أولمبياد لندن ستكون فرصة لتذكر رياضيين أسطوريين في هذه المنافسة (الأوروبية)

كما هو الحال مع كارل لويس أو مارك سبيتز أو إميل زاتوبيك، عرفت العصور القديمة أبطالا رياضيين ارتبطت إنجازاتهم الباعثة على الفخر بالأسطورة الأبدية للألعاب الأولمبية.

وبالتدريج ذهبت أسماء هؤلاء الأبطال طي النسيان وحلت مكانها أسماء جديدة. ولكن الحقيقة هي أنه قبل قرون طويلة كان هناك أبطال يسعون بشغف كبير وراء الفوز، أبطال استثمروا كل أنفاسهم من أجل النصر ورجال أقوياء سعوا وراء الشهرة في مجال الرياضة.

 كان ميلو الكروتوني من أكثر الرجال احتراما وإعجابا في عصره. وبإحرازه ستة ألقاب أولمبية، أصبح نجما استثنائيا في المصارعة التي تم إدراجها بالألعاب الأولمبية في عام 706 قبل الميلاد وأصبح لها وزن كبير لاحقا في المنافسات الأولمبية مثل ألعاب القوى وسباقات عربات الخيول.

وسرعان ما تميز ميلو المولود في كروتون، مستعمرة يونانية بجنوب إيطاليا، في فنون المصارعة وفاز بالنسخة الشبابية للألعاب في عام 540 قبل الميلاد. وبعدها أحرز ميلو لقب مسابقة المصارعة خمس مرات متتالية على مستوى أولمبياد الكبار فيما بين عامي 532 و516 قبل الميلاد قبل أن يخسر اللقب لمصلحة مصارع شاب بعد أربعة أعوام عندما كان عمره يتجاوز الأربعين عاما على الأرجح.

ومن الواضح أن ميلو كان يحب استعراض قوته، وتحكي قصة شهيرة عنه بأنه أمسك في مرة بثمرة رمان في إحدى يديه ثم دعا أصدقاءه لمحاولة انتزاعها من يده. فلم يتمكن أحد من انتزاع الثمرة التي لم تتعرض لأي ضرر رغم أن ميلو لم يفلتها من يده على الإطلاق.

وتقول الأساطير الإغريقية، إن ميلو قاد كروتون للانتصار على جيرانها في ميدان المعركة واضعا تيجانه الأولمبية على رأسه ومرتديا جلد أسد مثل هرقل.

البانكراتيون
أما رياضة البانكراتيون، وهي مزيج من الملاكمة والمصارعة، فقد كانت لا تقل شراسة عن ساحة المعركة. وتم إدراج هذه اللعبة ضمن الألعاب الأولمبية في عام 648 قبل الميلاد وكانت قائمة المحظورات فيها مقتصرة على العض والخدش. أما الضرب والركل والخنق فقد كانت من أبرز الأدوات المستخدمة في نزال البانكراتيون والذي لم يكن ينتهي سوى باستسلام أحد المصارعين.

في عام 564 قبل الميلاد، اكتسب أريخيون مكانة بين الأساطير الأولمبية ودفع حياته ثمنا لذلك. فقد تمكن المصارع من إجبار منافسه على الاستسلام عن طريق كسر أحد أصابع قدمه ولكنه اختنق حتى الموت في تلك الأثناء

وفي عام 564 قبل الميلاد، اكتسب أريخيون القادم من مدينة فيجاليا مكانة شرفية لنفسه بين الأساطير الأولمبية ودفع حياته ثمنا لذلك . فقد تمكن المصارع البطل من إجبار منافسه على الاستسلام عن طريق كسر أحد أصابع قدمه ولكنه نفسه اختنق حتى الموت في تلك الأثناء.

ولم تكن الألعاب الأولمبية القديمة تعنى كثيرا بالقيم التي سعى الفرنسي بيير دو كوبرتين لنشرها عندما أعاد تقديم الحدث الرياضي الهائل من جديد في عام 1896.

وكانت سباقات العربات التي تجرها الخيول من أبرز معالم الألعاب الأولمبية القديمة وفرصة النساء الوحيدة آنذاك للفوز بلقب أولمبي باعتبار أن جوائز هذه السباقات كانت تذهب لمالكي الخيول. كما أنها كانت الرياضة الأكثر عرضة لتدخلات وانتهاكات الحكام الساعين لتحقيق المجد.

فقد فاز الإمبراطور الروماني تيبريوس بهذه المسابقة في العام الرابع قبل الميلاد، أما الإمبراطور الروماني الشهير نيرون فقد قدم دورة أولمبية زائفة في عام 67 ميلاديا حيث أحرز ستة ألقاب أولمبية في سباقات الخيول وغيرها. والطريف أن نيرون أحرز أيضا لقب سباق عربات الخيول المرموق رغم سقوطه من فوق عربته خلال السباق.

وفي هذا العصر، كما في الفترة ما بين عامي 600 و400 قبل الميلاد، كانت الألعاب الأولمبية حدثا مهما اجتمعت عليه اليونان كلها وبعدها الرومانيون أيضا.

وتم تمديد فترة الدورة الأولمبية الواحدة عبر القرون بداية من يوم واحد إلى خمسة أيام، وكانت الهدنة الأولمبية تسمح للمتسابقين والجماهير على حد سواء بالسفر من وإلى مدينة أولمبيا في أمان.

بداية الاحتراف
وجلبت الطبيعة الأولمبية الأخاذة معها بالتأكيد أولى محاولات تقديم الرشى في القرن الرابع قبل الميلاد، وبعدها أصبح العديد من اللاعبين الرياضيين محترفين حيث بدأ الأبطال الأولمبيون يتقاضون مبالغ مالية نظير مشاركتهم في بطولات أخرى بناء على الشهرة التي حققوها من المنافسة في الأولمبياد.

وكان على الرياضيين الإغريق الأوائل، الذين كانوا يمثلون مدنهم ويتنافسون فقط من أجل تحقيق المجد والفوز بغصن زيتون، أن يمروا على عملية اختيار صارمة. حيث كان المرشحون للمشاركة في الأولمبياد يلتقون في مدينة أولمبيا ويتدربون لمدة عشرة أشهر قبل أن تقرر لجنة تحكيم أيهم يستحق المشاركة في الأولمبياد.

ولم تكن القدرات البدنية هي المعيار الوحيد لاختيار الرياضيين الأولمبيين، حيث كانت عوامل أخرى مثل الأسرة والشخصية تؤخذ بعين الاعتبار.

وتضمنت النسخة الأولى من الألعاب الأولمبية سباقا واحدا يمتد لمسافة600 قدم (192 مترا) عبر الإستاد، ويقول المؤرخون إن هذه المسافة تم تحديدها بعدما قطعها هرقل، إله القوة البدنية عند الإغريق، في إيماءة واحدة. وأحرز لقب هذا السباق العداء كورويبوس من إليس الذي احتاج بالتأكيد لبذل جهد أكبر من مجرد إيماءة لتجاوز خط النهاية.

واستغرق الأمر سنوات طويلة وصولا إلى النسخة 14 من الأولمبياد ليرى الناس سباقا آخرا بخلاف سباق العدو في الملعب، وغطى هذا السباق طول الملعب مرتين بما أن شكله لم يكن بيضاويا.

وفي نسخ لاحقة من الأولمبياد، تم تقديم سباق طويل بمسافة 20 ملعبا (3.8 كيلومترات). وتضمن برنامج الألعاب الأولمبية كذلك مسابقتي رمي الرمح ورمي القرص إلى جانب مسابقة الخماسي (البنتاثلون) التي اشتملت على مسابقات رمي الرمح ورمي القرص والوثب الطويل والعدو والمصارعة، في مسابقة واحدة.

المصدر : الألمانية