمين من قارات أخرى أن ينتظروا في المطار لمدة ساعتين لدخول إنجلترا. وبعد أسابيع قليلة، تكرر الأمر نفسه من جديد في مطار ستانستيد شمال لندن.

غير أن رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لندن 2012 سيباستيان كو يبدو متفائلا، وأرجع ذلك إلى أن الحدث "ليس تجربة جديدة بالنسبة لنا، إننا ننظم الأحداث العالمية المهمة طوال الوقت، وأحيانا ننظم أكثر من حدث في نفس الوقت".

غير أن هذا التفاؤل يقابله حجم هائل من الأعمال المعلقة قبل وقت قصير من إيقاد المشعل الأولمبي، خاصة تلك المتعلقة بوسائل النقل والمواصلات، فمثلا خط "جوبيلي لاين"، وهو خط مترو الأنفاق الرئيسي في لندن والواصل بين وسط المدينة ومجمع "أولمبيك بارك" الرياضي، يعاني من اضطرابات بشكل يومي تقريبا، وتبدو نداءات هيئة النقل العامة "النقل في لندن" أو "ترانسبورت فور لندن" دون جدوى.

وحذر موقع "ترانسبورت فور لندن" على الإنترنت -في محاولة لتجنب الفوضى الأولمبية- قائلا "خلال الألعاب الأولمبية، ستكون شبكة المواصلات في لندن شديدة الزحام، وسيكون من الأسهل الوصول إلى العديد من الأماكن سيرا على الأقدام".

ودعا رئيس هيئة النقل في لندن بيتر هيندي من يستخدمون وسائل المواصلات المختلفة للوصول من الضواحي إلى أعمالهم أن يحاولوا قدر المستطاع العمل من منازلهم خلال فترة الأولمبياد، أما من ينهون أعمالهم في ساعة الذروة فمن الأفضل لهم أن يتوجهوا لتناول مشروب ما قبل عودتهم إلى منازلهم حتى يخف الزحام.

مدينة الضواحي
وتعد لندن من مدن الضواحي بصفة أساسية، فبسبب ارتفاع تكلفة إيجار السكن في قلب المدينة، لا يستطيع العيش هناك سوى قلة قليلة من الناس. أما الأشخاص الذين يتقاضون رواتب ثابتة فيعيشون في المنطقة الثانية أو الثالثة، فيما يعيش من يعيلون أسرا في مناطق أبعد.

ويستقل هؤلاء الناس مترو الأنفاق في ذهابهم إلى العمل لأن شبكة الطرق في لندن لا تعتبر فعالة. ويعتبر مترو الأنفاق -وهو الأقدم في العالم إذ يصل عمره إلى 150 عاما- الشريان الرئيسي لهذا النوع من الحياة.

6 مليارات جنيه إسترليني أنفقت خلال السنوات السبع الماضية على شبكة مواصلات لندن (الألمانية)

وتم إنفاق ستة مليارات جنيه إسترليني (9.4 مليارات دولار) على شبكة المواصلات العامة في لندن خلال السنوات السبع الماضية. حيث تم مد خطوط القطارات إلى الضواحي، وتم تجديد مترو الأنفاق، كما تم تحديث نظام الإشارات.

غير أن لندن تبدو وكأنها تنمو أسرع بكثير من مترو الأنفاق والمطارات ومحطات القطار الموجودة بها، ويجد نظام المواصلات في البلاد صعوبة كبيرة في التعامل مع الجمهور حتى في يوم العمل العادي.

وفي الوقت الذي استبعد فيه عمدة لندن -الذي أعيد انتخابه من جديد- بوريس جونسون أن يسمع أي شيء عن الفوضى المرورية في المدينة التي قارنها بالمخاوف التي انتشرت من قبل، مما أطلق عليه "العلة الألفية" من حيث إنها "لن تتحقق أبدا"، فما زال آخرون أكثر تشككا منه.

فالرئيس التنفيذي لشركة "نيتورك ريل" للقطارات ديفد هيغنز يؤكد أن" أشياء سيئة ستحدث خلال الألعاب الأولمبية"، ويرى أن منظمي الأولمبياد يجب عليهم ألا ينكروا هذا السيناريو، بل عليهم أن يركزوا على مسألة أنه يمكن تجاوزه.

سيارات الأجرة
ولكن العديد من سائقي سيارات الأجرة في لندن البالغ عددهم 25 ألف سائق بدؤوا يجزعون بالفعل، حتى إن الكثيرين منهم لا يريدون أن يعملوا على الإطلاق خلال فترة الدورة الأولمبية.

ويشعر عضو اتحاد سائقي التاكسي ريتشارد ماسيت بقلق شديد، إذ يقول محذرا "سنواجه مشكلة كبيرة في إيصال الناس إلى الأماكن التي يريدونها، وسيكون علينا أن نتعامل مع شعور الزبائن بالإحباط والغضب. سنعلق في الزحام المروري، وبالنسبة للزبائن ستشتعل الأجرة".

واعتادت سيارات الأجرة في لندن -التي يطلق عليها المحليون اسم "كابي"- استخدام المسارات المخصصة للحافلات في الطريق لتزيد سرعتها وسط الزحام، ولكن بعض هذه المسارات سيكون استخدامها مقصورا خلال الأولمبياد على الأسرة الأولمبية، بمن فيها من لاعبين رياضيين وإعلاميين ومسؤولين ورعاة.

وعلى طول 30 ميلا (نحو 48 كيلومترا) حول الأماكن الأولمبية الأساسية، سيضطر سائقو التاكسي للبقاء وسط سائقي السيارات في الاختناقات المرورية المعتادة بلندن.

المصدر : الألمانية