العدائة الفلسطينية ورود صوالحة لجأت لطرق بلدتها كميدان للتدريب (الألمانية)
بالنسبة للفلسطينيين بوجه عام، وورود صوالحة على نحو خاص، فإن أكثر اللحظات فخرا ستكون عندما تطأ قدماها الملعب الأولمبي في العاصمة البريطانية لندن خلال فعاليات دورة الألعاب الأولمبية "لندن 2012" لتسير خلف علم بلادها الذي يجسد الآمال والتطلعات الفلسطينية.

وتأمل الطالبة صوالحة (20عاما) أن يتم اختيارها لرفع العلم الفلسطيني خلال حفل افتتاح أولمبياد لندن يوم27يوليو/ تموز الجاري في خامس مشاركة فلسطينية بالدورات الأولمبية.

وأمام صوالحة فرصة لحمل العلم الفلسطيني بنسبة 25% باعتبارها أحد الأربعة الذين يتكون منهم الوفد الفلسطيني إلى جانب العداء بهاء الفرا (21عاما) من غزة والسباحة سابين حزبون (17عاما) من بيت لحم والسباح أحمد جبريل (21عاما) الذي يعيش في القاهرة ويعتبر اللاجيء الفلسطيني الوحيد في أولمبياد لندن.

وخلال الأسابيع القليلة السابقة للألعاب الأولمبية ، أجرت ورود تدريباتها في قطر، ولكن قبل ذلك، كانت تكتفي بالركض عبر شوارع قريتها البسيطة التي لا يوجد لها أسماء أو أرقام لبيوتها، لمدة ساعتين في الصباح وواحدة في المساء.

وفي بعض الأحيان كان والدها يقود سيارته خلفها، وفي أحيان أخرى كان ينضم إليها شقيقها الأكبر محمد (24عاما) في جزء من المسافة التي تجريها، وأحيانا تجري بمفردها تماما غير خائفة حيث تبتسم وتقول وهي جالسة في بستان الزيتون الذي تملكه عائلتها مع إشراقة شمس صباح ربيعي "أنا أعرف الجميع هنا".

وترد ضاحكة على سؤالها عما إذا كان الركض وهي ترتدي الحجاب يشعرها بحرارة الجو وعدم الراحة قائلة: "تعودت عليه".

ألقاب محلية
ومنذ بدأت صوالحة العدو عندما كانت تلميذة بالمدرسة وهي في الثالثة عشر من عمرها، جمعت عددا كبيرا من الميداليات والألقاب من البطولات الفلسطينية، ولكنها لم تشارك في بطولة دولية حتى وقت قريب، فقد احتلت المركز الأخير بين ست عداءات خلال بطولة العالم لألعاب القوى بالملاعب المغلقة التي استضافتها مدينة اسطنبول التركية في الفترة من  9 إلى 11 مارس /آذار الماضي.

ولكن الزمن الذي سجلته وقتها، دقيقتان و50ثانية، كان جيدا بما يكفي ليكون زمنا قياسيا جديدا في سباق 800 متر على مستوى السباقات الفلسطينية. كما كانت تلك هي المرة الأولى التي تجري فيها صوالحة على مضمار حقيقي وتستقل الطائرة.

والد ورود عبر عن فخره بابنته (الألمانية)

وتقول صوالحة "عادة ما يعلم الرياضيون المشاركون في الدورات الاولمبية بأمر هذه المشاركة قبلها بسنوات"، موضحة أنها تم اختيارها للمشاركة في أولمبياد لندن بعد فوزها في مسابقة بجامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وتضيف "كانت صدمة لي.. في البداية لم أفهم الأمر حقا".

ولا يتجاوز الرقم الشخصي لورود دقيقتين و49ثانية وهو ما يقل بنحو 48 ثانية عن الحد الأدنى الذي يسمح بالتأهل لسباق 800 متر الأولمبي على مستوى السيدات.

ولكن الفلسطينيين، الذين شاركوا للمرة الأولى في العرس الأولمبي عام 1996في أولمبياد أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، من حقهم المشاركة ببعثة من لاعبين ولاعبتين، منهم اثنان في ألعاب القوى وآخران في السباحة عن طريق بطاقة دعوة "وايلد كارد" التي تمنح للدول النامية غير القادرة على الوصول إلى المعايير الأولمبية.

ويصعب قصر قامة صوالحة، حيث يبلغ طولها 1.61مترا، من إمكانية إحرازها أول ميدالية أولمبية فلسطينية ولكنها تتمسك بالأمل ولكنها تتمنى "حدوث معجزة"، وتضيف "إن مشاركتي رمزية، أعرف أنني قد لا أفوز بشيء .. ولكن الأمر يعني لي الكثير لأنني سأجري لكي أمثل بلدي".

ولاشك في أن سلوك الطريق الرياضي في الأراضي الفلسطينية أمر صعب. فمع تدني مستوى البنية الأساسية الرياضية، لا يوجد في الضفة الغربية أو غزة أي مضامير مجهزة للعدو. والآن فقط يجري إنشاء أول حوض سباحة بالحجم الأولمبي في أريحا بتمويل من اللجنة الأولمبية الدولية.

عراقيل إسرائيلية
وفي مكتبه بمدينة رام الله، يشكو رئيس البعثة الأولمبية الفلسطينية هاني حلبي من صعوبة إحضار معدات رياضية واستخراج تصريحات للاعبين والمدربين الرياضيين للتحرك بين الضفة الغربية وغزة، وإلى الخارج، عن طريق إسرائيل.

وتحت رعاية اللجنة الأولمبية الدولية، عقدت اللجنة الأولمبية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية، ثلاثة اجتماعات في لوزان بسويسرا ورام الله العام الماضي للمساعدة على تحسين أوجه التعاون وتحرير حركة الرياضيين الفلسطينيين والأدوات الرياضية.

ولكن الأمين العام للجنة الأولمبية الإسرائيلية إفرايم زينغر أكد من مكتبه في تل أبيب أن الفلسطينيين لم يقبلوا عرضا بتلقي رياضييهم التدريبات التي يحتاجونها في إسرائيل، وبدون مقابل.

وبدلا من التدرب في إسرائيل، أجرى السباحان الفلسطينيان تدريباتهما الأولمبية في إسبانيا بينما تدرب العداءان في قطر خلال الأشهر القليلة السابقة.

وترى ورود أن السياسة والرياضة أمران منفصلان، فهي لا تمانع خوض سباق أمام عداءة إسرائيلية، بل وستبذل قصارى جهدها "للتغلب على منافسة إسرائيلية.. ولكن في إطار المنافسة الشريفة".

وبصرف النظر عن النتائج التي ستحققها ورود في أولمبياد لندن، يؤكد والدها عبد الناصر (49عاما) أنه سيكون "فخورا بها". ويقول "ستشارك في بطولة ترى الدول من خلالها أن فلسطين موجودة".

المصدر : الألمانية