بدلة "لزر ريسر" ستختفي من أحواض السباحة بلندن (الألمانية)
قبل سنوات، لم يكن اللاعب الرئيسي في أحواض السباحة هو السباح نفسه وإنما كانت البدلة الرياضية المصنوعة من مادة "البولي يوريثان" هي العنصر الأساسي الذي يساعد الرياضي على تحطيم الأرقام القياسية.

ورغم ذلك ستشهد السباحة عودة إلى مسارها النقي والشفاف في دورة الألعاب الأولمبية (لندن 2012) لتعود المنافسة بين السباحين أنفسهم بعدما سيطرت تقنيات الأزياء الرياضية على بطولة العالم للسباحة عام 2009 بالعاصمة الإيطالية روما فيما يشبه "المنشطات بالتقنية".

وقبل ثلاث سنوات شهدت بطولة العالم في روما تحطيم 43 رقما قياسيا عالميا، ولكن هذا لم يعكس طفرة هائلة في مستوى السباحين والسباحات المشاركين في البطولة.

وكان السبب الرئيسي في هذه الأرقام القياسية التي تحققت هو البدلة الرياضية "لزر ريسر" التي تحمل العلامة التجارية "سبيدو" التي طرحت في الأسواق منذ العام 2008 وتمنح السباحين استقرارا هائلا وتقلص من مقاومة الماء وتضاعف من عنصر الانسيابية.

وقال الألماني بول بيدرمان في روما "أعتقد أن البدلة الرياضية تصنع فارقا يصل إلى أكثر من ثانيتين في كل 400 متر".

ونجح بيدرمان في إحراز الميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة بزمن أفضل بمقدار 0.01 ثانية من الرقم القياسي العالمي (ثلاث دقائق و8.40 ثوان) المسجل باسم الأسترالي آيان ثورب وكان من المتوقع أن يستمر لسنوات طويلة قادمة. 

أكثر بطولة عالم للسباحة شهدت تحطيم أرقام قياسية هي بطولة 1973 في بلغراد حيث شهدت تحطيم 16 رقما قياسيا عالميا

تأثير البدلة
وبمقارنة بطولة العالم 2009 مع بقية البطولات العالمية، يتبين أن هذه البدلة ذات التقنيات العالية أثرت في الأزمنة التي سجلها السباحون، حيث شهدت بطولة عام 2009، 43 رقما قياسيا عالميا جديدا بفارق 28 رقما أكثر مما تحطم من أرقام عالمية في البطولة التي سبقتها واستضافتها ملبورن الأسترالية عام 2007. بينما شهدت البطولة الماضية التي استضافتها شنغهاي بالصين في العام 2011 تحطيم رقمين قياسيين اثنين فقط.

وبخلاف بطولة 2009، كانت أكثر بطولة عالم للسباحة شهدت تحطيم أرقام قياسية هي بطولة 1973 في بلغراد حيث شهدت تحطيم 16 رقما قياسيا عالميا.

وبغض النظر عن الجدل الدائر بشأن إدخال التقنية في الرياضة، كانت المشكلة في السباحة هي التكلفة العالية لبدلة السباحة المصنعة من مادة (البولي يوريثان)، وقال السباح فوغان فورسايث، مازحا خلال بطولة 2009 "كلفتني 520 دولارا في الذراع والساق.. إذا استخدم الجميع هذه البدلة، فسيكون الأمر عادلا. أعتقد أنه يتعين توفيرها للجميع". ولكن الثمن المغالى فيه لهذه البدلة لم يكن يسمح للجميع بشرائها لتكون المنافسة عادلة.

وكانت رغبة السباحين الأثرياء هي ارتداء ثلاث من هذه البدل لتقليص مقاومة الماء بأكبر قدر ممكن. ومثلما هو الحال في رياضة قيادة السيارات والدرجات النارية، لم يعد الرياضيون يعتمدون على أنفسهم في محاولة التغلب على منافسيهم.

خط النهاية
ولكن عصر "المنشطات بالتقنية" وصل إلى خط النهاية في الفاتح من يناير/كانون الثاني 2010 لتعود السباحة إلى مجراها النقي والمواد العادية في الملابس الرياضية حيث تقرر تقليص مساحة الملابس التي تغطي الجسم، وأصبح مسموحا للسباحين الذكور ارتداء سروال قصير "شورت" يصل على أقصى درجة إلى أعلى الركبة.

وأعلن الاتحاد الدولي للسباحة (فينا) في يوليو/ تموز 2009 عودة البدلات الرياضية القديمة وهو ما استقبله السباحون بهدوء ورضا.

وأعرب السباح الأميركي مايكل فيلبس، الفائز بـ14 ميدالية ذهبية أولمبية عن سعادته قائلا "سيكون هذا لصالح الرياضة، سيتحدث الناس مجددا عن السباحة وعن أداء السباحين وليس عما يرتدون. أعتقد أنها أنباء رائعة".

المصدر : الألمانية